العدالة اليوم
أدانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف ب”الجديدة”، غرب المغرب، متهما في عقده الخامس، بعد متابعته بتهمتي اغتصاب امرأة في وضعية إعاقة ذهنية وانتهاك حرمة مسكن الغير ليلا، وحكمت عليه تبعا لذلك بثلاث سنوات سجنا نافذة.
جاء هذا الحكم بعد مناقشة تفصيلية للملف، شملت الاستماع لتصريحات الضحية ومحاضر الضابطة القضائية والمعاينات الطبية التي سجلت وجود آثار كدمات واحمرار على جسد الضحية. ما دعم روايتها قي شأن تعرضها لاعتداء جنسي مقرون بالعنف داخل منزل أسرتها.
وقائع القضية ومعطيات البحث
وفق المعطيات المضمنة في محاضر البحث، فإن المتهم تسلق جدار منزل أسرة الضحية ليلا ودخل غرفتها عبر النافذة. فيما أكدت الأخيرة خلال الاستماع إليها أنها تعرضت لاعتداء بالقوة دام مدة زمنية طويلة، تخللته أفعال عنف بدني.
وبالرجوع لتفاصيل الملف فإنه يعود لشكاية تقدم بها والد الضحية، أفاد فيها بتعرض ابنته لاعتداء جنسي داخل منزل الأسرة، مبرزا من خلالها أن الفتاة فوجئت باقتحام المتهم لغرفتها ليلا عبر النافذة بعد تسلقه جدار المنزل.
خلال جلسة الاستماع للضحية من قبل عناصر الدرك الملكي ب”مركز سيدي إسماعيل”، أكدت أنها تعرضت لاعتداء جنسي بالقوة، صاحبه تعنيف جسدي بالضرب والعض استمر لأكثر من ساعة، مما خلف آثارا واضحة على جسدها. فيما أثبتت معاينة الضابطة القضائية وجود كدمات على الكتف الأيمن من جسدها مع احمرار على الصدر والظهر. وهي المعطيات التي دعمت روايتها القائلة بتعرضها لاعتداء بدني متزامن مع الفعل الجنسي.
في الجهة المقابلة، نفى المتهم أمام المحكمة استعمال العنف والإكراه، مدعيا أن العلاقة كانت برضا الطرفين، زاعما أن الضحية هي من بادرته بالإعجاب ودلته على نافذتها ليلا، نافيا وجود أي إعاقة ذهنية لديها، غير أنه أقر بتسلق الجدار والدخول إلى الغرفة ليلا، وهو ما اعتبرته المحكمة قرينة تعزز عنصر الاقتحام وانتهاك حرمة المسكن.
عقب ذلك، تمت إحالة ملف القضية على غرفة الجنايات الابتدائية التي ناقشت تفاصيله، قبل أن تصدر حكمها النهائي بالإدانة ومؤاخذة المتهم بالمنسوب إليه.
تجدر الإشارة إلى أن هذا الفعل موضوع المتابعة يندرج ضمن مقتضيات “الفصل 486 من القانون الجنائي المغربي”، الذي يعرف الاغتصاب بأنه “مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها”، مشددا العقوبة إن كانت الضحية في وضعية هشاشة أو تعاني من إعاقة، معاقبا على هذا الفعل بالسجن من 5 إلى 10 سنوات. وتشمل هاته المقتضيات استعمال العنف أو التهديد، مشددة العقوبة في حالات خاصة (كالقاصرين أو ذوي السلطة).
كما أن “الفصل 441 وما يليه من نفس القانون”، يجرم انتهاك حرمة مسكن الغير، خاصة إذا تم ليلا أو باستعمال وسائل تدليس أو تسلق. معتبرا إياه اعتداء صارخا على حرمة المسكن. وتشمل العقوبات الصادرة في مثل هاته الحالات الحكم بالحبس من شهر إلى ستة أشهر مع الغرامة، ويتم تشديد لتصل إلى 3 سنوات سجنا في حالات الليل، التسلق، الكسر أو حمل السلاح.
وفي هذا السياق، سبق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان أن أكد في تقاريره، خاصة عبر آليته الوطنية، أن الأشخاص في وضعية إعاقة، لا سيما النساء والأطفال، يواجهون مخاطر مضاعفة للعنف، ما يستوجب تعزيز الحماية القانونية والقضائية لهاته الفئة الاجتماعية، وتفعيل المقتضيات الزجرية ضد الانتهاكات المسجلة في حقهم، وضمان ولوجهم للعدالة مع توفير آليات رصد وتتبع دقيقة.
وكانت تقارير صادرة عن السلطة القضائية قد أفادت بارتفاع عدد القضايا المرتبطة بالعنف ضد النساء سنويا، فيما أبرزت تقارير رسمية أخرى أن نسبة انتشار العنف ضد النساء تظل مقلقة، خاصة في الأوساط القروية والهشة. فيما أفادت بيانات وطنية بأن النساء في وضعية إعاقة أكثر عرضة لمخاطر الاعتداء، بسبب الهشاشة الاجتماعية وضعف آليات التبليغ والحماية. كما أكدت تقارير الأمم المتحدة ذات الصلة بوضعية المرأة، أن النساء ذوات الإعاقة معرضات للعنف بمعدل يفوق نظراءهن بثلاث مرات تقريبا، وهو ما يفرض مقاربة متعددة الأبعاد تشمل الردع القضائي والمواكبة النفسية والاجتماعية.