جلالة الملك “محمد السادس” يطلق مشروع “سافران” لصناعة الطيران ب”النواصر”

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

أطلق صاحب الجلالة الملك “محمد السادس”، نصره الله، الذي كان مرفوقا بصاحب السمو الملكي، ولي العهد، الأمير الجليل “مولاي الحسن”. بالقصر الملكي ب”الدار البيضاء”. مشروع مصنع استراتيجي تابع لمجموعة “سافران” العالمية، المختصة في إنتاج أنظمة هبوط الطائرات. وذلك بمنطقة “ميدبارك” الصناعية ب”النواصر”، غرب المملكة المغربية.

 

يهدف هذا المشروع الصناعي الضخم، الذي سيقام على مساحة تفوق 7 هكتارات، باستثمار إجمالي يبلغ 280 مليون يورو. إلى تمكين “المغرب” من سلسلة صناعية متطورة في مجال تصنيع أنظمة هبوط الطائرات، التي تشمل التصنيع الدقيق والتجميع العالي التقنية والاختبارات والاعتماد والصيانة المتقدمة. ما سيعزز تموقع المملكة ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعة الطيران.

المصنع الجديد، التابع لـ” مجموعة سافرانSafran Landing Systems“. سيخصص لإنتاج أنظمة هبوط طائرات “إيرباص A320” وسيشيد وفق أحدث المعايير العالمية. كما سيتم تزويده بآليات إنتاج حديثة وفعالة، ما يعكس الأهمية الخاصة التي يوليها جلالة الملك، حفظه الله، للتنمية الصناعية بالمغرب. إذ يعد هذا المشروع من أكبر المراكز الصناعية للمجموعة عالميا، ومن المنتظر أن يضم وحدات للتصنيع الدقيق والتجميع عالي التقنية والاختبارات والاعتماد، إضافة إلى خدمات الصيانة المتقدمة.

رؤية ملكية للتصنيع المتقدم

يشكل إطلاق هذا المصنع تجسيدا للرؤية الملكية السامية القائمة على تنويع القاعدة الإنتاجية والانتقال نحو صناعات الجيل الجديد. الامر الذي سيمكن المملكة من تعزيز الاندماج الصناعي المحلي وتعميق نقل التكنولوجيا، خاصة في مجالات الهندسة الدقيقة والاختبارات التقنية.

في هذا السياق، يرى محللون اقتصاديون أن المشروع سيُحدث أثرا مضاعفا على مستوى التشغيل غير المباشر وسلاسل التوريد الوطنية، فضلا عن تعزيز صورة المغرب كوجهة موثوقة للاستثمارات الصناعية الكبرى.

مشروع سيعزز انتقال المغرب من مرحلة التجميع الصناعي إلى موقع الفاعل في الصناعات التكنولوجية الدقيقة. وذلك ضمن مسار استراتيجي يربط التنمية الصناعية بالسيادة الاقتصادية والاندماج الدولي.

استثمار استراتيجي في قطاع عالي القيمة

يمثل المشروع دفعة قوية لمنظومة الطيران الوطنية، التي أصبحت، وفق معطيات وزارة الصناعة والتجارة، تضم أكثر من 140 مقاولة صناعية، توفر ما يفوق 22 ألف منصب شغل مباشر، مع معدل اندماج محلي يناهز 40%.

في هذا الشأن، أكد وزير الصناعة والتجارة، “رياض مزور”، في كلمة ألقاها بين يدي جلالة الملك. أن المغرب نجح في ظرف عقدين، بفضل الرؤية المستنيرة لجلالته، أعزه الله، من الارتقاء إلى منصة للطيران بمرجعية عالمية. مبرزا أن “مجموعة سافران”، الشريك التاريخي للمملكة، لأزيد من ربع قرن، تحتل مكانة متفردة في هذا المسار، حيث واكبت التطور الكبير لصناعة الطيران المغربية وكفاءاتها.

وأضاف أن هاته الشراكة التاريخية ستتعزز أكثر بفضل هذا المصنع من الجيل الجديد، الذي يشكل دليلا على تمكن المملكة من تكنولوجيا دقيقة، وخطوة جديدة نحو تعزيز الاندماج الصناعي للبلاد ضمن سلاسل القيمة العالمية.

في مستهل هذا الحفل، تم عرض شريط مؤسساتي سلط الضوء على مسار التميز الذي سلكه المغرب تحت القيادة الملكية النيرة، في مجالات التحديث والابتكار الصناعي. الأمر الذي مكن المملكة، بفضل مواردها البشرية عالية التأهيل وبنياتها التحتية الرائدة، من ترسيخ مكانتها كمرجع عالمي في مجال صناعة الطيران.

تجدر الإشارة، إلى أن هذا المشروع يستند لـ”ميثاق الاستثمار الجديد”، الصادر بموجب “القانون الإطار رقم 03.22″، الذي يهدف إلى تحفيز الاستثمارات الكبرى وخلق فرص الشغل، خاصة في القطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية. كما يندرج ضمن الاستراتيجية الصناعية الوطنية وبرنامج “التسريع الصناعي”، الذي أعطى دفعة قوية لسلاسل صناعية متقدمة.

جدير بالذكر، أن هذا القانون الإطار يعد بمثابة ميثاق جديد للاستثمار في المغرب، حيث يهدف لتعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الوطنية والأجنبية وخلق فرص شغل قارة وتقليص الفوارق المجالية. مركزا في عمقه على دعم القطاعات الاستراتيجية، تشجيع الصادرات وتبسيط المساطر الإدارية. وذلك بهدف رفع حصة الاستثمار الخاص إلى ثلثي الاستثمار الإجمالي في أفق 2035.

كما أن قطاع الطيران يستفيد من منظومة تحفيزية تشمل مناطق صناعية متخصصة مثل “ميدبارك”، إلى جانب اتفاقيات تبادل حر مع “الاتحاد الأوروبي” و”الولايات المتحدة”، ما يعزز تنافسية الصادرات المغربية.

بحسب “مكتب الصرف”، فقد وقعت صادرات قطاع الطيران المغربي على أداء قوي، متجاوزة عتبة 20 مليار درهم سنويا. حيث بلغت ما يقارب 26,45 مليار درهم عام 2024، محققة نموا ناهز 14,9%. هذا التطور، يرجع بشكل رئيسي لارتفاع مبيعات فئة التجميع، وهو ما سيعزز مكانة المغرب كمنصة رائدة في صناعة الطيران.

وفق هاته الوقائع، يرسخ المغرب موقعه كمركز صناعي للطيران في إفريقيا، متقدما على عدة اقتصادات ناشئة في المنطقة. فيما تتوقع تقارير الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، أن يتضاعف الطلب العالمي على الطائرات خلال العقدين المقبلين. الأمر الذي سيعزز أهمية الاستثمار في مكونات استراتيجية مثل أنظمة الهبوط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.