حذرت جمعيات حماية المستهلك من الانعكاسات السلبية لإضرابات المحامين على حقوق المتقاضين بالمغرب، وذلك تزامناً مع قرار “جمعية هيئات المحامين” التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية خلال تواريخ متفرقة من شهر يناير الجاري احتجاجاً على قانون المهنة الجديد. واعتبرت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك أن هذا التصعيد يؤدي إلى هدر الآجال القانونية وتكبيد المواطنين خسائر مادية ومعنوية جسيمة، مشددة على أن جوهر المشكلة يكمن في إخلال المحامي بـ”العلاقة التعاقدية” المباشرة التي تجمعه بزبونه المتقاضي، وهو ما يختلف عن إضرابات قطاعات الصحة أو التعليم التي تتعاقد مباشرة مع الدولة.
وبالموازاة مع هذا الطرح، دعا الفاعلون في حماية المستهلك كافة الأطراف إلى العودة لطاولة الحوار لضمان استمرارية المرفق القضائي دون المساس بحقوق الأفراد، لاسيما وأن تجارب السنوات الماضية كشفت عن ضياع مصالح العديد من المواطنين بسبب تعثر الملفات القضائية. وفي مقابل ذلك، برزت قراءة حقوقية أخرى ترى أن إضراب المحامين هو “حق سياسي ومشروع” يكفله الدستور، ولا يمكن إدراجه ضمن خانة الإخلال بالخدمات الاستهلاكية التقليدية، مما يطرح تساؤلات قانونية حول مدى انطباق قانون حماية المستهلك على مهنة الدفاع في حالات النزاع المهني مع الوزارة الوصية.
وخلصت النقاشات الدائرة حول هذا الملف إلى ضرورة مراجعة الترسانة القانونية، لاسيما القانون رقم 31.08، لتحديد نطاق العمليات الاستهلاكية بدقة في المهن الحرة، بما يضمن توازن القوى بين حق المحامي في الاحتجاج وحق المتقاضي في نيل العدالة داخل آجال معقولة. كما تأتي هذه التجاذبات في وقت يزداد فيه الاحتقان بين “أصحاب البذلة السوداء” ووزارة العدل، مما يضع مصالح المتقاضين كحلقة أضعف في صراع المطالب المهنية والتشريعية التي يشهدها قطاع العدالة بالمملكة.