استفزازات متكررة وإساءات ممنهجة تختبر صبر جمهور لا يساوم على حب الوطن بقلم: الأستاذ محمد عيدني – فاس لم يعد الغضب المغربي موجة عابرة على منصات التواصل الاجتماعي، بل تحوّل إلى موقف جماعي واضح المعالم، بعد توالي ما اعتبره متابعون وإعلاميون “استفزازات متعمدة” من شبكة “بي إن سبورتس” القطرية تجاه المغرب ورموزه الرياضية. فقرار توقيف المعلق المغربي جواد بادة لم يكن، في نظر كثيرين، سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من السلوكيات الإعلامية التي تُفهم في المغرب على أنها إساءات متكررة، واستخفاف بحساسية جمهور شديد الارتباط بوطنه ومنتخبه. توقيف فجّر ما كان مكبوتًا صحيح أن قرار إيقاف جواد بادة جاء بذريعة “الحياد المهني”، إلا أن وقعه كان مختلفًا في الشارع المغربي، الذي رأى فيه تجاوزًا غير مبرر، وعقوبة قاسية على تعليق رياضي عادي لا يخرج عن المألوف في لغة كرة القدم. هذا القرار لم يُقرأ بمعزل عن سياق عام، بل اعتُبر القشة التي قصمت ظهر الثقة بين الجمهور المغربي وشبكة طالما احتكرت نقل مباريات منتخبه. الغضب هذه المرة لم يكن موجّهًا فقط دفاعًا عن معلق مغربي، بل تعبيرًا عن شعور متراكم بأن “بي إن سبورتس” تتعامل بازدواجية صارخة في المعايير، حيث تُشدّد على المغاربة، وتغضّ الطرف عن تصريحات ومواقف لمقدمين ومحللين آخرين، سمحت لأنفسهم بالإساءة الصريحة أو الضمنية للمغرب، لتاريخه الكروي، ولمواقفه، بل وحتى لوحدته الرمزية في مناسبات متعددة. دعوات صريحة للمقاطعة أمام هذا الواقع، تصاعدت دعوات واسعة، داخل المغرب وخارجه، إلى مقاطعة قنوات “بي إن سبورتس”، باعتبارها – حسب تعبير نشطاء – “لم تعد تحترم جمهورًا وفيًا يدفع مقابل المتابعة، لكنه يُقابل بالاستفزاز والاستخفاف”. واعتبر أصحاب هذه الدعوات أن المقاطعة ليست مجرد رد فعل عاطفي، بل موقف مبدئي ورسالة واضحة مفادها أن كرامة المغاربة ليست محل مساومة، مهما كانت قيمة البطولات أو قوة الاحتكار الإعلامي. وقد شدّد كثيرون على أن هذه ليست المرة الأولى التي يشعر فيها المغاربة بالإساءة من القناة، سواء عبر تعليقات مثيرة للجدل، أو تحليلات منحازة، أو اختيارات تحريرية تُفهم على أنها تقليل من إنجازات المغرب الرياضية، خاصة بعد النجاحات التاريخية التي حققها المنتخب الوطني في السنوات الأخيرة. جمهور يعشق وطنه… ولا يقبل الإهانة ما يبدو أن “بي إن سبورتس” تغفله، أو تتناساه، هو أن المواطن المغربي، أينما كان، يحمل وطنه في قلبه، ويعتبر أي إساءة له – ولو كانت غير مباشرة – خطًا أحمر. فحب المغاربة لوطنهم ليس شعارًا عابرًا، بل قناعة راسخة تتجلى في مواقفهم، واستعدادهم للدفاع عن رموزهم، والتضحية من أجل كرامتهم المعنوية. ولذلك، فإن ما يحدث اليوم لا يمكن اختزاله في خلاف مهني أو سوء تقدير إعلامي، بل هو اختبار حقيقي لعلاقة قناة عربية كبرى بجمهور مغاربي واسع، أثبت مرارًا أنه موحد حين يتعلق الأمر بالوطن، وحازم حين يشعر بالإهانة. رسالة مفتوحة إلى “بي إن سبورتس” إن استمرار هذا النهج الاستفزازي، إن صحّ توصيفه، لن يؤدي إلا إلى تعميق القطيعة، وتوسيع رقعة الغضب، في وقت تحتاج فيه القنوات الرياضية إلى بناء الثقة لا هدمها. فالمهنية الحقيقية لا تعني إسكات الأصوات، ولا معاقبة الانتماء، بل تعني العدل في المعايير، والاحترام المتبادل بين الإعلام والجمهور. اليوم، يقول المغاربة كلمتهم بوضوح: لسنا ضد النقد، ولا ضد المنافسة، لكننا ضد الإهانة، وضد الكيل بمكيالين. ومن يسيء إلى المغرب، أو يستهين بمشاعر أبنائه، عليه أن يدرك أن الرد قد لا يكون صاخبًا، لكنه سيكون مؤلمًا… مقاطعة واعية، وموقفًا جماعيًا، لا رجعة فيه.