المحكمة العليا الأمريكية تقيد رسوم “ترامب” الجمركية

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

قضت المحكمة العليا في “الولايات المتحدة”، أمس الجمعة. بعدم قانونية جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي، “دونالد ترامب”. معتبرة أن تمرير هاته الإجراءات لم يتم من خلال الأسس الدستورية والقانونية، أي لم يتم تمريرها عبر  “الكونغرس”. وهو ما أثار ردود فعل قوية من “ترامب” الذي انتقد القرار واصفا إياه بـ”المخيب للآمال”.

حكم قضائي بارز سيعيد لا محالة رسم حدود السلطة التنفيذية في السياسة التجارية الأمريكية. كما سيعيد إلى الواجهة النقاش المطروح حول مبدأ فصل السلطات داخل النظام الدستوري الأمريكي.

قرار سيضع قيودا على استخدام السلطة التنفيذية في فرض رسوم جمركية واسعة النطاق دون تفويض تشريعي. فضلا عن إعادة التأكيد على مبدأ الفصل بين السلطات داخل النظام السياسي الأمريكي، خاصة في القضايا ذات الطابع الاقتصادي والتجاري الدولي.

استياء “ترامبي” من القرار

في أول تعليق له على الحكم، عبر الرئيس الأمريكي، “دونالد ترامب”، عن استيائه من القرار. واصفا إياه بأنه يحد من قدرة “الولايات المتحدة” على استخدام أدواتها الاقتصادية في مواجهة دول أخرى.

ونعث “ترامب” الحكم الصادر بـ”المخيب للآمال”. مؤكدا أن إدارته ستبحث عن بدائل قانونية واقتصادية لتعويض الإجراءات الملغاة.

وقال “ترامب”: إن الإدارة ستبحث عن “بدائل أخرى” لتعويض الإجراءات التي تم إلغاؤها. ضمنها إمكانية فرض رسوم جمركية جديدة أو اعتماد أدوات تجارية أخرى لحماية الاقتصاد الأمريكي.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن السياسة التجارية يجب أن تبقى أداة استراتيجية لحماية الوظائف الأمريكية وتعزيز الموارد المالية. معلنا دراسة فرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10%، في إطار ما وصفه بإعادة صياغة السياسة التجارية الأمريكية بما يخدم المصالح الاقتصادية للبلاد. وأوضح أن هاته الإجراءات، في حال اعتمادها، يمكن أن تساهم في تعزيز الموارد المالية الأمريكية وتضمن الحماية للاقتصاد الوطني.

في سياق متصل، أثار قرار المحكمة العليا نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية والقانونية. حيث اعتبره متابعون للشأن الأمريكي تأكيدا على وجوب احترام المساطر الدستورية في اتخاذ القرارات الاقتصادية الكبرى. فيما رأى آخرون أنه قد يؤثر على مرونة السياسة التجارية الأمريكية في سياق المنافسة الاقتصادية العالمية.

تجدر الإشارة، أن هذا الحكم يأتي في ظل تصاعد حالة التوثر في العلاقات التجارية الدولية، عقب القرارات التي أصدرها “ترامب”، والقاضية برفع الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات العالمية الواردة بنسب خيالية. وهي الخطوة التي اعتبرها الرئيس الأمريكي أنها تندرج ضمن سياق إعادة التوازن في علاقات “الولايات المتحدة”  الاقتصادية مع شركائها التجاريين. وذلك في ظل تحولات متسارعة يشهدها النظام الاقتصادي العالمي.

الأسس القانونية لحكم الصادر

يرتكز الحكم الصادر عن المحكمة العليا الأمريكية، على مبادئ دستورية أساسية تنظم توزيع السلط داخل “الولايات المتحدة الأمريكية”، حيث يمنح الدستور “الكونغرس” صلاحيات مركزية في تنظيم التجارة الخارجية والضرائب.

في هذا السياق، يرى خبراء في القانون الدستوري أن هذا الحكم سيعزز رقابة القضاء على القرارات الاقتصادية الكبرى ذات التأثير الدولي. خصوصا تلك المرتبطة بالسياسة التجارية العالمية.

وقد استند القرار الصادر على القاعدة القائلة بأن “السلطة التنفيذية لا يمكنها توسيع صلاحياتها خارج الحدود التي رسمها القانون”، كمبدأ استندت إليه عدة سوابق قضائية مشابهة.

هل يحد القرار من حروب “ترامب” التجارية؟

سبق للإدارة الأمريكية أن فرضت رسوما جمركية على واردات متعددة، مستندة في قرارها إلى قوانين الأمن القومي والتجارة الدولية، خاصة في سياق التوترات الاقتصادية مع شركاء تجاريين كبار.

ولتمرير هاته الخطوات اعتمدت الإدارة حينها على مقتضيات قانون توسيع التجارة لعام 1962 وقوانين الطوارئ الاقتصادية الدولية. التي تسمح للرئيس باتخاذ تدابير استثنائية عند تهديد الأمن الاقتصادي.

في الجهة المقابلة، اعتبر عدد من البرلمانيين والخبراء أن القرار يمثل انتصارا لسيادة القانون، من خلال تأكيده على ضرورة المرور عبر المؤسسات المنتخبة عند اتخاذ قرارات اقتصادية واسعة التأثير. معتبرين أن توسيع نطاق هاته الصلاحيات أدى عمليا إلى تجاوز الدور التشريعي للكونغرس، وهو ما أعاد القضاء النظر فيه.

تداعيات اقتصادية دولية محتملة

يتزامن صدور هذا الحكم مع ما يشهده العالم من تحولات متسارعة في النظام التجاري العالمي. وأيضا مع ما يسم هاته المرحلة من تنامي وتصاعد النزاعات الاقتصادية بين القوى الكبرى.

في هذا الشأن، أفادت بيانات “منظمة التجارة العالمية” أن القيود التجارية والإجراءات الحمائية سجلت ارتفاعا ملحوظا، خلال السنوات الأخيرة. الأمر الذي انعكس على سلاسل التوريد الدولية وأسعار السلع.

ويرى محللون أن إلغاء جزء من الرسوم الجمركية قد يخفف الضغوط على بعض الشركاء التجاريين. لكنه قد يحد، في المقابل، من قدرة الإدارة الأمريكية على التحرك بسرعة في النزاعات الاقتصادية.

يعكس هذا الحكم قناعة مؤسساتية تؤكد على ضرورة الحفاظ على توازن دقيق بين سرعة القرار التنفيذي ومتطلبات الرقابة الديمقراطية. حاملا رسالة واضحة أمفادها ن الاعتبارات الدستورية ستظل الإطار الحاكم لأي تحول اقتصادي أو تجاري كبير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.