الدار البيضاء/المغرب ـ يتعرض العضو الجماعي “عبد الحق قباش” لحملات تستهدف شخصيته من خلال محاولات يقول إنها تستهدف “توريطه في قضايا أخلاقية”.
ووفق مصادرنا فإن هاته المحاولات ليست جديدة بل تم الإقدام عليها في أكثر من مرة. كان آخرها ما حصل خلال الأيام الأخيرة. عقب تلقيه مكالمة عبر الهاتف من قبل إحدى السيدات. والتي ادعت أنها تقيم بإحدى دول الخليج وتطلب منه مساعدتها، وفق ما صرح به لجريدة “العدالة اليوم”.قبل أن يتفطن بأن هناك مؤامرة تستهدفه وتحاول إيقاعه في فخ الهجوم على مسكن الغير.
ووفق مصادرنا فالمستشار يفكر في تقديم شكاية في الموضوع للجهات القضائية اعتمادا على تسجيلات المكالمات التي هي بحوزته.
واحتجاجا على هاته الأساليب المنتهجة في مواجهته والتي تستهدف إخراس صوته، فقد حضر العضو الجماعي بمقاطعة مرس السلطان، “عبد الحق قباش”. اجتماع لجنة المالية، المنعقدة الثلاثاء الماضي من بحر هدا الأسبوع. واضعا كمامة على فمه. كأسلوب للاحتجاج على هاته الحملات التي تستهدفه منذ مدة من أطراف من داخل المجلس ومن خارجه، وفق إفادته.وهو الأمر الذي دفعه لوضع تساؤل جوهري عنوانه: “ماذا يجري داخل مجلس مقاطعة مرس السلطان؟”.
وتعد هاته الخطوة الاحتجاجية غير مسبوقة لأنها تعبير صامت عن الحملات التي يتعرض لها المستشار الجماعي. وذلك بهدف الإطاحة به سياسيا، وهو ما يكشف عن توتر حاد داخل أحد أهم المقاطعات بالعاصمة الاقتصادية “الدار البيضاء”.
تجدر الإشارة إلى أن المجالس الترابية ومجالس المقاطعات في المغرب تعمل وفق مبادئ اللامركزية والإدارة الترابية المنصوص عليها في “الفصل 135 من الدستور المغربي”. وهي الهيئات المسؤولة عن تدبير الشأن المحلي والتخطيط للتنمية الترابية. وغالبا ما تكون ساحة لصراعات سياسية وخلافات شخصية تتفوق على المصلحة العامة.
كما تجدر الإشارة إلى أن “مقاطعة مرس السلطان” هي واحدة من أكبر المقاطعات في “الدار البيضاء”. وبالتالي تشهد تدبيرا لملفات حساسة وميزانيات هامة. وهو ما يجعل الصراع على النفوذ داخلها محتدما بين الأحزاب والتيارات كما الأفراد.
وتجدر الإشارة أيضا أن المادة 263 من القانون الجنائي المغربي تنص على معاقبة كل من قذف غيره بإحدى الطرق العلنية “بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 5.000 إلى 50.000 درهما”. كما أن “المادة 360 من ذات القانون” تعاقب على “الإبلاغ الكاذب” و”القذف الموجه للموظفين العموميين”.
كما أن ارتداء الكمامة داخل قاعة الاجتماعات هو عمل احتجاجي رمزي قوي له عدة دلالات. ضمنها التعبير عن “الاختناق وعدم القدرة على الكلام”، ضدا على محاولات إسكات صوته ومنعه من قول الحقيقة أو فضح الفساد. كما أنها احتجاج عن “الوباء السياسي”، أي تشبيه هاته الممارسات المنتهجة في حقه بالوباء والفيروس الملوث للعمل السياسي. فضلا عن كونها صرخة صامتة ووسيلة إعلامية لجذب انتباه الرأي العام والجهات الرقابية لما يتعرض له.
وهاته الحالة ليست معزولة، بل هي نموذج لمعاناة العديد من المنتخبين الشرفاء داخل المجالس والمقاطعات الترابية الذين يتعرضون لحملات تستهدف تشويه سمعتهم. إضافة لنصب الكمائن لهم من قبل خصومهم. وهو ما يطرح تساؤلات حول “أخلاقيات العمل السياسي المحلي”. الأمر الذي يفرض فتح تحقيق داخلي شفاف من قبل رئاسة مجلس “مقاطعة مرس السلطان”. وأيضا تدخلا رقابيا من قبل الجهات ذات الصلة. مع توفير حماية قانونية وإدارية أفضل للمنتخبين الذين يتعرضون لمثل هذه الحملات. ضمانا لاستقلاليتهم وحماية لنزاهتهم.