أعلنت قوات الاحتلال “الإسرائيلي”، الأحد. قضاءها على أربعة مقاتلين وتنفيذها ما اسمته “عملية عسكرية محدودة” في منطقة “رفح”، جنوب قطاع غزة. وهي المنطقة التي انسحبت إليها وفق اتفاق الهدنة الموقع الشهر الماضي.
عدوان عسكري جديد يعكس استمرار التوتر الميداني في قطاع غزة رغم ترتيبات الهدنة الهشة التي تم توقيعها بين الجانبين بوساطة دولية.
وهكذا فقد أعلن جيش الاحتلال، في بيان رسمي. تنفيذ عملية “محدودة” شرق “رفح”. مؤكدا أنه قضى على أربعة مقاتلين كانوا داخل ما وصفه بـ”نفق بنية تحتية عسكرية”. وذلك بعد أسابيع قليلة من انسحاب الجيش من المنطقة بموجب اتفاق الهدنة الموقع.
عدوان “رفح” والهدنة الهشة
صرح جيش الاحتلال، أن المقاتلين “الأربعة خرجوا من نفق تحت الأرض” قبل أن يتم الاشتباك معهم. واصفا الامر بـ”العمل الدفاعي الاستباقي”.
إلا ان محللين يرون أن العملية قد تمثل اختبارا جديدا لآليات مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بوساطة دولية. والذي تضمن بنودا تمنع أي طرف من القيام بعمليات هجومية أو إعادة انتشار.
ولم تصدر “الأمم المتحدة” أي تعليق مباشر على هذا الخرق لاتفاق الهدنة، حتى اللحظة. إلا أن متابعين يتوقعون إدراج الحادث ضمن تقرير لجنة المتابعة الأممية لاتفاقات وقف الأعمال العدائية.
هل تمثل العملية خرقا لوقف إطلاق النار؟
بحسب قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف لعام 1949. تعتبر أي عمليات عسكرية داخل مناطق خاضعة لاتفاق وقف إطلاق النار محل مساءلة قانونية ودبلوماسية. إلا إذا تم وصفها بكونها رد دفاعي أو مواجهة “تهديد وشيك”.
ويرى خبراء أن الخرق مرتبط بطبيعة الهدف وليس بالموقع الجغرافي فقط. حيث لا يمكن اعتبارها خرقا إن تم النظر إليها من زاوية كونها دفاع انساني أو مواجهة خطر مؤكد.
العملية خرق لاتفاق وقف إطلاق النار ولماذا “رفح” تحديدا
أكدت أطراف فلسطينية أن ما جرى يعتبر “انتهاكا واضحا” لوقف إطلاق النار. مبرزة أن الجانب “الإسرائيلي” يستغل بند “الدفاع الوقائي” بشكل فضفاض.
لا يمكن النظر إلى استهداف “رفح” كعدوان عابر، بل من زاوية كونها تمثل نقطة استراتيجية في القطاع لعدة أسباب ضمنها. قربها من الحدود المصرية وبالتالي فهي بوابة لوجيستية للقطاع. فضلا عن كثافة الانفاق المكتشفة في المنطقة وبالتالي تنظر إليها “إسرائيل” كنقطة لتعزيز الفصائل الفلسطينية عسكريا.
وينظر خبراء عسكريون “إسرائيليون” لمنطقة “رفح” كنقطة حساسة أمنيا. مبرزين ان أي نشاط مسلح في المنطقة سيتم الرد عليه.
ويتوقع محللون أن يثير الحادث مواقف مختلفة بين القوى الدولية. خاصة وأن “الاتحاد الأوروبي” و”الولايات المتحدة” و”الأمم المتحدة” كانوا قد حددوا، في وقت سابق. أن استمرار وقف إطلاق النار شرط لتجديد برامج الدعم وإعادة الإعمار في غزة.
مستقبل وقف إطلاق النار؟
تعتبر العملية الجديدة في “رفح” مؤشرا على هشاشة اتفاق الهدنة وبالتالي صعوبة تثبيت أي هدنة طويلة في غزة. مع هشاشة الوضع الأمني في جنوب القطاع واستمرار الخلاف حول تفسير بنود الاتفاق الموقع. وبالتالي احتمال استئناف التصعيد إن تكررت مثل هاته العمليات.