وقعت العاصمة المغربية الرباط، الاثنين الماضي، على محطة جديدة في مسار العلاقات التاريخية القائمة بين “المملكة المغربية” و”جمهورية باكستان”، وذلك من خلال لقاء رفيع المستوى جمع رئيس مجلس النواب المغربي، “راشيد الطالبي العلمي”، برئيس الجمعية الوطنية الباكستانية، “سردار أياز صادق”.
اللقاء الذي يواكب الدينامية المتميزة والمتجددة الهادفة لتعزيز التعاون البرلماني وتوسيع مجالات الشراكة القائمة بين البلدين. عرف حضور وفد برلماني رفيع المستوى وسفير دولة “باكستان” المعتمد ب”الرباط” ، “عادل جيلاني”.
حضور باكستاني رفيع يعكس ما تشهده العلاقات القائمة بين البلدين من دينامية متصاعدة. فضلا عن إيمان مؤسساتي بتوسيع آفاق التعاون البرلماني وتعزيز الشراكة السياسية والاقتصادية القائمة بين “الرباط” و”إسلام أباد”.
الدبلوماسية البرلمانية رافعة للتقارب المؤسسي
خلال المباحثات التي جمعت رئيس مجلس النواب المغربي برئيس الجمعية الوطنية الباكستانية. استعرض “راشيد الطالبي العلمي” الأوراش الإصلاحية الكبرى التي يشهدها المغرب، بقيادة جلالة الملك “محمد السادس”، حفظه الله. خاصة تلك المتصلة بالتنمية الاقتصادية وتعزيز الحكامة المؤسساتية والحماية الاجتماعية. إضافة للمبادرات الإقليمية التي أطلقتها المملكة بهدف تعزيز آفاق التعاون جنوب ـ جنوب. وفي مقدمتها المبادرة الملكية الأطلسية. مبرزا أن هدفها تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي وتعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي.
وأكد رئيس مجلس النواب المغربي على أهمية الدبلوماسية البرلمانية، معتبرا إياها رافعة لتعزيز التقارب بين الدول. مشددا على ضرورة تكثيف تبادل التجارب والخبرات التشريعية، وتعزيز التنسيق داخل المحافل البرلمانية الدولية، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار والتعاون بين البلدين. معتبرا أن “الدبلوماسية البرلمانية أصبحت جسرا حقيقيا لتقريب التشريعات وتبادل التجارب والخبرات”.
الصحراء المغربية في صلب المباحثات
تطرقت المباحثات بين الجانبين المغربي والباكستاني لملف الصحراء المغربية على ضوء “القرار رقم 2797″، الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. حيث جدد المسؤول التشريعي المغربي التأكيد على وجاهة ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. معتبرا إياها الحل الواقعي والعملي لهذا النزاع الإقليمي. مشددا على أهمية احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية واعتماده كمرتكز أساسي لضمان الاستقرار الإقليمي والدولي.
تجدر الإشارة، إلى أن هذا الموقف يأتي في سياق دينامية دولية متواصلة وتوجه متنام. اتسم، خلال السنوات الأخيرة، باتساع دائرة الدعم الدولي للمقترح المغربي.
كما أن هذا اللقاء يأتي في إطار تفعيل الدبلوماسية البرلمانية باعتبارها أداة موازية للدبلوماسية الرسمية، بما يدعم الحوار السياسي ويواكب التحولات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية. حيث تسعى الدول إلى تنويع شراكاتها وتعزيز حضورها داخل مختلف الفضاءات الإقليمية والدولية. كما يؤكد حرص المغرب على توطيد علاقاته مع شركائه الآسيويين، وذلك ضمن رؤية استراتيجية تقوم على الانفتاح، والتعاون المتوازن، وتعزيز المصالح المشتركة.
باكستان تؤكد انفتاحها على توسيع الشراكة
من جهته، أكد رئيس الجمعية الوطنية الباكستانية أن هاته الزيارة تشكل محطة هامة في مسار تعزيز العلاقات القائمة بين المؤسستين التشريعيتين. معبرا عن ارتياحه لهاته الزيارة وما أسفرت عنه من نتائج. مبرزا أنها تمثل خطوة هامة نحو توطيد العلاقات القائمة بين المؤسستين التشريعيتين.
وشدد المسؤول التشريعي الباكستاني على أهمية تطوير التعاون والتجاري والسياحي، خاصة في ظل المؤشرات الإيجابية التي يعرفها التبادل التجاري بين آسيا وإفريقيا. مؤكدا استعداد بلاده لاستكشاف فرص استثمارية جديدة مع المغرب.
كما وجه المسؤول الباكستاني دعوة رسمية لرئيس مجلس النواب المغربي للقيام بزيارة عمل إلى “إسلام آباد”، بهدف مواصلة الحوار وتعزيز آليات التنسيق المشترك. مشيدا بمتانة العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين. مؤكدا استعداد بلاده لتعميق التعاون مع المملكة المغربية، واستكشاف فرص جديدة للشراكة الثنائية القائمة بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.
لقاء ثنائي يعزز القناعة بأن التعاون جنوب ـ جنوب أصبح يمثل أحد أهم محركات النمو في الاقتصادات الصاعدة. حيث ارتفعت المبادلات التجارية بين دول آسيا وإفريقيا بأكثر من 40% خلال العقد الأخير.
كما أنه يؤكد على أهمية توسيع شراكات متعددة الأبعاد، خاصة عبر الدبلوماسية البرلمانية، بما يساهم في تسهيل التقارب التشريعي وتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز الاستقرار السياسي.
في سياق متصل، يعكس هذا اللقاء توجه المغرب نحو تنويع شركائه الدوليين وتعزيز حضوره داخل الفضاء الآسيوي، ضمن استراتيجية تقوم على الانفتاح المتوازن وتعدد الشراكات.
وبذلك، يشكل هذا اللقاء محطة جديدة في مسار علاقات ثنائية تراهن على التكامل السياسي والاقتصادي، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين بما يعزز الاستقرار والتعاون الإقليمي والدولي.