مقتل جندي “إسرائيلي” في هجوم للمقاومة الفلسطينية استهدف حي “الزيتون”

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

غزة/فلسطين ـ شنت عناصر “حركة المقاومة الإسلامية حماس” هجوما مباغثا ضد قوات الاحتلال “الإسرائيلية” المتمركزة ما بين حيي “الزيتون” و”الصبرة” جنوب مدينة “غزة”. وهو ما ادى لمقتل أحد الجنود الصهاينة وإصابة آخرين.

جاءت العملية عقب تغريدة “أبو عبيدة”، الناطق باسم “كتائب القسام” الجناح العسكري لحركة “حماس”. والتي أعلن من خلالها أن خطط احتلال مدينة “غزة” ستكون وبالا على القيادة السياسية والعسكرية “الإسرائيلية”. مضيفا أن جيش الاحتلال سيدفع الثمن غاليا من جنوده الذين ستزيد فرص أسرهم.

وكانت منصات عبرية تابعة بشكل أساسي للمستوطنين. قد أفادت بأنباء الهجوم الأولي، والذي تبعه هجومان على الأقل. توزعت ما بين مناطق عدة حيث تتمركز القوات الصهيونية. فيما التزم الإعلام العبري الرسمي الصمت. بينما أفادت الاخبار الواردة فقدان الاتصال بأربعة من جنود الاحتلال.

وكشفت مصادر إعلامية أن الهجوم المركب بدأ في ساعة متأخرة من مساء الجمعة. بعد أن تمكن مقاومون من الوصول لمناطق تمركز قوات الاحتلال داخل “حي الزيتون” عبر عدة مجموعات ومن فتحات أنفاق. ليفاجؤوا تلك القوات بإطلاق النار. كما فجر المقامون عبوات ناسفة تم زرع بعضها مسبقا في إطار التجهيز للعملية. وكانوا مسنودين خلال العملية ب”قذائف هاون”. فيما أطلق قناصة النيران على قوات الإسناد التي وصلت لمكان الهجوم الأساسي. فيما استهدف الهجومان الآخران نقاط قريبة من نقطة التمركز الأساسية. بهدف منع وصول أي تعزيزات لمكان الهجوم. ومنع أي محاولات لإنقاذ الجنود الصهاينة إنجاحا لمحاولات أسر بعضهم.

وقد استخدمت خلال الهجوم الأسلحة الخفيفة، “كلاشينكوف” والعبوات الناسفة (IEDs). والقذائف المضادة للذروع من طراز “ياسين 105″، مما يشير إلى استهداف آليات مصفحة.

وقد تحدثت مصادر إعلامية عن استشهاد مقاومين فيما تمكن آخرون من الانسحاب.

وقد اعتمدت “القسام” خلال العملية اسلوب الهجوم المباغث كاستمرار لنفس الأسلوب الذي اعتمدته، مؤخرا. في “خان يونس”، جنوب القطاع و”بيت حانون” شمالا. أي أن الهجوم تم تنفيذه من أكثر من نقطة مستهدفا عدة مواقع في آن واحد عبر مجموعات منفصلة بأكبر عدد من المقاومين.

وأوضحت ذات المصادر أن الهجوم استهدف أسر جنود صهاينة إلا أن تدخل الطائرات الحربية والمروحية والمسيرة واستخدام كثافة نارية منعا استكمال العملية. 

وأكدت المصادر ذاتها أن الهجوم استهدف منطقة يوجد بها جيش الاحتلال، منذ أكثر من أسبوعين. وعلى الرغم من ذلك لم ينجح في كشف العبوات الناسفة المزروعة بالمكان. كما لم يتم كشف الأنفاق التي تسلل منها المقاومون للمنطقة. على الرغم من استخدامه أطنانا من المتفجرات قبيل دخول قواته البرية تلك المنطقة. وانتهاجه أيضا “سياسة الأرض المحروقة” لتدمير أي أنفاق أو مقدرات للمقاومة، كما دمر عشرات المنازل فيها.

ولوحظ تكرار استخدام “كتائب القسام” نفس الهجمات على مناطق مذمرة بالكامل يستحدث بها جيش الاحتلال مواقع جديدة لتمركز قواته داخل القطاع.

