مؤسسة أرشيف المغرب” تحتفي باليوم الوطني للأرشيف

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

احتفت “مؤسسة أرشيف المغرب”، أمس السبت. ب”اليوم الوطني للأرشيف”. وهو محطة لاستحضار المسار القانوني والمؤسساتي الذي انطلق منذ اعتماد “القانون رقم 69.99″، المتعلق بالأرشيف عام 2007. والذي شكل محطة مفصلية في ترسيخ مفهوم تدبير الذاكرة الوطنية داخل الدولة المغربية الحديثة. 

ويرتبط هذا الاحتفاء أيضا بترسيخ رؤية استراتيجية تولي أهمية للأرشيف باعتباره رافعة ذات أبعاد علمية وثقافية وحقوقية وتنموية. وذلك بما يعزز مبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال جعل الوثيقة الأرشيفية مصدرا لإنتاج المعرفة وصيانة الهوية الجماعية.

يأتي هذا الاحتفاء هذا العام في ظل تقدم ملحوظ في رقمنة الأرشيف الوطني، وتوسيع مجال الوصول إليه ومراجعة الإطار القانوني المنظم له. وهو ما يجعل “مؤسسة أرشيف المغرب” في قلب مشروع وطني استراتيجي.

وأفادت “المؤسسة”، في بلاغ صادر عنها. أن إحداث ” مؤسسة أرشيف المغرب” كان من بين المظاهر المبلورة لذلك الوعي المتنامي، وللرؤية المتبصرة لجلالة الملك “محمد السادس”، نصره الله. الذي جعل من النهوض بالأرشيف أداة لصون الذاكرة الجماعية ولاستكمال بناء دعائم دولة الحق والقانون.

وأوضح البلاغ أن هاته الذكرى الوطنية تشكل فرصة للتذكير بأهمية المجهودات التي تبذلها المؤسسة لتحقيق الغايات المرجوة. من خلال العمل على حماية التراث الوثائقي الوطني ونشر ثقافة الأرشفة داخل الإدارات والمؤسسات. مع ترسيخ الممارسات الجيدة في تدبير الوثائق بما يثمن المعلومة ويجعلها متاحة للمواطنات والمواطنين.

الأرشيف من أداة تقنية إلى ركيزة لبناء دولة الحق والقانون

أوضحت “مؤسسة أرشيف المغرب”، في بلاغها الرسمي، أن إحداث المؤسسة عام 2011 كان امتدادا للرؤية الملكية السامية الداعية لإدماج الأرشيف في مشروع استكمال بناء دولة الحق والقانون. حيث أكد جلالة الملك “محمد السادس”، نصره الله. في خطاب سابق: أنه “لا يمكن لأي أمة أن تبني مستقبلها دون أن تصون ذاكرتها وتحمي شواهد تاريخها”.

وأفاد ذات المصدر بأن “المؤسسة” تتبني استراتيجية جديدة هادفة لتطوير بنياتها الأساسية وتحديث آليات اشتغالها. وذلك بما يعزز دورها كمؤسسة استراتيجية هادفة للمساهمة في جهود التحديث والبناء التنموي الشامل.

رقمنة الأرشيف خطوة استراتيجية في زمن التحول الرقمي

أوضح ذات المصدر، أن برنامج عمل “المؤسسة” يتضمن في مرحلته الراهنة الانخراط التام في البيئة الرقمية وتوفير الإمكانيات البشرية واللوجستيكية لتحقيق تلك الغايات. فضلا عن تحديث فضاءات العمل والنهوض بأدوات الاشتغال.  

كما أعلنت “المؤسسة” شروعها في رقمنة متعدد المراحل تتضمن: رقمنة الارشيف الورقي ابتداء من العام الحالي وتأمين نظام المعلومات عبر تأهيل نظام الامن المعلوماتي. إضافة لإطلاق بوابة رقمية جديدة هذا العام وتحديث الهوية البصرية تماشيا مع التحول المؤسسي. وذلك بهدف ضمان الوصول العادل والمنظم للمعلومة، انسجاما مع المعايير الدولية المعتمدة لدى “منظمة اليونسكو” و”المجلس الدولي للأرشيف”، ICA.

وأوضحت المؤسسة بأنها تنجز مشروعا مهم متعدد الأبعاد. ذا صلة بمراجعة “القانون رقم 69.99″، المتعلق بالأرشيف. من أجل الرقي به إلى مستوى تطلعات “المؤسسة” ومختلف الفاعلين على المستوى الوطني. وذلك عبر تجويد أدائها سواء على مستوى تنظيمها وتطوير مواردها وتعزيز آليات اشتغالها. أو على مستوى مواكبة الإصلاحات الكبرى التي انخرط فيها “المغرب”. لا سيما تنزيل ورش الجهوية المتقدمة وتعزيز القوانين ذات الصلة بمجال الأرشيف. التي تشكل مرجعا أساسيا لإرساء مبادئ الفعالية والنجاعة والشفافية بالمغرب.

وبهذه المناسبة، أعلنت “المؤسسة” عن إتاحة مجموعة مهمة من الأرصدة الأرشيفية العامة والخاصة للمرتفقين. ذات صلة برصيد “طريق الوحدة” ورصيد “لجنة التحكيم المتعلقة باللجنة التحكيمية للنزاعات المعدنية في المغرب”. فضلا عن رصيد “مصلحة الدراسات التشريعية” ورصيد “مديرية الشؤون السياسية”. إضافة لرصيد “الأكاديمي والمؤرخ حاييم زعفراني” ورصيد “الصحافي والكاتب مصطفى الجماهري”.

جدير بالذكر أن تدبير الوثائق والأرشيف في المغرب يستند إلى “القانون رقم 69.99″، إلى جانب مقتضيات مرتبطة بحماية المعطيات والممتلكات الثقافية. ضمنها “الظهير الشريف رقم 1.25.48، الصادر في 06 يونيو من عام 2025، المتعلق بحماية التراث الثقافي. وهو الظهير بتنفيذ “القانون رقم 33.22. الهادف لتحديث الإطار القانوني لحماية التراث المغربي، بما في ذلك التراث الثقافي المادي وغير المادي، والطبيعي، والجيولوجي. والذي يحل محل “القانون رقم 22.80″، الذي كان يركز بشكل أساسي على المباني التاريخية والتحف الفنية. 

كما يرتكز على “الفصل 27 من القانون رقم 31.13″، المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات. فضلا عن مقتضيات تنظيم الوثائق الإدارية داخل الإدارة العمومية.

وتعتبر هذه الأرصدة مرجعا مهما لفهم حقب سياسية وإدارية وثقافية بارزة في تاريخ المغرب المعاصر. ومن هنا خطوة مراجعة “القانون رقم 69.99″، الهادفة لخلق منظومة أكثر نجاعة وأكثر مواكبة للتحولات الرقمية وأوراش تحديث الدولة. بما يتماشى مع تنزيل الجهوية المتقدمة وإصلاح الإدارة العمومية وحماية المعطيات الحساسة. فضلا عن تقوية حكامة تدبير الوثائق.

ومن المنتظر أن تشمل الخطوة تحديد المسؤوليات بوضوح داخل الإدارات وتعزيز دور المؤسسة في الرقابة والتنسيق. إضافة لتنظيم الأرشيف الجهوي والمحلي وإدماج الأرشيف الرقمي ضمن المنظومة القانونية. انطلاقا من اقتناع “المؤسسة” بأن الارشيف حق جماعي وذاكرة مجتمعية ومؤسساتية. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.