استنفرت مصالح الأمن والسلطة المحلية بمدينة الجديدة عناصرها المداومة، مساء السبت، إثر العثور على بقايا هيكل عظمي آدمي بساحة “محمد بن عبد الله” المحاذية للحي البرتغالي، حيث قادت الصدفة عمال مقاولة للمناولة لاكتشاف جمجمة وعظام بشرية أثناء مباشرة أشغال حفر بالمنطقة، مما عجل بحضور مختلف التشكيلات الأمنية والتقنية والعلمية إلى عين المكان لمباشرة المعاينات القانونية الأولية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك في ظروف غامضة شكلت منطلقاً لبحث قضائي تمهيدي معمق.
وارتباطاً بالإجراءات المسطرية، أمرت الدائرة الاستئنافية بالجديدة بنقل بقايا الهيكل العظمي إلى مستودع الأموات قبل توجيهها نحو مصلحة التشريح بجهة الدار البيضاء-سطات، وذلك في محاولة لفك شفرات الحادث وتحديد هوية صاحب(ة) العظام وكذا طبيعة الوفاة، توازياً مع فتح تحقيق قضائي لكشف جميع الملابسات المحيطة بالواقعة، خاصة وأن الموقع يكتسي أهمية تاريخية لقربه من المعالم الأثرية لـ “عاصمة دكالة”، مما يطرح تساؤلات حول الحقبة الزمنية التي تعود إليها هذه الرفات البشرية.
وعلاوة على التحقيقات الجنائية، شارك في عملية المعاينة ممثلون عن المكتب الصحي الجماعي وعناصر الوقاية المدنية لضمان شروط نقل العظام والتعامل مع الموقع بدقة، بينما سادت حالة من الترقب في أوساط الساكنة المحلية والمهتمين بالآثار، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج الخبرة الطبية والتشريح العلمي لكشف الحقائق المحيطة بهذا الهيكل العظمي، وما إذا كانت الوفاة ناتجة عن أسباب طبيعية قديمة أم تتعلق بملف جنائي معاصر يحتاج إلى فك خيوطه.