المغرب: اتساع العجز التجاري يعمق الضغوط الهيكلية رغم انتعاش السياحة والخدمات

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

كشفت أحدث معطيات واردة عن “مكتب الصرف”، حول المبادلات الخارجية للمغرب، إلى غاية متم نونبر 2025. وجود اختلالات متزايدة في الميزان التجاري، ما يطرح تساؤلات جدية حول مثانة الاقتصاد الوطني.

وهكذا تظهر التقارير الصادرة عن مكتب الصرف حول المبادلات الخارجية للمغرب حتى متم نونبر 2025، صورة متباينة للاقتصاد الوطني؛ حيث يواجه قطاع السلع ضغوطا هيكلية متزايدة أدت لاتساع العجز التجاري. في وقت يواصل فيه قطاع الخدمات تحقيق مستويات نمو استثنائية. كل ذلك يتم الإقرار به على الرغم من الدينامية الإيجابية التي يواصل قطاع الخدمات تحقيقها، ولا سيما في مجال السياحة. 

فقد أظهرت النشرة الشهرية الصادرة أن العجز التجاري واصل اتساعه بوتيرة مقلقة. مسجلا ارتفاعا بنسبة 20.4%، ليبلغ 328.8 مليار درهم. نتيجة لنمو الواردات بنسبة 9.2% في مقابل ارتفاع محدود للصادرات بنسبة 1.8%.  

وضع ينعكس سلبا على معدل التغطية، الذي تراجع ليستقر عند حدود 56.3%، في مؤشر واضح على ضعف التنافسية الصناعية الوطنية.

أرقام تعكس نوعا من التباين بين أداء قوي لقطاع الخدمات في مقابل ضغوط هيكلية عميقة في تجارة السلع. مبرزة أن اتساع العجز التجاري يستوجب نوعا من اليقظة في مواجهته وتسريعا للإصلاحات المنتظرة.

وعلى الرغم من استعادة صادرات الفوسفاط ومشتقاته دورها كقاطرة أساسية لتحقيق التوازن، محققة نموا بنسبة 13.8%. إلا أن هذا الأداء الإيجابي قابله تراجع في قطاعات صناعية استراتيجية. ضمنها قطاع السيارات، الذي سجل تراجعا بنسبة 3.1%، النسيج والجلد بنسبة 4.7% والإلكترونيات بنسبة 8.7%. ما يبرز الحاجة لاعتماد خطة إنعاش صناعي تركز على التحديث ورفع الإنتاجية.

في مقابل هاته الصورة السلبية، واصل قطاع الخدمات لعب دور “صمام الأمان” للاقتصاد الوطني. محققا فائضا ناهز 147 مليار درهم. حيث ساهمت عائدات السياحة، التي ارتفعت بنسبة 18.7% لتبلغ 124.1 مليار درهم، إلى جانب استقرار تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج عند حوالي 111.5 مليار درهم. في التخفيف من هاته الصدمات وبالتالي من حدة العجز التجاري السلعي.

تعكس هاته الأرقام حاجة ماسة لإعادة النظر في السياسة الصناعية، وتوجيه الاستثمارات نحو الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية لتجاوز الاعتماد المفرط على المواد الأولية.

وهكذا، نلاحظ أنه وعلى الرغم من الأداء القوي للخدمات والسياحة فإن الميزان التجاري للبضائع يعيش اختلالا بنيويا. كما أن الاعتماد المفرط على المواد الأولية وضعف الصناعات التحويلية يعمقان العجز. وهو ما يفرض إعادة النظر في السياسة الصناعية المعتمدة وتعزيز الابتكار لإنتاج القيمة المضافة. فضلا عن ضرورة توجيه الفائض المحقق في السياحة وتحويلات مغاربة العالم نحو اعتماد نهج استثماري منتج بدل الاقتصار على الاستهلاك. مع استغلال تراجع الفاتورة الطاقية بنسبة 5.3% لتسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة لتقليص التبعية للخارج.

وضع يفرض، وفق ما أكده مختصون، على المغرب ضرورة الانتقال إلى نموذج نمو أكثر توازنا واستدامة من خلال إطلاق عملية تسريع التصنيع المحلي وتنويع قاعدة الصادرات. مع استثمار الفرص المتاحة في قطاعات واعدة. بما يضمن التغلب على الاختلالات الهيكلية المسجلة التي تثقل كاهل الميزان التجاري للسلع.

تجدر الإشارة، إلا أن المبادلات التجارية بالمغرب تتركز بشكل كبير مع أوروبا. حيث تعتمد على استيراد النفط والمعدات والقمح، وتصدير المنتجات الزراعية والفوسفاط والمنسوجات والسيارات. مع شركاء رئيسيين مثل “إسبانيا”، “فرنسا”، “الصين”، “الولايات المتحدة” و”المملكة المتحدة”. حيث تشهد هاته العلاقات نموا مع “إسبانيا” و”بريطانيا”. فيما توجد تحديات في الميزان التجاري مع دول مثل “الصين” و”الولايات المتحدة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.