استدعاء “ايرباص” لجزء كبير من أسطولها الأزمة والآفاق؟

محمد حميمداني

 

استدعت “شركة إيرباص” الأوروبية، الجمعة 28 نونبر 2025. بشكل فوري نحو 6000 طائرة من عائلة “A320“، المشكلة لأكثر من نصف أسطول الطائرات ذات الممر الواحد النشط عالميا.  

وهي خطوة غير مسبوقة في تاريخ صناعة الطيران المدني، حيث أن الامر شمل أكثر من نصف الأسطول العالمي للطائرات ذات الممر الواحد.

يأتي القرار عقب تحقيق دولي عاجل تم فتحه في حادثة فقدان مفاجئ للتحكم والسيطرة في إحدى الطائرات التابعة للشركة، الشهر الماضي. وهو ما اثار مخاوف جدية حول سلامة الطيران المدني.

 إشعاع شمسي أفسد بيانات التحكم بالطائرة

أكدت الشركة أن الخلل راجع لتحديث برمجي في حواسيب الطائرة، الامر الذي جعل النظام عرضة للتأثر بإشعاع شمسي كوني شديد. وهو ما أفسد بيانات حاسمة في أنظمة التحكم في الطيران.

تجدر الإشارة إلى ان بداية هاته المشاكل التقنية ترجع ل30 أكتوبر 2025. ارتباطا بمواجهة “رحلة جيت بلو رقم 292” اضطرابا خطيرا يهدد سلامة الطيران. وهو الامر الذي أدى لحصول خلل في نظام التحكم وإصابة 15 راكباً على الأقل. مما أجبر الطائرة على الهبوط الاضطراري.  

وقد أفادت المعطيات الواردة، ذات الصلة بالتحقيق الأولي المباشر. أن الحادث ذا صلة بظاهرة نادرة لكنها معروفة في عالم الطيران تدعى “Single Event Upset”. ناجمة عن تسرب إشعاع شمسي قوي يؤثر على ذاكرة وحدة التحكم الإلكترونية في الطيران، (ELAC). وهو ما نتج عنه فقدان مؤقت للسيطرة.  

وفي هذا السياق، أفاد بيان رسمي ل”إيرباص”، أن الإشعاع أدى لإفساد بيانات وحدة التحكم الإلكترونية في الطيران المعروفة بـ: “ELAC — Elevator Aileron Computer“. وهي إحدى أهم الوحدات المسؤولة عن التحكم في الارتفاع والميلان والاتزان داخل الطائرة.

وتشير الشركة إلى أن تحديثا برمجيا حديثا ضاعف من قابلية النظام للتأثر بالإشعاع الكوني الناتج عن النشاط الشمسي الاستثنائي خلال الفترة الأخيرة.

تجدر الإشارة إلى ان العائلة المتضررة تشمل طرازات “A320ceo”، “A320neo” و”A321“. وهو الامر الذي أدى لإلغاء العديد من الرحلات الجوية. وخلق بالتالي اضطرابات في حركة النقل الجوي.  

الحادثة التي فجرت الأزمة

كان 30 أكتوبر 2025 موعدا رسميا لتفجر الأزمة في طائرات “ايرباص”. حين واجهت “رحلة JetBlue رقم 292″ اضطرابا حادا غير مسبوق في أجهزة التحكم المركزية. وهو ما نتج عنه هبوط اضطراري للطائرة وإصابة 15 راكبا مع فقدان متقطع للتحكم استمر دقائق معدودة.

ولولا نجاح الأنظمة الاحتياطية للطائرة لحصلت كارثة جوية كبيرة.

اضطراب في حركة الملاحة الجوية العالمية 

فجر الحادث اضطرابا في حركة الملاحة الجوية. حيث أعلنت شركة “ANA” اليابانية عن إلغاء 65 رحلة كانت مبرمجة. فيما أوقفت “أفيانكا” بيع التذاكر حتى 8 دجنبر القادم. كما سجلت مطارات آسيوية وأمريكية لاتينية وأوروبية تأخيرات وإلغاءات متفرقة.

واتصالا بهاته الأوضاع أصدرت “الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران”، (EASA). توجيها طارئا لسلامة الطيران. وهو نفس المنحى الذي سارت عليه “الإدارة الفيدرالية للطيران الأمريكية”، (FAA).  

جدير بالذكر أن شركات الطيران تخضع للقواعد التشريعية الخاصة بالتجهيز والسلامة الجوية. 

واقعة فرضت على المشغلين تطبيق تحديث برمجي فوري، مدته حوالي ساعتين للطائرة الواحدة. والذي يتضمن إزالة النسخة البرمجية المعرضة للخلل وإضافة طبقات حماية تقنية ضد الإشعاع الفضائي. فضلا عن إعادة تفعيل النسخة المستقرة السابقة مع تصحيحات أمنية. فيما تؤكد “إيرباص” أن: “الطائرات لا تزال آمنة بفضل تعدد أنظمة الحماية والتكرار التقني”. مضيفة أن “الخلل لا يشكل تهديدا ما دامت الإجراءات مطبقة”.

واتصالا بهاته الحادثة، يرى مختصون في هندسة الطيران أن الواقعة قد تدفع المصنعين لمراجعة معايير المناعة الإلكترونية للطائرات أمام الإشعاعات الفضائية. خصوصا مع ازدياد الاعتماد على البرمجيات المعقدة في أنظمة التحكم. معتبرين أنه هاته الأزمة ليست الأولى من نوعها. وإنما حملت تنبيها مبكرا لمحور جديد من مخاطر الطيران سيزداد مع دورات النشاط الشمسي القادمة”.

قرار الاستدعاء يمثل واحدة من أكبر عمليات الصيانة التقنية الطارئة في تاريخ الطيران المدني، وهو ما يعيد طرح سؤال جوهري: هل أصبحت الطائرات الحديثة أكثر اعتمادا على البرمجيات مما يجعلها أكثر هشاشة أمام اضطرابات الكون؟.

وفي انتظار اكتمال عملية التحديث، سيبقى قطاع الطيران الدولي تحت رقابة دقيقة، وسط توقعات بتأثيرات لوجستية واقتصادية متواصلة خلال الأسابيع المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.