وقفة احتجاجية أمام عمالة سيدي سليمان بسبب “قفة رمضان”

عبد الرحيم أجريف

عبد الرحيم أجريف

 

شهدت مدينة “سيدي سليمان”، صباح اليوم، تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة الإقليم، شارك فيها عدد من المواطنين احتجاجا على ما وصفوه بحرمان أسر معوزة من الاستفادة من “قفة رمضان”.

وطالب المحتجون خلال الوقفة، بمراجعة طريقة توزيع المساعدات الغذائية الموسمية المعروفة بـ”قفة رمضان”. منددين بما اعتبروه إقصاء لأسر معوزة من الاستفادة من هاته المساعدة الملكية السامية، في وقت تتزايد فيه الرهانات على انتهاج الحكامة الاجتماعية كأسلوب تدبير وربط الدعم العمومي بقواعد الشفافية والمساءلة.

في هذا السياق، رفع المحتجون شعارات طالبوا من خلالها بوضع معايير واضحة لتحديد لوائح المستفيدين. مع إعادة تدقيق عملية الانتقاء لضمان تكافؤ الفرص بين الأسر التي تعيش وضعية هشاشة. داعين إلى فتح تحقيق إداري شفاف وإشراك فعاليات المجتمع المدني في تتبع عمليات توزيع هذا الدعم الاجتماعي.

تأتي هاته الوقفة في سياق الجدل القائم، في بعض المناطق، المصاحب لعمليات توزيع المساعدات الرمضانية، حيث يطالب مواطنون بضمان العدالة والشفافية في تدبير البرامج الاجتماعية الموجهة للفئات المحتاجة. وتحديدا وضع برامج المساعدات الاجتماعية الموسمية، خصوصا خلال شهر رمضان.

تجدر الإشارة إلى أن السلطات المحلية ومؤسسات اجتماعية تتكفل بتوزيع مواد غذائية موجهة للأسر المحتاجة، في إطار مبادرات تضامنية ترعاها سنويا مؤسسات عمومية وجمعيات مدنية.
في هذا الشأن، أكد فاعلون جمعويون أن غياب قواعد استهداف دقيقة أو تحديث منتظم للمعطيات الاجتماعية قد يفتح المجال أمام أخطاء أو اختلالات في إعداد اللوائح، وبالتالي توزيع المساعدات، خاصة تلك المتصلة بالوسط القروي.

جدل متكرر حول الدعم الموسمي 

سبق للعاهل المغربي الملك “محمد السادس”، حفظه الله. أن أكد في العديد من خطبه السامية، لا سيما في خطاب العرش لعام 2023. أن تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية رهين بترسيخ حكامة جيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

مبادئ تعتبر ركيزة أساسية لتعزيز الجدية كمذهب عملي في الحياة العامة. ضمانا لخدمة فعلية للمواطن، وتحقيقا لتكافؤ واقعي للفرص واختيارا مسؤولا للكفاءات. معتبرا أن العدالة الاجتماعية لا تتحقق إلا عبر حكامة جيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

جدير بالذكر، أن تدبير الدعم الاجتماعي بـ”المغرب” يخضع لمقتضيات دستورية وتنظيمية واضحة، أبرزها مقتضيات “الفصل 154 من دستور 2011″، الذي ينص على وجوب خضوع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة.

كما يؤكد ذات النص، على إلزامية انتهاج الحكامة الجيدة كأسلوب عمل. مشددا على وجوب تنظيم المرافق العمومية على أسس المساواة في الولوج، الإنصاف المجالي والاستمرارية. مؤكدا على ضرورة إخضاعها لمعايير الجودة، الشفافية، المحاسبة والمسؤولية. مع تسييرها وفق قيم ديمقراطية.

كما يفرض “القانون التنظيمي رقم 113.14″، المتعلق بالجماعات الترابية. اعتماد قواعد المساواة وتكافؤ الفرص في تقديم الخدمات للمواطنين. حيث تلزم المادة 120 منه بإحداث “هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع”، بهدف تفعيل هذه المبادئ في برامج التنمية وتدبير المرافق العمومية.

تجدر الإشارة أيضا، أن نجاح البرامج التضامنية رهين باعتماد قواعد استهداف شفافة، مع تحديث قواعد البيانات الاجتماعية بشكل مستمر. تفاديا لأي إحساس بالإقصاء أو عدم الإنصاف داخل المجتمع المحلي. أخدا بعين الاعتبار أن الحكامة الجيدة هي أساس الثقة بين المواطن والمؤسسات.

من هذا المنطلق، يرى متابعون للشأن المحلي أن هاته الوقفة الاحتجاجية تعكس تحولا في المطالب الاجتماعية نحو مساءلة طرق التدبير أكثر من الاعتراض على الدعم نفسه. وهو ما يعكس تنامي وعي المواطنين بأهمية آليات الرقابة والحق في الولوج العادل إلى الخدمات العمومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.