اهتزت جماعة “الأوداية”، ضواحي “مدينة مراكش”، على وقع قضية ذات أبعاد قانونية ومجتمعية. عقب اكتشاف تورط عون سلطة برتبة “مقدم” في تزوير شهادة تثبت العزوبة تم استعمالها لإتمام إجراءات زواج من امرأة ثانية، لرجل ينحدر من “مدينة بنجرير”، ب”إقليم الرحامنة”. على الرغم من كونه متزوجا من امرأة أخرى وله معها أبناء.
القضية، انتقلت من خلاف أسري لملف جنائي، بعد أن تقدمت امرأة متزوجة بشكاية ضد زوجها، تتهمه فيها بالزواج من امرأة ثانية دون إعلامها أو الحصول على موافقتها. في خرق صريح لمقتضيات “مدونة الأسرة”.
بناء على هاته الشكاية، باشرت المصالح الأمنية تحرياتها الأولية، التي قادت للاشتباه في مصدر الوثائق المعتمدة لإبرام الزواج الثاني.
تحقيقات تقود لاكتشاف فعل التزوير
أظهرت الأبحاث المنجزة، من خلال مراجعة أرشيف تصديق الإمضاء بمصلحة الحالة المدنية بجماعة “الأوداية”. أن شهادة الخطوبة المعتمدة في ملف الزواج الثاني استندت إلى إشهاد صادر عن المقدم، أدلى فيه بشهادته إلى جانب شخص آخر.
حيث أكد الشاهدان، وفق محاضر البحث، أن المعني بالأمر أعزب ولم يسبق له الزواج. وهي معطيات تبين لاحقا أنها غير صحيحة. وهو ما يرجح شبهة التزوير والإدلاء ببيانات كاذبة.
على ضوء هاته المعطيات، أعطت النيابة العامة المختصة تعليماتها بتوقيف عون السلطة والشاهد الثاني. والاستماع إلى إفادتهما في محضر رسمي، في إطار البحث التمهيدي. قبيل عرضهما على الجهة القضائية المختصة.
تأتي هذه الخطوة في إطار سياسة التشدد المنتهجة في مواجهة جرائم التزوير المرتبطة بالوثائق الرسمية، بما تمثله من انعكاسات خطيرة على النظام الأسري والأمن القانوني.
تجدر الإشارة إلى أن المادة 40 من مدونة الأسرة المغربية وما يليها، تخضع التعدد لشروط صارمة. ضمنها الإذن القضائي، إثبات المبرر الشرعي وضمان حقوق الزوجة الأولى.
حيث تمنع هاته المادة تعدد الزوجات إذا خيف عدم العدل أو وجد شرط من الزوجة الأولى بعدم الزواج عليها. كما أنها تتطلب مسطرة قضائية صارمة للحصول على إذن بالتعدد، وفق منطوق المادة 42 من المدونة. والتي تتضمن إثبات المبرر الموضوعي الاستثنائي والقدرة المالية، مع إخبار الزوجة الأولى والثانية وإبداء رأيهما أمام قاضي الأسرة للحفاظ على حقوق المرأة. وقد تضمنت التعديلات المقترح إدخالها على المدونة تشديدا على هذه الضوابط. خاصة في الشق المتعلق بالشفافية وإلزامية إخبار الزوجة الأولى كتابيا مسبقا.
كما يجرم القانون الجنائي المغربي تزوير الوثائق الإدارية واستعمالها. ورتب تبعا لذلك عقوبات حبسية وغرامات في حق كل من شارك أو سهل ذلك. خاصة إذا تعلق الأمر بموظف عمومي أو عون سلطة.
قضية تفتح نقاشا مجتمعيا ومؤسساتيا حول مسؤولية أعوان السلطة في التحقق من المعطيات الشخصية. مع ضرورة رقمنة مساطر الزواج وربطها بقواعد بيانات موحدة. فضلا عن حماية حقوق النساء داخل مؤسسة الزواج.