سانشيز: لن نتواطأ في أي حرب على “إيران”

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

جدد رئيس الوزراء الإسباني، “بيدرو سانشيز”، اليوم الأربعاء. تأكيد موقف بلاده الرافض للمشاركة أوالانخراط في أي عمل عسكري ضد “إيران”. وذلك في رد واضح على الانتقادات والوعيد الذي أطلقه “الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب” في مواجهة “مدريد”

جاء ذلك في سياق رده على الانتقادات التي وجهها الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب” لـ”مدريد”. عقب رفضها السماح للمقاتلات الحربية الأميركية باستخدام القواعد المتواجدة على أراضيها لضرب “طهران”.

سانشيز: لا للحرب

قال “سانشيز” في خطاب متلفز ألقاه، وبعبارة مختصرة جدا وواضحة: “لا للحرب”.

جاء ذلك ردا على تهديد “ترامب” بقطع جميع العلاقات التجارية مع “إسبانيا”. حيث قال “سانشيز”: “لن نتواطأ في عمل يضر بالعالم، ويتعارض مع قيمنا ومصالحنا، خوفا من الانتقام فقط”.

وأضاف قائلا: “نرفض هذه الكارثة”. مبرزا أن “حكومات أخرى كثيرة” تشارك “مدريد” موقفها هذا إلى جانب “ملايين المواطنين في أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط الذين لا يريدون المزيد من الحروب. ولا يريدون مستقبلا قائما على عدم اليقين”.

تعد هاته هي المواجهة الأعنف من نوعها بين حليفين في حلف شمال الأطلسي. مع إعلان رئيس الوزراء الإسباني، “بيدرو سانشيز”. تمسكه بسيادة بلاده ورفضه القاطع للانخراط في العملية العسكرية ضد إيران. ضاربا بعرض الحائط تهديدات الرئيس الأمريكي، “دونالد ترامب” بفرض عقوبات تجارية شاملة.

وشدد “سانشيز”، على أن بلاده لن تتواطأ في أي عمل عسكري من شأنه تصعيد التوتر في المنطقة.

تجدر الإشارة، إلى أن إطلاق هاته المواقف الصريحة الرافضة للحرب على “إيران”. تأتي ردا على تهديد ترامب بقطع جميع العلاقات التجارية مع “إسبانيا”، نتيجة رفضها السماح باستخدام أراضيها من قبل الطائرات الامريكية لتنفيذ عدوانها على “طهران”. في خطوة تعكس حجم الخلاف بين البلدين.

ترامب يصف “مدريد” بالحليف “المريع”

وصف الرئيس الأمريكي، “دونالد ترامب”، لدى لقائه المستشار الألماني، “فريدريش ميرتس”، في البيت الأبيض، أمس الثلاثاء. “إسبانيا” بأنها حليف “مريع”. في إشارة لرفض “سانشيز” الانضمام إلى تعهد أعضاء حلف شمال الأطلسي، (ناتو). بزيادة الإنفاق الدفاعي ليشكل 5% من الناتج المحلي الإجمالي. وذلك بناء على طلب “ترامب” الذي أشار إلى أن الولايات المتحدة تتحمل أكثر من اللازم من أعباء الحلف.

في سياق متصل، شدد رئيس الوزراء الإسباني على تمسك حكومته بالحلول الدبلوماسية. رافضا انجرار بلاده إلى مواجهة عسكرية. معتبرا أن موقف “مدريد” يستند إلى مبادئها في دعم السلام والاستقرار الدوليين.

وأوضح أن القرارات المتعلقة باستخدام القواعد العسكرية على الأراضي الإسبانية تخضع للسيادة الوطنية ولمصالح الشعب الإسباني.

انتقاد للموقف الألماني

في السياق ذاته، قال وزير الخارجية الإسباني، “خوسيه مانويل ألباريس”. إن مدريد عبرت لـ”ألمانيا” أنها “فوجئت” بتعليقات “المستشار فريدريش ميرتس” في “البيت الأبيض” التي بدت وكأنها تدعم تهديدات الرئيس “ترامب” بقطع ‌العلاقات التجارية مع “إسبانيا”.

في هذا الشأن، قال “ألباريس” في مقابلة مع التلفزيون الإسباني “لا أتصور أن يدلي أي من المستشارين (السابقين)، “أنجيلا ميركل” أو “أولاف شولتس” بمثل هذه التعليقات”.

اتصالا بالموضوع، وردا على تهديدات “ترامب” بقطع العلاقات التجارية مع “إسبانيا” لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها لمهاجمة “إيران”. أعربت المفوضية الأوروبية عن استعدادها للدفاع عن مصالح “الاتحاد الأوروبي”.

في هذا السياق، قال الناطق باسم المفوضية، “أولوف غيل”، في بيان صدر ردا على تهديدات “ترامب”: “نتضامن بشكل كامل مع جميع الدول الأعضاء وجميع المواطنين. ونحن على استعداد عبر سياستنا التجارية المشتركة لحماية مصالح الاتحاد الأوروبي”.

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد حدة التوتر بين “واشنطن” و”مدريد”. ما يفتح الباب أمام انعكاسات وتداعيات سياسية واقتصادية محتملة، إذا ما مضت الإدارة الأميركية في تنفيذ تهديداتها. إلا أن حكومة “مدريد” تبدو متمسكة بخياراتها. مؤكدة أن موقفها لا يستهدف الإضرار بالعلاقات الثنائية، بل يعكس قناعة راسخة بضرورة تجنب الحرب والبحث عن حلول سلمية للأزمات الدولية.

وخلاصة القول، أننا أمام لحظة تاريخية يعاد فيها تعريف “التحالف العابر للأطلسي”. حيث ان وصف “ترامب” لإسبانيا بأنها “حليف مريع” لمجرد تمسكها بقرارها السيادي، يعكس رغبته في تحويل “الناتو” إلى أداة تنفيذية مباشرة لسياساته. في المقابل، يراهن “سانشيز” على “العمق الأوروبي” والرفض الشعبي للحرب، محولا “إسبانيا” إلى “ضمير أوروبا” الرافض للانجرار وراء مغامرات عسكرية غير محسومة النتائج في الشرق الأوسط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.