تداولت العديد من المقالات والمنشورات والفيديوهات، خلال الفترة الأخيرة. انباء عن أضرار بعض أنواع مزيلات العرق، وعلاقة هاته الأنواع أو المركبات الموجودة فيها وبين الإصابة بسرطان الجلد أو الثدي. فهل هذه المعلومات الرائجة دقيقة؟. وهل نمتنع عن استخدام هذه المزيلات تفادياً لهذه الأخطار؟. وهو ما سنحاول الغجابة عنه عبر هاته الخطاطة.
#ما هو الفارق بين مزيلات العرق ومضادات التعرق
هناك نوعين من المنتجات التي تساعد على التخلص من روائح العرق. إذ نجد مزيلات رائحة العرق. وهي منتجات للعناية بالجلد تعمل على منع رائحة العرق الكريهة. وما يجب أن نعلمه أن العرق الذي يفرزه الجسم لا رائحة له. والرائحة تأتي من البكتريا الموجودة على سطح الجلد. والتي تعمل على هضم الدهون والبروتينات الموجودة في العرق.
وتحتوي مزيلات العرق على مركبات تمنع نمو البكتريا لمنع هذه التفاعلات، وبالتالي منع الرائحة. إضافة لعمل هاته المزيلات على تقليل أعداد البكتريا الموجودة في هذه المنطقة، وبالتالي تقليل المشكلة بصورة أخرى.
النوع الثاني من هاته المضادات، هي مضادات التعرق التي تتقدم خطوة أخرى لمحاربة رائحة العرق. فإضافة لقيامها بعمل مشابه لمزيلات العرق عن طريق تثبيط نمو البكتريا. تقلل مضادات التعرق من كمية العرق التي تفرز من الأساس. وتحتوي هذه المضادات على مركبات، (عادة أملاح الألمونيوم). التي تقلل من كمية العرق الذي يفرز من الغدد العرقية. وذلك عن طريق عمل سدادات مؤقتة في الجزء العلوي من هذه الغدد. وهذه السدادات يتم إزالتها عبر الوقت عند الاستحمام وعن طريق تجديد الخلايا في هذه المنطقة.
#هل هناك علاقة بين مضادات التعرق والسرطان
الادعاءات القائلة بتسبب هذه المركبات في الإصابة بالسرطان تتركز أساساً على مضادات التعرق. حيث تشير هذه الادعاءات إلى أن امتصاص مركبات الألمونيوم الموجودة في مضادات التعرق تتم عن طريق الجلد من خلال جروح الحلاقة في منطقة الإبط. فهناك تصريحات تقول إن هذه المواد تترسب في العقد اللميفاوية تحت الإبط. (هذه العقد تمثل جزءاً من جهاز المناعة إذ تعمل على فلترة بعض المكونات الضارة لحماية الجسم من العدوى والأمراض). حيث تعجز العقد اللمفاوية عن التخلص منها نظراً لمنع العرق بواسطة مضادات التعرق. ويترتب على هذا الترسيب تراكم هذه المواد السمية في العقد الليمفاوية. مؤدية بالتالي لحدوث السرطان.
وهناك تصورات ترى أن هاته المواد التي يتم امتصاصها تشبه في تأثيرها هرمون الإستروجين. ونظراً لأن الإستروجين يمكن أن يساعد على نمو خلايا سرطان الثدي. فقد افترض بعض الباحثين أن مركبات الألمونيوم يمكنها المساعدة على حدوث سرطان الثدي.
وفي هذا السياق قال أصحاب الفكرة: إن حدوث سرطان الثدي بشكل أكثر شيوعاً في المربع العلوي الخارجي من الثدي بسبب قرب هذه المنطقة من العقد الليمفاوية المعرضة لمضادات التعرق. (يتم تقسيم الثدي على شكل دائرة، ثم يتم تقسيمها بواسطة خط طولي وآخرعرضي يمران بالحلمة إلى أربعة أجزاء، ويُسمى كل جزء من هذه الأجزاء بالمربع، المربع العلوي الخارجي هو الجزء القريب من الإبط).
هل هذه الأفكار صحيحة؟. وهل يتسبب استخدام مضادات التعرق بعد حلاقة الإبط في دخول مسببات السرطان وزيادة خطر الإصابة؟.
حتى الآن لا توجد أي دراسة قوية تؤكد بالدليل القاطع أضرار الألمونيوم الموجود في مضادات التعرق أو تسببه في زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي. ولكن يمكن أن تحدث إصابات نتيجة حلاقة الإبط. وهو ما قد يتسبب في زيادة احتمالات العدوى الجلدية. وإذا حدثت هذه الإصابة أو العدوى، فقد تتسبب مضادات التعرق في بعض التهيج في هذه المنطقة. ولكن من غير المحتمل أن تتسبب هذه المضادات في زيادة خطر السرطان.
