“إسبانيا: تحذير من تهديد ميثاق أوروبا للهجرة الجديد للحق في الهجرة واللجوء

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

نقلت منظمات حقوقية إسبانية، ضمنها “اللجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين، (CEAR)” و”أوكسفام” و”أنتيرمون”. قلقها من دخول “الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء” حيز التنفيذ ابتداء من عام 2026. معتبرة أن التدابير الجديدة قد تؤدي لتراجع في ضمانات الحماية الدولية وحقوق طالبي اللجوء.

وقالت هاته المنظمات: إن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة لتحديد توجه السياسة الأوروبية في مجال الهجرة. محذرة من تعزيز المقتضيات الجديدة المقاربات الأمنية في التعاطي مع قضايا الهجرة على حساب البعد الإنساني. وتحديدا بالنسبة لطالبي اللجوء والأطفال والفئات الأكثر هشاشة. 

وأبرزت ذات الهيئات المخاطر الجسيمة التي يحملها الميثاق. ضمنها  تقويض ضمانات الحماية، مع تسريع البث في إجراءات اللجوء عند الحدود. مما قد يحرم الفئات الهشة (كالأطفال وضحايا التعذيب) من الحق في دراسة ملفاتهم بعمق. إضافة لاعتماده سياسة الترحيل الجماعي، عبر منح السلطات هامشا أوسع لنقل مسؤولية اللاجئين إلى دول ثالثة، ما قد يعرضهم لانتهاكات في بلدان غير مستقرة سياسيا. فضلا عن ترسيخه المقاربة الردعية، من خلال تركيزه على تشديد الرقابة وتسهيل الترحيل كبديل لفتح مسارات قانونية وآمنة للهجرة.

وأوضحت ذات الهيئات بأن الإصلاح المرتقب سيفتح الباب أمام توسيع مفهوم “الدول الآمنة”. وهو ما يسمح بإعادة المهاجرين إلى بلدان تعتبرها “بروكسيل” آمنة. على الرغم مما يمكن ان تشهده تلك البلدان من أوضاع سياسية أو إنسانية معقدة.  

وحذرت نفس التنظيمات من ان اعتماد الميثاق قد يؤدي لانتهاك “مبدأ عدم الإعادة القسرية”، المنصوص عليه في القانون الدولي.

في سياق متصل، نقلت “أكسيم” و”أنتيرمون” و”أوكسفام” تخوفها من أن يرسخ اعتماد الميثاق الجديد المقاربات الأمنية. من خلال تشديد الرقابة الحدودية، وتسريع إجراءات الترحيل، وتقليص فرص الحصول على اللجوء. كبديل لحماية الحقوق الأساسية للمهاجرين وطالبي اللجوء.

وأوضحت الهيئات الموقعة أن الميثاق الجديد سيمنح السلطات هامشا أوسع لتكريس سياسة الترحيل الجماعي أو نقل مسؤولية معالجة طلبات اللجوء لدول ثالثة. ما قد يفاقم هشاشة أوضاع المهاجرين ويعرضهم بالتالي لمخاطر قانونية وإنسانية جسيمة.

في الجهة المقابلة، تؤكد مؤسسات الاتحاد الأوروبي أن هدفها من إصدار الميثاق الجديد هو تحقيق توازن بين التضامن والمسؤولية المشتركة. معتبرة أن الامر يدخل في سياق “تحسين آليات إدارة الهجرة” وتسريع البت في طلبات اللجوء وتقاسم الأعباء بين دول الاتحاد.

ومن المنتظر أن يدخل الميثاق الجديد حيز التنفيذ ابتداء من منتصف عام 2026. وذلك بعد استكمال المساطر التشريعية لاعتماده. 

جدير بالذكر، أن الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء يهدف لتشديد ضبط الحدود، وتسريع إجراءات اللجوء، وتطبيق “تضامن إلزامي” بين الدول الأعضاء. حيث يتضمن فحصا أمنيا عند الحدود، ولا يستثني في ذلك الأطفال. مع اعتماد إجراءات لجوء سريعة (حدودية) ونظام “دول ثالثة آمنة” لترحيل أسرع. فضلا عن فتحه خيارات للدول بين استقبال طالبي اللجوء أو تقديم مساهمات مالية. إلا أنه يواجه انتقادات كثيرة بسبب تركيزه على الجوانب الأمنية والردع على حساب حقوق الإنسان.

ومع اقتراب منتصف عام 2026، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية تطبيق هاته النصوص القانونية دون المساس بالالتزامات الدولية لأوروبا في مجال حقوق الإنسان. وسط ترقب دقيق من المجتمع المدني لما قد تؤول إليه أوضاع آلاف الفارين من الحروب والفقر.

وهكذا سيمثل عام 2026 محطة فاصلة، حيث سيبدأ اختبار مدى قدرة القضاء الأوروبي على الموازنة بين “السيادة الحدودية” للدول و”المواثيق الدولية لحقوق الإنسان”. فيما تعتبر منظمات “CEAR” و”أوكسفام” أن الميثاق يمثل “نقطة تحول” قد تكون سلبية في تاريخ اللجوء الأوروبي.   

ووقفت هاته التنظيمات المدنية حول خرق الميثاق الجديد ل”مبدأ عدم الإعادة القسرية (Non-refoulement)”، الذي يشكل حجر الزاوية في اتفاقية جنيف لعام 1951. إذ ينص على منع إعادة أي شخص لبلد يواجه فيه خطر الاضطهاد؛ وتخشى المنظمات من التفاف الميثاق على هذا المبدأ عبر “قوائم الدول الآمنة”.

كما اعتبرت ذات المنظمات أن “الفحص الاستباقي (Screening)”، ينص على إجراءات أمنية مشددة عند الدخول تهدف لفرز المهاجرين قبل دخولهم للأراضي الأوروبية رسميا. ما قد يحرمهم من حقوقهم القانونية كـ “داخلين للتراب الوطني”.

وأمام هاته الخطوة والانتقادات الموجهة تعتبر “المفوضية الأوروبية” أن الميثاق الجديد هو “الحل الوحيد” لتقاسم الأعباء بين دول المواجهة (إسبانيا، إيطاليا، اليونان) ودول الشمال. مؤكدة أنه يضمن مسارا قانونيا واضحا ينهي الفوضى الحالية على الحدود.

وهكذا سيقوض الميثاق حال تنفيذه مفهوم “الترحيب المفتوح”، حيث سيتم البث في طلب اللجوء من خلال عملية تقنية وسريعة تتم غالبا في مراكز حدودية مغلقة. فضلا عن تسييس اللجوء، من خلال منح الدول خيار “دفع المال” مقابل عدم استقبال اللاجئين ما قد يكرس الانقسام بين دول الشمال الغنية ودول الجنوب (المواجهة للبحر).

وفيما يتصل بالمغرب فإن الميثاق يعتبر دول الجوار، ضمنها “المغرب، تونس ومصر” شركاء أساسيين في “ضبط الحدود”، في مقابل امتيازات تنموية. وهو ما تصفه المنظمات بـ “تعهيد” (Outsourcing) مسؤولية اللجوء لدول خارج الاتحاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.