حريق مهول يأتي على محلات تجارية بقبة السوق بتازة العليا والسلطات تحقق

إدريس المؤدب 

إدريس المؤدب 

 

في ساعات مبكرة، من فجر اليوم السبت. استفاقت ساكنة المدينة القديمة بتازة العليا، على وقع حريق مهول اندلع بأحد المحلات التجارية. لينتقل لاحقا وبسرعة لمحلات تجارية مجاورة داخل هاته المعلمة التاريخية بالمدينة القديمة. مخلفا حالة استنفار كبيرة في صفوف التجار والساكنة والسلطات المحلية.

وحسب مصادر محلية، فإن ألسنة اللهب تصاعدت بشكل كثيف وسريع، ما دفع العديد من المواطنين إلى مغادرة مساكنهم خوفا من امتداد الحرائق نحو الأزقة المتصلة بالسوق العتيق.

وقد وجدت فرق الوقاية المدنية صعوبة في إطفاء الحرائق المشتعلة لاحتواء المحلات التجارية على مواد خشبية قابلة للاشتعال. فضلا عن مواد سائلة وأثواب، ملابس الجاهزة، أحذية عصرية وتقليدية ومعروضات الصناعة التقليدية. وهو ما عمق الأزمة وزاد من تعقيد الوضع وبالتالي صعب من مهمة السيطرة على الحريق. 

وبسب حجم وكثافة النيران المشتعلة وتعقيد موقع الحادث المؤلم تمت الاستعانة بفرق الوقاية المدنية التي تم استقدامها من مدينة “واد امليل”، المحاذية لتازة للسيطرة على الوضع. علما ان سقف السوق هو الآخر يحتوي على مواد خشبية وهو ما صعب مهمة عناصر الوقاية المدنية. قبل ان تتمكن هاته الأخيرة من السيطرة على الحريق ومصادره ومنع توسعه.

وقد نجم عن هذا الحريق المهول الذي ضرب قلب المدينة العتيقة لتازة وأحد اكبر وأقدم المراكز التجارية بها خسائر مادية كبيرة دون ان يخلف أية خسائر في الارواح.

واتصالا بالحادث ووقائعه أمرت النيابة العامة المختصة بفتح تحقيق معمق في أسباب الحادث المؤلم. لتحديد أسباب الحريق وظروفه وملابساته. خاصة مع تكرار حوادث مماثلة داخل الأسواق التقليدية الوطنية، والتي ترتبط في غالب الاحيان بأسباب ذات صلة بتماس كهربائي أو إهمال أو تخزين غير مطابق لشروط السلامة.

وقد اعتمدت النيابة العامة في قرارها للتأكد من الأسباب الفعلية للحريق. على فرضية وجود شبهة جنائية بناء على مقتضيات “الفصل 609 وما بعده من القانون الجنائي المغربي”، المتعلق بإضرام النار عمدا أو بسبب الإهمال.

تجدر الإشارة إلى أن “الفصل 609 من القانون الجنائي المغربي” يرتب جزاءات جنائية تبعا لطبيعة الضرر الناتج. حيث من الممكن أن تصل العقوبة للسجن المؤبد في حالة وقوع خسائر جسيمة أو تهديد للأمن العام.

كما يفرض “القانون رقم 25.90، المتعلق بالتجزئات العقارية، المجموعات السكنية وتقسيم العقارات، إجراءات قانونية لضمان شروط السلامة متضمنا عقوبات على المخالفات.

جدير بالذكر أن “قبة السوق” تعد إحدى أقدم الفضاءات التجارية بمدينة تازة العليا، قريبة من الجامع الاعظم التاريخي للمدينة. حيث تعتبر جزءا من الموروث الاقتصادي والاجتماعي للمدينة. وهو ما أثار قلقا واسعا من إمكانية تهديد هذا الموروث إذا لم يتم اعتماد خطة حماية مستعجلة تراعي اعتماد شبكات كهرباء مطابقة لمعايير السلامة ونظام إطفاء تلقائي. فضلا عن تخزين آمن للمواد القابلة للاشتعال ومراقبة دورية من لجان مختصة.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة، هل يتعلق الأمر بحادث عرضي؟. وهل هناك شبهة جنائية أو إهمال تجاري؟. وهل ستخصص الجهات المسؤولة تعويضات أو صندوق دعم عاجل للتجار المتضررين؟. أسئلة تنتظر إجابات واضحة خلال الأيام المقبلة مع تقدم التحقيقات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.