“مراكش” تنتفض ضد الفساد وتطالب بالمحاسبة

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

تستعد “التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد” بمدينة “مراكش”، لتنظيم أول وقفة احتجاجية، مساء السبت 28 فبراير الجاري، ابتداء من الساعة التاسعة ليلا، بساحة “اتصالات المغرب” بمنطقة “جليز”. للمطالبة بوقف الفساد ونهب المال العام ومحاكمة كافة المتورطين في ملفات فساد.

تعتبر هاته الوقفة خطوة تصعيدية تهدف إلى المطالبة بمحاكمة كافة المتورطين في قضايا فساد مالي وإداري واسترجاع المال العام المنهوب. وسط تصاعد النقاش الوطني حول ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الحكامة الجيدة.

وأوضحت “التنسيقية” أن هاته الوقفة، التي أطلقت عليها اسم “نداء الضمير”. تعتبر خطوة أولية للاحتجاج، على ما وصفوه، استمرار مظاهر تبديد الموارد العمومية واستغلال مواقع المسؤولية لتحقيق مصالح خاصة. وللمطالبة بمحاسبة كل من استغل مواقع المسؤولية لمراكمة ثروات مشبوهة أو غسل الأموال، وتحويل القرارات والبرامج لخدمة المصالح الخاصة على حساب الصالح العام. داعين إلى فتح تحقيقات شاملة في ملفات تدبيرية محلية، وعلى رأسها برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة”. مع ترتيب المسؤوليات والجزاءات القانونية والقضائية. معتبرة أن استمرار غياب المحاسبة يساهم في تعميق الفوارق الاجتماعية ويقوي بالتالي تراجع ثقة المواطنين في المؤسسات.

وأوضحت “التنسيقية” أن مدينة “مراكش”، رغم مكانتها العالمية وإشعاعها السياحي الدولي ومؤهلاتها الاقتصادية وامتلاكها لمقومات الإقلاع التنموي وتاريخ وحضارة عريقين. تعيش واقعا مؤلما واختلالات تنموية على كافة الأصعدة. مقارنة بمدن مغربية أخرى مثل “الرباط”، “طنجة” و”الدار البيضاء”. معتبرة أن سيادة سوء الحكامة وتبديد العقار العمومي تعتبر من أبرز أسباب تعثر بعض المشاريع.

في هذا السياق، يرى فاعلون مدنيون أن الفساد لا يمكن النظر إليه كاختلال مالي فحسب، بل كعائق مباشر أمام تحقيق التنمية.

كما طالبت “التنسيقية”، بفتح تحقيق شامل في شبهات فساد متصلة ب”برنامج مراكش الحاضرة المتجددة”. مطالبة بتسريع محاكمة المسؤولين عن تبديد أملاك الدولة وفرض عقوبات تتناسب وخطورة الجرائم المرتكبة. مع استرجاع الأموال المنهوبة ووضع حد لثقافة الإفلات من العقاب التي يكتوي بها الواقع المحلي.

وأكدت “التنسيقية”، تورط عدد من المنتخبين والمسؤولين فيما أسمته، نهب المال العام وغسل الأموال وتبديد العقار العمومي دون محاسبة. مشددة على أن المطلب الأساسي لمناهضي الفساد هو تحقيق العدالة وربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان حقوق المواطنين والمواطنات وحماية المال العام.

السياق القانوني للوقفة الاحتجاجية

يستند المحتجون في تنظيم هاته “الوقفة” لمقتضيات دستور المملكة المغربية الذي ينص في فصوله المتعلقة بالحكامة الجيدة على ربط المسؤولية بالمحاسبة. مجرما استغلال النفوذ والاختلاس وتبديد المال العام. فضلا عن مقتضيات القانون الجنائي المغربي، خصوصا الفصول المتعلقة بقضايا الرشوة والغدر واختلاس الأموال العمومية. إضافة للصلاحيات الواسعة الممنوحة للنيابة العامة لمتابعة المتورطين في الجرائم المالية. دون إغفال اختصاصات “المجلس الأعلى للحسابات” في مراقبة تدبير الأموال العمومية وإحالة الاختلالات ذات الطابع الجنائي على القضاء.

في هذا الشأن، يرى متتبعون للشأن العام، أن تعزيز الثقة في المؤسسات يمر عبر تفعيل التقارير الرقابية وربطها بالمتابعات القضائية الفعلية. علما أن “مؤشر مدركات الفساد”، الصادر عن “منظمة الشفافية الدولية”. يفيد بأن دول المنطقة المغاربية لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بالحكامة والشفافية، ما يفرض تعزيز آليات الرقابة والمساءلة.

كما تبرز تقارير وطنية أن الجرائم المالية المرتبطة بتبديد المال العام وغسل الأموال أضحت أكثر تعقيدا بفعل شبكات المصالح الاقتصادية والعقارية. الأمر الذي أجبر السلطات القضائية، خلال السنوات الأخيرة. على فتح ملفات بارزة طالت منتخبين ومسؤولين محليين في عدة مدن مغربية.

مطالب وطنية بمحاربة الفساد

يأتي تنظيم هاته الوقفة الاحتجاجية، في سياق وطني متسم بتزايد المطالب الشعبية والحقوقية بتسريع وتيرة محاربة الفساد وتعزيز الشفافية في تدبير الصفقات العمومية والعقار العمومي.

وكان جلالة الملك “محمد السادس”، حفظه الله. قد شدد في عدة خطب رسمية سامية على أن التنمية لا يمكن أن تتحقق دون تخليق الحياة العامة ومحاربة اقتصاد الريع. مؤكدا جلالته، أعزه الله، أن المسؤولية يجب أن تقترن دائما بالمحاسبة. مشددا على أن التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية لا يمكن تحقيقهما دون “تخليق الحياة العامة” والمدخل لتحقيق ذلك محاربة الفساد واقتصاد الريع. مع إرساء ربط وثيق بين المسؤولية والمحاسبة بغاية تعزيز نجاعة الاستثمار العمومي وتشجيع المبادرات المحلية بجدية وشفافية لخدمة المواطنين.

ويرى متابعون أن نجاح مثل هذه المبادرات المدنية يرتبط بقدرتها على تحويل الاحتجاج إلى قوة اقتراحية تدعم الإصلاح المؤسساتي. وهو ما يمكن أن يدفع في اتجاه تعزيز دولة الحق والقانون ويضمن بالتالي حماية المال العام ويمكن من تحقيق العدالة الاجتماعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.