لا ديمقراطية بدون صحافة مستقلة: الإعلام النزيه خط الدفاع الأول عن الوطن والمواطن
العدالة اليوم
أثبتت التجارب الديمقراطية في كل دول العالم أن الإعلام المستقل والنزيه يشكل حجر الزاوية لأي ديمقراطية حقيقية. يضمن الإعلام الحر كشف الحقيقة ومساءلة المسؤولين ونقل هموم المواطنين بموضوعية، بعيدًا عن أي تحيز سياسي أو مالي. يلعب الإعلام المستقل دور السلطة الرابعة، يراقب الأداء الحكومي، يفضح التجاوزات والفساد، ويمنح الرأي العام أدوات التحليل والفهم، بدلاً من الاكتفاء بالشعارات الفارغة والخطابات الدعائية. أما الإعلام الخاضع للسيطرة أو الضغوط، فيتحول إلى أداة لتوجيه الرأي العام وتضليل المواطنين، ويضعف أسس الديمقراطية. يحمي الإعلام المستقل حقوق المواطن ويعزز الشفافية، ويؤكد على استقلالية المؤسسات الصحفية. يتطلب ذلك وجود قوانين واضحة وداعمة، وبيئة مهنية تحمي حرية الكلمة وحق الوصول إلى المعلومات، وتضمن ألا تُسخّر السلطة السياسية أو المصالح الاقتصادية للإعلام لتحقيق أغراضها الخاصة. يلعب الصحافي المستقل دورًا أساسيًا في الحياة الديمقراطية، يكون فاعلًا قبل أن يكون ناقل أخبار. يواجه الصحافي التحديات والتهديدات ليضمن وصول المعلومة الصحيحة للمواطن، ويدافع عن حقوق المجتمع، ويحول الصوت الإعلامي إلى أداة محاسبة حقيقية للسلطة. تطرح هذه المعطيات سؤالًا هامًا: هل نريد ديمقراطية شكلية تقوم على الطقوس الانتخابية وحدها، أم ديمقراطية حقيقية قائمة على إعلام مستقل، ونقاش عمومي مفتوح، ومواطن واعٍ بحقوقه وواجباته؟ تؤكد الحقيقة أن لا ديمقراطية بلا إعلام مستقل، ولا إعلام مستقل بلا إرادة سياسية صادقة لحماية حرية الصحافة، ومجتمع مؤمن بدوره، وصحافيين يصرّون على أن تكون الحقيقة أقوى من كل أشكال التضييق والتلاعب.