تازة/المغرب ـ استفاقت ساكنة “بوزملان”، التابعة “للجماعة الترابية آيت سغروشن” بإقليم “تازة” على وقع تفشي “داء اللشمانيا” الفتاك. والذي أصاب عددا من الأطفال.
ووفق مصادر محلية، فإنه قد تم تسجيل حالات إصابة بهذا الداء وهو ما أثار موجة من الخوف والهلع من انتشاره. خاصة مع اقتراب الدخول المدرسي.
وما يفاقم الوضع أكثر هو غياب بنيات صحية قريبة قادرة على التعامل مع الوضع المرضي. وهو ما يجبر العديد من الأسر للتنقل لمسافة تفوق 60 كيلومترا في اتجاه “تاهلة” لتلقي العلاجات الضرورية. الأمر الذي يشكل عبئا ماليا وجسديا مضافا للعبئ الصحي.
وضع رفع مطالب موجهة للسلطات الصحية بضرورة التدخل العاجل من خلال القيام بحملات ميدانية للكشف المبكر عن الداء وتوفير الأدوية واللقاحات الضرورية. إضافة للقيام بحملات توعوية وتحسيسية بخطورة الداء وطرق الوقاية منه. تجنبا لانتشاره وتحقيقا للأمن الصحي.
تجدر الإشارة إلى أن “داء اللشمانيا” هو مرض طفيلي منقول بواسطة الحشرات يسببه طفيلي “الليشمانيا”. حيث يتميز بقرح جلدية أو إصابات حشوية خطيرة. وهو يتكون من نوعين: اللشمانيا الجلدية واللشمانيا الحشوية.
كما تجدر الإشارة إلى أنه وحسب إحصائيات صادرة عن “منظمة الصحة العالمية”، فإن الداء يصيب حوالي 700 ألف إلى 1 مليون شخص سنويا.
وتساهم ظروف بيئية، متمثلة في توافر الحشرات الناقلة، “ذبابة الرمل”. وعوامل بشرية ذات صلة بنقص البنية التحتية الصحية، محدودية برامج التوعية. إضافة لالظروف السكنية غير الملائمة وعوامل اقتصادية ذات صلة بالفقر وعدم توفر المياه الصالحة للشرب. في تفشي الظاهرة.
واقع يعكس غياب منظومة صحية فعالة على الرغم من وجود الإطار القانوني. وضمنه “القانون 34-09″ المتعلق بنظام الرعاية الصحية والمادة 31 من الدستور المغربي التي تضمن الحق في العلاج فضلا عن “الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الأمراض المتنقلة. دون إغفال الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة والتزامات المغرب الصحية الدولية.
فالواقع الصحي القائم بالمغرب، خاصة في هاته المناطق الفقيرة تنمويا يتسم بغياب مراكز صحية قريبة مع تسجيل نقص حاد في الكوادر الطبية المتخصصة. إضافة لصعوبة الوصول إلى الأدوية الأساسية وعدم توفر برامج الوقاية والكشف المبكر. كل ذلك يحصل على الرغم من إقرار الدستور المغربي على أن ““الصحة حق أساسي من حقوق الإنسان”. وتاكيد “منظمة الصحة العالمية” على أن “أكبر تهديد للصحة العالمية هو عدم الاستثمار في الأنظمة الصحية”.