العطش وغلاء الفواتير يخرجان ساكنة “ميسور” للاحتجاج

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

خرج العشرات من سكان مدينة “ميسور”، مساء الثلاثاء 24 فبراير الجاري. في وقفة احتجاجية ليلية أمام المسجد المركزي، مباشرة بعد صلاة التراويح. تنديدا بالانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب وارتفاع فواتير الاستهلاك خلال شهر رمضان. في خطوة تعكس تصاعد الاحتقان الاجتماعي المرتبط بتدبير الموارد المائية والخدمات الأساسية.

الوقفة التي دعت إلى تنظيمها “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، فرع “ميسور”، عرفت مشاركة مواطنين عبروا عن استيائهم وغضبهم من استمرار معاناتهم مع ندرة المياه، في فترة ترتفع فيها حاجيات الأسر اليومية لهاته المادة الحيوية.

انقطاع الماء و”صدمة فواتيرالاستهلاك” تخرج مواطنين للاحتجاج 

خلال الوقفة الاحتجاجية المنظمة من طرف الفرع المحلي بـ”ميسور” “للجمعية المغربية لحقوق الإنسان”. رفع المحتجون شعارات تطالب بضمان حق التزود المنتظم بالماء الصالح للشرب واعتماد معايير شفافة في احتساب فواتير استهلاك هاته المادة.

في هذا السياق، اعتبر مواطنون متضررون في تدوينات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن الزيادات المسجلة في الفواتير “غير مفهومة” مقارنة بفترات الانقطاع الطويلة. ناقلين استياءهم، مما وصفوه، بـ”زيادات مبالغ فيها” في الفواتير الشهرية، متسائلين عن المعايير المعتمدة في احتسابها. فيما كتب آخر: “معاش عارفين الماء ديما مقطوع، كيف كديرو لهدوك الفواتير لي كتجيو المواطنين؟. عطيونا شي تفسير على هاد الغلاء كفاش كديرو لحساب؟”.

تأتي هاته الاحتجاجات في سياق تزايد شكاوى المواطنين بعدد من المدن المغربية المتصلة بندرة الموارد المائية. حيث أصبح تدبير الماء أحد أبرز التحديات الاجتماعية التي تواجه الدول والحكومات والمرتبطة بالتغيرات المناخية وتراجع التساقطات المطرية.

تأكيد على عمق أزمة المياه 

خلال اجتماع عقده، مؤخرا، عامل إقليم “بولمان”، مع مسؤولي قطاع الماء وفعاليات مدنية. تم الكشف عن معطيات تقنية تؤكد عمق الأزمة القائمة. إذ لم تتجاوز التساقطات المطرية التي شهدها الإقليم، خلال الموسم الحالي. 36 ملم. ما أدى لتسجيل تراجع كبير في مردودية الآبار التي انتقلت من 10 لترات في الثانية إلى حوالي 3 لترات فقط.

جدير بالذكر، أن عامل عمالة إقليم “بولمان”، سبق له أن عقد لقاء موسعا مع مسؤولين عن قطاع الماء الصالح للشرب وفعاليات من المجتمع المدني لبحث الأزمة. فيما عزا أحد المسؤولين خلال الاجتماع المشكل، إلى ما أسماه، نقصا حادا في خزان التوزيع بالمدينة. مبرزا أن كمية التساقطات المطرية لم تتجاوز 36 ملم خلال الموسم الحالي، ما أدى إلى انخفاض مردودية الآبار.

وتبقى آمال ساكنة الإقليم معلقة، في انتظار تزويدها بالماء الصالح للشرب، انطلاقا من سد “الحسن الثاني”، التابع لعمالة إقليم “ميدلت”. الذي وصلت نسبة الأشغال المنجزة في المشروع حوالي 80%.

وفي الشأن ذاته، أفاد ذات المسؤول أنه من المرتقب إضافة ثقب مائي جديد لسد الخصاص بشكل مؤقت للتخفيف من معاناة الساكنة.