إضافة لذلك، فقد أشارت دراسات صادرة أن نسبة الألمونيوم التي يتم امتصاصها عبر الجلد قليلة؛ حيث تصل النسبة فقط إلى 0.012%. وهي نسبة أقل بكثير مما يتناوله الإنسان في الطعام.
وفيما يتعلق بإغلاق مضادات التعرق للعقد الليمفاوية وحبس السموم داخل الجسم، فهذا ليس صحيحاً أيضاً. حيث لا تفرز العقد الليمفاوية السموم أو المواد الضارة من الجسم عن طريق العرق أصلاً، لن هذا ليس من وظيفتها. بل إن العقد الليمفاوية ليست متصلة بالغدد العرقية من الأساس. إذ تقع هذه الغدد في الجلد، ومعظم المواد السامة التي قد تسبب السرطان يتم التخلص منها عن طريق الكلية في البول، أو عن طريق الكبد في العصارة الصفراوية.
أما بخصوص حدوث السرطان في المربع العلوي الخارجي من الثدي، فهذا أمر طبيعي كذلك. حيث أن أجزاء أو مربعات الثدي ليست متساوية في الحجم. ونصف أورام الثدي تتكون في المربع العلوي الخارجي نظراً لأنه ببساطة يحتوي على الجزء الأكبر من نسيج الثدي.
ويمكن القول أن نسبة حدوث الأورام في هذا الجزء تتناسب مع كمية نسيج الثدي التي تتواجد فيه. ولا يوجد دليل على أن موقع السرطان في الثدي يرتبط باستخدام مضادات التعرق أو حلاقة الإبط. وقد يحتاج الأمر لمزيد من الدراسات في المستقبل حتى يتم إثبات وجود هذه العلاقة من عدمه.
ماذا عن مركبات “البارابين” التي تستخدم كمواد حافظة في مزيلات العرق ومضادات التعرق؟. هذه المركبات تستخدم كمواد حافظة في العديد من أدوات التجميل ومنتجات حماية البشرة وليس فقط مضادات التعرق. فيما اشارت بعض الأبحاث إلى أن هذه المركبات تشبه في تاُثيرها تأثير هرمون الإستروجين. فيما أبرز بعضها إلى وجود هذه المادة في بعض حالات أورام الثدي. ولكن وجود هذه المادة في هذه الأنسجة لا يعني بالضرورة أنها تتسبب في الإصابة بالسرطان.
أما فيما يخص تأثيراتها الشبيهة بالإستروجين. فهذا الأخير الذي يتم إفرازه بشكل طبيعي في جسم النساء يمثل أضعاف هذه الكمية والتأثير. وبالتالي فإذا كان هناك تأثير ضار للإستروجين في بعض الأحيان، فهو يأتي من هذا الهرمون الداخلي وليس من البارابين.
من ناحية أخرى فمعظم البشر يتعرضون بالفعل لمركبات البارابين من مصادر مختلفة. ولكن لم تظهر الدراسات علاقة مباشرة بين هذه المركبات وبين أية مشاكل صحية، بما فيها السرطان. ولكن إذا كنت قلقاً من هذه المركبات، يمكنك تجنب المنتجات التي تحتوي عليها، حيث يظهر اسمها في مكونات المنتج. علماً بأن معظم العلامات التجارية التي تنتج مزيلات العرق ومضادات التعرق قد كفت حالياً عن استخدام البارابين في منتجاتها.
لكن طبيبي المعالج طلب مني أن لا أستخدم مزيلات العرق أو مضادات التعرق قبل عمل أشعة الثدي (الماموجرام)؟
ليس لهذا علاقة بخطر الإصابة بالسرطان، فالطبيب قد يطلب منك ذلك في يوم الفحص نظراً لاحتواء معظم هذه المنتجات على الألمونيوم. والأخير يمكن أن يظهر على شكل نقاط صغيرة في الأشعة. وهو ما يمكن أن يتسبب في مشاكل في الفحص. وذلك لتشابهه مع بعض التكلسات الصغيرة التي قد تمثل إحدى علامات الإصابة بالسرطان. وبالتالي فإن الامتناع عن استخدام هذه المنتجات قبل الفحص يساعد على منع أي حيرة أو تشويش يمكن أن يحدث عند فحص الأشعة الخاصة بك.