انطلقت، اليوم الإثنين، بقصر الأمم ب”جنيف”، أشغال الدورة الحادية والستين لـ”مجلس حقوق الإنسان”. الذي يعرف مشاركة وفد رسمي مغربي في إطار تجديد التزام المملكة المغربية بتعزيز منظومة الحقوق الدولية. مع تأكيدها انخراطها الفعّال في الآليات الأممية. وسط حضور دبلوماسي وحقوقي دولي واسع يمثل مائة دولة، إلى جانب ست رؤساء دول وحكومات وأزيد من 70 وزيرا للخارجية و13 وزيرا للعدل. وهو ما يعكس تحديات الرهانات التي تعرفها المرحلة واتصالها بمجالات ذات صلة بالحكامة الحقوقية والتحديات العالمية الجديدة.
وسيترأس الوفد المغربي، خلال هاته الدورة التي تستمر إلى غاية 31 مارس المقبل. المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، “محمد الحبيب بلكوش”. حيث من المنتظر أن يلقي كلمة المغرب خلال الجلسة العامة رفيعة المستوى. كما سيشارك في الحوارات التفاعلية حول تقارير الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان.
تجدر الإشارة، أن هاته الدورة ستناقش أزيد من 80 تقريرا أمميا. كما ستنظم نحو 20 حوارا تفاعليا متعلقة بقضايا محورية تشمل مناهضة التعذيب، الحق في الغذاء، الحقوق الثقافية، حماية البيئة، مكافحة الإرهاب وصون الحق في الخصوصية الرقمية.
ومن المرتقب، أن يترأس الوفد المغربي فعالية جانبية مخصصة للشبكة الدولية للآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، التي ينسق “المغرب” فعالياتها، بشراكة مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وعدد من البعثات الدائمة.
وستعمل الشبكة على استعراض حصيلة عمل الشبكة وخطتها للفترة الممتدة من عام 2026 وإلى غاية 2030. إضافة لإطلاق منصة رقمية لتبادل الخبرات وتعزيز وتقوية قدرات الدول في تنفيذ الالتزامات الحقوقية. فضلا عن تتبع أداء الآليات الوطنية في مجال تنفيذ الالتزامات الحقوقية.
جدير بالذكر، أن استعراض حصيلة عمل هاته الشبكة يعد مدخلا لإطلاق خطتها الاستراتيجية للفترة الممتدة من عام 2026 وإلى غاية 2030. إضافة لتدشين منصة رقمية بغاية تبادل الخبرات وتعزيز قدرات الدول في تنفيذ الالتزامات الحقوقية.
يأتي هذا الحضور المغربي في سياق يؤكد، وفق مصادر دبلوماسية، حرص المملكة على ترسيخ مقاربة التعاون مع المنظومة الدولية لحقوق الإنسان بدل منطق المواجهة. بعد سنوات من تطوير آليات وطنية للتفاعل مع التوصيات الأممية وتنفيذها.
ومن المرتقب أيضا أن يعقد “بلكوش”، على هامش هاته الدورة. سلسلة مباحثات ثنائية مع مسؤولين أمميين وشخصيات حقوقية دولية. وذلك في سياق تعزيز التعاون وتكريس انفتاح المغرب على المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، وتقاسم تجربة المملكة في مجال النهوض بهذه الحقوق، إلى جانب بحث سبل التنسيق بشأن محطات دولية مرتقبة سيحتضنها المغرب خلال السنة الجارية.
يأتي هذا الحضور انسجاما مع انخراط المملكة المغربية داخل مجلس حقوق الإنسان. فضلا عن التزاماتها المنبثقة عن الاتفاقيات الدولية الأساسية، وعلى رأسها “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” و”اتفاقية مناهضة التعذيب”. فضلا عن “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة”، والتي تفرض تقديم تقارير دورية والخضوع لآليات الاستعراض الدوري الشامل تحقيقا للسلام والأمن والتنمية.
ويرى فاعلون حقوقيون أن هذه المبادرة تعكس انتقال المغرب من موقع المتلقي للتوصيات إلى فاعل دولي مساهم في تطوير آليات التنفيذ والتقييم. وذلك في ظل توجه أممي متزايد نحو ربط حقوق الإنسان بالتنمية المستدامة والسياسات العمومية.
تجدر الإشارة أيضا، أنه ووفق تقارير أممية. فإن العديد من الدول الأعضاء بالأمم المتحدة تواجه تحديات مرتبطة بتنفيذ التوصيات الحقوقية. وذلك بسبب ضعف التنسيق المؤسساتي أو محدودية الموارد. وهو ما جعل آليات التنفيذ الوطنية محورا أساسيا للنقاش الدولي، خلال السنوات الأخيرة. كما يأتي انعقاد هاته الدورة في سياق دولي متوتر تطغى عليه النزاعات المسلحة والهجرة والتغير المناخي. وهي ملفات باتت تفرض مقاربة حقوقية عابرة للحدود، وفق ما يؤكد عليه خبراء مجلس حقوق الإنسان.