العدالة اليوم
نظرا لأهمية قطاع السكن، باعتباره من الركائز الأساسية للتنمية في المغرب. تم إطلاق العديد من البرامج ذات الصلة بالقطاع لتلبية احتياجات فئات متنوعة من السكان. إلا انه وعلى الرغم من الجهود المبذولة الهادفة لزيادة عروض السكن، ضمنها الإسكان الاجتماعي. فإن سوق العقارات لا يزال يواجه تحديات كثيرة. ضمنها عدم التوازن بين العرض والطلب، وشغور عدد كبير من الوحدات السكنية.
وعلى الرغم من كل تلك الجهود إلا أن السوق المغربي لم ينجح في تحقيق التوازن المطلوب. وهو ما أفرز معضلة ارتفاع إيجار المساكن، خاصة في المجال الحضري. حيث يلاحظ وجود أعداد كبيرة من المساكن الشاغرة في الوقت الذي تعاني فيه المدن نقصاً في العروض المقدمة.
ووفق المندوبية السامية للتخطيط فإن هناك أزيد من 1.1 مليون وحدة سكنية شاغرة في المغرب. وهو ما يمثل حوالي 16% من إجمالي المساكن. توجد 90% منها في المجال الحضري.
وعزى الأخصائيون بروز الظاهرة لعوامل اجتماعية واقتصادية وتنظيمية، وهو ما أثر بشكل سلبي على سومة العقار. وبالتالي ارتفاع تكاليف الإيجار. كما أن الخوف من التعقيدات القانونية وفرض ضرائب ثقيلة على البيع يغذي نزعة الملاكين للاحتفاظ بالمساكن كاستثمار سلبي غير منتج.
واقع يفرض إعادة النظر في التعاطي القانوني والجبائي مع وضعية هاته المساكن في إطار برنامج إعادة تنشيط القطاع العقاري. ولكن في سياق سياسة تقوم على العدالة ولا تحمل المواطنين أعباء إضافية.
وفي هذا الباب عمد المشرع الفرنسي عام 1998 لفرض قانون خاص بمكافحة ظاهرة السكن الشاغر، والذي دخل حيز التنفيذ في عام 1999. وذلك بهدف معالجة الخلل بين العرض والطلب في قطاع السكن.
وتاتي أهمية الخطوة من إلحاحية إيجاد حلول فعلية لهاته الاوضاع، لاهمية العقار في تحقيق التنمية المستدامة. وهو ما أكد عليه جلالة الملك، “محمد السادس”، نصره الله. في الرسالة الموجهة للمشاركين في المناظرة الوطنية التي تم تنظيمها في 8 دجنبر 2015 في موضوع “السياسة العقارية للدولة ودورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية”.
حيث أكد جلالته على أن العقار يعتبر عامل إنتاج استراتيجي ورافعة أساسية للتنمية المستدامة بمختلف أبعادها. معتبرا جلالته أن العقار هو أيضا الوعاء الرئيسي لتحفيز الاستثمار المنتج، المدر للدخل والموفر لفرص الشغل. وأيضا لانطلاق المشاريع الاستثمارية في مختلف المجالات الصناعية والفلاحية والسياحية والخدماتية وغيرها. مشددا على أن العقار تنبني عليه سياسة الدولة في مجال التعمير والتخطيط العمراني، وهو الآلية الأساسية لضمان حق المواطنين في السكن.