بدت محاكم المملكة بمختلف درجاتها، اليوم الثلاثاء، في حالة شلل تام وفراغ غير مسبوق من “أصحاب البذلة السوداء”، تنفيذاً لقرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب القاضي بوقف تقديم الخدمات المهنية احتجاجاً على مشروع القانون المنظم للمهنة، حيث أدى هذا الإضراب الوطني، الذي سيستمر إلى غاية غد الأربعاء، إلى دفع الهيئات القضائية لتأجيل عشرات الجلسات والملفات المعروضة أمامها، وبناءً عليه سجلت هيئة المحامين بالدار البيضاء، وهي الأكبر من نوعها في المغرب، نسبة التزام بلغت 100%، وسط مراقبة ميدانية من ممثلي الهيئات لضمان الانضباط الكامل لهذا القرار النضالي.
وعلاوة على التوقف الميداني، أكد المحامون عزمهم المضي قدماً في خطوات تصعيدية أكثر حدة ضد وزارة العدل، معبرين عن رفضهم المطلق لمضامين مشروع القانون رقم 23.66 الذي يعتبرونه ماساً بثوابت المهنة واستقلاليتها، وموازاة مع ذلك، انتقدت جمعية الهيئات ما وصفته بـ”المقاربة غير الموضوعية” للوزارة الوصية والتهرب من تشريح الأعطاب الحقيقية لمنظومة العدالة، مطالبة بسحب المشروع فوراً وفتح نقاش تشاركي حقيقي ومسؤول يشرك المهنيين في صياغة القوانين المنظمة لعملهم، بعيداً عما سموه “تمرير المغالطات” التي تمس بمكانة المحامي في المنظومة القضائية.
وفي سياق متصل، أعلن المحامون أنهم غير معنيين بأي قانون يضرب في عمق مكتسباتهم المهنية، داعين كافة المنتسبين للهيئات بالمغرب إلى الانخراط القوي في الوقفة الاحتجاجية الوطنية الكبرى المقرر تنظيمها يوم الجمعة 6 فبراير 2026 أمام مقر البرلمان بالرباط، ومن ثَمَّ يظل المشهد القضائي بالمملكة مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل تمسك كل طرف بموقفه، وهو ما ينذر بمزيد من التعثر في مصالح المتقاضين وهدر الزمن القضائي، ما لم تتدخل الحكومة لفتح قناة حوار جدي لإنهاء هذا الاحتقان الذي يعصف بالمرفق القضائي منذ أسابيع.