تجدر الإشارة إلى أن ضباط الاحتلال كانوا قد تفاخروا في لقاءات مع وسائل الإعلام العبرية من داخل “حي الزيتون”، خلال اليومين الماضيين. بأنهم استطاعوا القضاء على مئات المسلحين من “حماس”. قائلين إنهم لم يواجهوا مقاومة شديدة في ذلك الحي سوى مرة واحدة أدت لإصابة ضابط بجروح طفيفة. متعهدين بتدمير ما تبقى في الحي الذي تنفذ فيه عملية برية للمرة السابعة على التوالي.

ووفقا لما سربته منصات المستوطنين، في ساعة مبكرة من صباح السبت. فإن الهجوم الكبير الذي نفذته “حماس” أدى لمقتل جندي قنصا وإصابة 11 آخرين بجروح خطيرة وآخرين بجروح متوسطة وطفيفة. ضمنها إصابة سبعة، ثلاثة منهم في حالة خطيرة عقب انفجار عبوة ناسفة بناقلة جند من طراز “النمر” المصفحة.

ولم تكشف “كتائب القسام” حتى اليوم تفاصيل الهجوم، فيما لا يزال جيش الاحتلال يلتزم الصمت إزاء العملية. وسط ترجيحات بالإعلان عن نتائج الهجوم بعد ساعات الظهر، بسبب إجازة السبت الأسبوعية.

وتهدف المقاومة الفلسطينية من خلال هاته العمليات المركبة والمعقدة كاستراتيجية عسكرية معلنة إلى رفع الكلفة البشرية لجنود الاحتلال وزعزعة استقراره النفسي في الأرض التي يحتلها. مع استنزاف قواته معنويا وماديا عبر إجبارها على العمل في بيئة معادية وغير آمنة بشكل دائم. إضافة للسعي لتحقيق مكاسب تفاوضية عبر محاولة أسر جنود صهاينة. وهو ما أكدته المصادر الميدانية بأن العملية شملت محاولة أسر.

وتنتهج المقاومة الفلسطينية أسلوب “حرب العصابات”، أي الهجوم الهجوم والانسحاب عبر الأنفاق. وهو الأسلوب الذي تتفوق فيه القوة الأصغر حجما والأقل تجهيزا عبر عنصر المباغتة ومعرفة تضاريس الأرض ضد جيش تقليدي.

وأهمية العملية التي تم تنفيذها تكمن في عنصر المباغثة من خلال حسن اختيار التوقيت، ساعة متأخرة من مساء الجمعة. وهو توقيت يصعب من عمل الطيران والمراقبة الجوية. إضافة لاعتماد الأنفاق كنقطة اختراق.  وهو ما يشكل التحدي الاكبر للآلة العسكرية الصهيونية على الرغم من انتهاجها سياسة “الأرض المحروقة” والتدمير الشامل. إضافة لانتهاج المقاومة تكتيك الهجوم المركب من عدة محاور. حيث تسللت مجموعات الهجوم الرئيسية عبر الأنفاق وفاجأت القوات في نقطة تمركزها الأساسية من خلال إطلاق نار كثيف وعبوات ناسفة وعمل فدائي. بالاستعانة بقذائف الهاون والقناصة لمنع وصول التعزيزات واستهداف قوات الإسناد.

عملية تؤكد فشل قوات الاحتلال في تأمين المناطق التي يحتلها بشكل كامل، رغم وجوده فيها لأسابيع وتدميرها بشكل شبه كامل. إضافة لقدرة المقاومة على إعادة التنظيم والتكيف وتنفيذ عمليات معقدة رغم التفوق الجوي والاستخباراتي الساحق للعدو. فضلا عن ممارسة الحرب النفسية من خلال تعزيز الروح المعنوية للداخل الفلسطيني وإيصال رسالة للجانب الصهيوني بأن الاحتلال مكلف وغير آمن.

وهكذا لا يمكن النظر لهجوم “حي الزيتون” المركب من وجهة نظر عملية عسكرية فحسب. بل كرسالة تكتيكية واستراتيجية واضحة من “كتائب القسام” مفادها أن المقاومة لا تزال قادرة على المبادرة وفرض سقوط للضحايا وإرباك لجيش الاحتلال في ساحة يعتبرها الأخير “مؤمنة”. وهو ما يضع علامات استفهام كبرى حول القدرة على تحقيق أي من أهداف الحرب المعلنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.