اتصالا بوضع الخصاص المائي القائم، أكدت فعاليات حقوقية أن استمرار هذه الوضعية يفاقم معاناة الساكنة خلال شهر رمضان. مطالبة السلطات المعنية والشركة الجهوية متعددة الخدمات بتحمل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لضمان تزود الساكنة وبانتظام بالماء الصالح للشرب. مع العمل على إعادة النظر في آليات احتساب الفواتير التي تثقل كاهل المواطنين.

مشروع سد الحسن الثاني أمل مؤجل

تراهن السلطات المحلية على مشروع ربط المدينة بشبكة التزويد انطلاقا من “سد الحسن الثاني”، الذي بلغت نسبة تقدم الأشغال فيه حوالي 80%، بهدف إنهاء الأزمة القائمة بشكل جذري وضمان الأمن المائي للمدينة.

وفي انتظار استكمال المشروع. تقرر حفر ثقب مائي إضافي كحل مؤقت للتخفيف من الضغط على الشبكة وضمان حد أدنى من التزويد.

في الجهة المقابلة، ترى فعاليات مدنية أن هاته الحلول تبقى مؤقتة وغير كافية للإجابة عن أسئلة وانتظارات المواطنين. مطالبة بتسريع الأشغال وتعزيز الشفافية في التواصل مع المواطنين حول آجال الحل النهائي.

تنطلق هاته الفعاليات الحقوقية من كون الحصول على الماء يعتبر حقا أساسيا دستوريا من حقوق الإنسان، وفق منطوق “الفصل 31 من دستور المملكة المغربية”. الذي ينص على حق المواطنات والمواطنين في الولوج إلى الماء والعيش في بيئة سليمة. مؤكدا على عمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كافة الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في الولوج إلى الماء والعيش في بيئة سليمة. إضافة للحق في العلاج، التغطية الصحية والتعليم السليم.

كما يؤكد منطوق “القانون رقم 36.15″، المتعلق بالماء. على مسؤولية الدولة والجماعات الترابية في ضمان استدامة الموارد المائية وتكافؤ الولوج إليها. حيث يحدد قواعد التدبير المندمج، التشاركي واللامركزي للموارد المائية لضمان حق الولوج للماء واستدامته. مكرسا مسؤولية الدولة والجماعات الترابية في حماية الملك العمومي المائي. وذلك وفق منطوق “المادة 4 من القانون”. فضلا عن تدبيره بشكل عقلاني ومستدام، مع إعطاء الأولوية لتلبية الحاجيات الوطنية للماء الصالح للشرب وتكافؤ الولوج إليها عبر مخططات تدبير الأحواض والوقاية من مخاطر الجفاف.

في هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أن جلالة الملك “محمد السادس”، حفظه الله. سبق له في مرات عديدة وعبر خطب سامية، أن أكد على أن تدبير الماء أصبح قضية استراتيجية تتطلب تعبئة وطنية شاملة. داعيا لاعتماد حكامة استباقية لضمان الأمن المائي.

كما شدد خبراء في المجال، أن العدالة المجالية في توزيع الخدمات الأساسية شرط أساسي للاستقرار الاجتماعي وبلوغ التنمية المحلية.

بين المطالب الاجتماعية ورهان الحكامة

يرى متتبعون للشأن العام، أن احتجاجات “ميسور” تعكس تزايد حساسية المواطنين اتجاه جودة الخدمات العمومية وتكلفة المعيشة، اتصالا بالظروف الاقتصادية الحالية.

واقع دفع الفعاليات الحقوقية لمطالبة السلطات الإقليمية والمصالح المركزية والشركة الجهوية متعددة الخدمات باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان انتظام التزويد بالماء. مع إعادة النظر في طرق احتساب الفواتير، تفاديا لتوسع الاحتقان الاجتماعي خلال شهر رمضان. في وقت يظل فيه الرهان الأكبر مرتبطا بقدرة السياسات العمومية على تحقيق التوازن بين ندرة الموارد ومتطلبات العدالة الاجتماعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.