العدالة اليوم
أطلقت السلطات الإيطالية مذكرة بحث وطنية ودولية واسعة النطاق. إثر تمكن سجين مغربي، يبلغ من العمر 24 عاما، من الفرار من سجن مدينة “بولزانو” التابع لمقاطعة “ألتو أديجي”. في واقعة تكررت للمرة الثالثة خلال أسابيع معدودة. الأمر الذي وضع النظام السجني الإيطالي برمته في مرمى الانتقادات.
تجدر الإشارة، أنها المرة الثالثة من نوعها التي تعرف ذات المؤسسة السجنية، عملية فرار، خلال أسابيع فقط.
وحسب ما أوردته وسائل إعلام إيطالية، فإن عملية الفرار لم تكن عبر الأسوار. بل من خلال استغلال ثغرة في منظومة “إعادة الإدماج”.
وأوضح ذات المصدر، أن السجين استغل حصوله على تصريح بالخروج لإنجاز أشغال لفائدة البلدية، ليختفي عن الأنظار.
واقعة دفعت السلطات الإيطالية، إلى إعلان حالة استنفار واسعة. مع إطلاق مذكرة بحث وطنية ودولية لتوقيفه، وسط تساؤلات حول فعالية منظومة المراقبة المعتمدة.
في سياق متصل، أثار توالي حوادث الفرار من المؤسسات السجنية، بعد أن تمكن مغربيان آخران من الفرار من السجن، خلال شهر غشت الماضي، ليتم توقيفهما لاحقا في “باليرمو” و”فرنسا”. موجة انتقادات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية في “إيطاليا”. فيما تعالت أصوات عديدة مطالبة بإعادة النظر في معايير منح التراخيص المؤقتة للسجناء، في ظل العجز عن تتبع تحركاتهم خارج الأسوار. فيما شدد آخرون على ضرورة اعتماد وسائل مراقبة تكنولوجية متطورة، ضمنها السوار الإلكتروني. بغاية منع تكرار مثل هاته الحوادث التي تمس سمعة النظام السجني الإيطالي.
إن تكرار حالة الفرار من نفس المؤسسة السجنية بـ”سيناريو” مشابه، “استغلال رخص العمل”. يوحي بأن المشكلة لا تكمن في ذكاء السجين، بقدر ما هي تعكس “تراخي” المنظومة الأمنية الإيطالية. فالسجين المغربي وضع السلطات الإيطالية، اليوم، في موقف محرج جدا. فبينما تحاول “روما” إظهار الجانب الإنساني والتربوي عبر منح رخص العمل، يتم استغلال هذا “النفس الحقوقي” للفرار. كما أن إطلاق مذكرة بحث دولية، يعني أن هناك تخوفا جديا من تجاوزه للحدود، نحو فرنسا أو النمسا. وهو ما سيعيد النقاش حول ضرورة البحث عن بدائل آمنة، ضمنها “السوار الإلكتروني”الذي لا يقطع حبل الإدماج ولا يفتح باب الهروب.