تكشف مأساة عائشة هشاشة حماية ذوات الإعاقة

العجالة اليوم

تكشف معطيات صادمة، بدوار تيحونة بجماعة تيزي نسلي النائية بإقليم بني ملال، عن مأساة إنسانية امتدت لأكثر من عشرين سنة، بطلتها عائشة، امرأة في الرابعة والثلاثين من عمرها، من ذوات الإعاقة الذهنية، عاشت اعتداءات متكررة في صمت، دون أي حماية مؤسساتية أو تدخل رسمي.

وفي هذا السياق، تفيد المعطيات بأن عائشة، اليتيمة والأم لثمانية أطفال، تعرضت منذ سن الرابعة عشرة لاستغلال واعتداءات متواصلة من محيطها القريب، في ظل فقر مدقع وعزلة اجتماعية، ما جعل إعاقتها تتحول من سبب للحماية إلى عامل استضعاف دائم.

ونتيجة لهذه الاعتداءات، أنجبت الضحية ثمانية أطفال في ظروف مأساوية، توفي أحدهم، فيما جرى تبني ثلاثة آخرين، وبقي أربعة رفقة والدتهم، بينهم ابنها البكر البالغ 17 سنة، الذي اختار الابتعاد وبناء مأوى بدائي قرب الأسرة، تعبيرًا عن صدمة نفسية عميقة.

وفي المقابل، أعادت ولادة رضيعة جديدة قبل أربعة أشهر القضية إلى الواجهة، مثيرة موجة استنكار حقوقية، ومسلطة الضوء على غياب تفعيل قوانين حماية النساء والأطفال في وضعية هشاشة، خاصة بالمناطق القروية والنائية.

وفي هذا الإطار، اعتبر فاعلون حقوقيون أن ما وقع لا يمثل حالة معزولة، بل نموذجًا صارخًا للعنف المسكوت عنه ضد النساء ذوات الإعاقة الذهنية، حيث يؤدي ضعف المراقبة وغياب الردع إلى تكريس الإفلات من العقاب.

ومن جهة أخرى، شددت منظمات حقوقية على أن الصمت المؤسسي الطويل يشكل فشلًا ذريعًا لمنظومة الحماية الاجتماعية والقضائية، مطالبة بفتح تحقيق عاجل، وضمان الحماية الفورية لعائشة وأطفالها، ومساءلة كل من ثبت تقصيره أو تورطه.

وفي الختام، ورغم تدخل مبادرات محلية لتوفير مأوى مؤقت للضحية، تؤكد الفعاليات الحقوقية أن كرامة النساء ذوات الإعاقة لا تقبل التأجيل، وأن ما جرى بدوار تيحونة يستدعي تحويل القضية إلى رأي عام وطني، لضمان عدم تكرار مآسٍ مماثلة في صمت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.