كشف تقرير حديث لمنصة “ميليتاري أفريكا” المتخصصة في الشؤون الأمنية والعسكرية عن تحول دراماتيكي في نشاط تهريب المخدرات بشمال إفريقيا، حيث انتقلت الشبكات الإجرامية من الاعتماد التقليدي على الزوارق السريعة إلى استخدام أنظمة متطورة غير مأهولة وطائرات مسيّرة قادرة على التخفي من الرادارات وتجاوز الرقابة الحدودية التقليدية، لا سيما على طول السواحل الأطلسية والمتوسطية للمغرب وصولاً إلى ممرات إستراتيجية كالبحر الأحمر ومضيق جبل طارق.
وفي سياق هذا التطور التقني، أوضح التقرير أن المهربين استبدلوا الرحلات البشرية الخطرة بعمليات طائرات بدون طيار منخفضة الإشارة وعالية الحمولة، حيث تم رصد طائرات شبه غاطسة ومسيّرات ثابتة الأجنحة قادرة على حمل ما يصل إلى 200 كيلوغرام من المواد المهربة، مشيراً إلى أن هذه الشبكات استفادت بشكل مباشر من القفزة التكنولوجية التي خلفتها النزاعات الدولية، مثل الحرب في أوكرانيا، لتطوير تكتيكات تشغيلية تضمن العودة السريعة للمنصة وتقليل مخاطر القبض على العناصر البشرية.
وعلاوة على الامتيازات التقنية، يكمن الدافع وراء هذا التحول في الجدوى الاقتصادية، إذ تتراوح تكلفة المسيّرة بين 30 و150 ألف يورو، وهو مبلغ يمكن استرداده بضعف قيمته من رحلة واحدة ناجحة بفضل الحمولات عالية القيمة، وهو ما يضع السلطات الأمنية في المنطقة أمام تحديات معقدة تستوجب سد الثغرات القانونية وتطوير أطر التنسيق العابر للحدود لمواجهة ما وصفه المستند بأنه واحد من أكثر التهديدات البحرية استمرارية وتطوراً في الوقت الراهن.