من يحرك أوساخ الحملات الإعلامية المستهدفة الجماعة الترابية “مهدية”

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

أثارت مشاهد متداولة على منصات التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية المغربية، مرتبطة بالشأن المحلي بالجماعة الترابية ل”مهدية”، التابعة لإقليم “القنيطرة”. جدلا واسعا بين المتابعين للشأن السياسي المحلي. بعد ظهور مواد إعلامية “ممولة”، اعتبرها البعض ذات طابع انتخابي مبكر. موجهة انتقادات شخصية من خلال دعابات تساقطت بالتقادم، قبل أن تقرر جحافل الذباب الاستثمار فيها لرفع اسهم أشخاص معلومين يديرون هاته الحملات ويمولونها بسخاء بغية الإطاحة بالتجربة القائمة ورأس التدبير فيها. بدل التركيز على قضايا التنمية المحلية والتصدي لمشاكل الساكنة والتفاعل مع انتظاراتها.

في هذا السياق، يرى متابعون أن هاته الممارسات، تعكس اشتعال سعار الحمى الانتخابية قبيل إعطاء الحكم صفارة بدايتها. في وقت يفترض فيه أن ينصب النقاش العمومي حول تقييم السياسات المحلية وبرامج التنمية الترابية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الجماعات الترابية بالمنطقة.

جدل سياسي في جماعة “مهدية” 

تعيش جماعة “مهدية”، منذ فترة، حالة من الهوس الانتخابي، من خلال إشعال نقاش هامشي وجعله مادة دسمة لخدمة مصالح ضيقة براغماتية نفعية. لممولي هاته الطلقات الفارغة التي لن تصيب إلا من يبيعون الوهم للناس، معتقدين  أن زمن بيع الوهم لا زالت مفاعيله ذات حضور. والحال أن المجتمع المغربي عرف تطورا كبيرا، حيث أصبح معقما ضد إعلام التضليل، قادرا على التمييز بين الغث والطيب من القول والطيب والخبيث من السموم التي يتم نفثها بغاية بعيدة عن معاناة المواطن، لكونها لا تعكس بأي حال من الاحوال تطلعاته وانشغالاته.

نقاشات لا يمكن فصلها عن حلقات التشويش التي تعرفها دورات المجلس الجماعي، والتي لا تتصدى فعليا لمعاناة الناس ولا تبحث بالمطلق عن حلول لمختلف أشكال الخصاص الذي يعاني منها المواطنون. علما أن فاقد الشيء لا يعطيه، لما أبانت عنه هاته الدورات من فقر من قبل المعارضة في مواكبة مختلف النقاشات المثارة. وهو ما يجعلنا أمام حالة العجز المسجلة، أمام انتهاج أسلوب الرمي وتحريك الدمى، باعتباره الأنجع لهاته الأنماط. ضمن كشكول من حلقات تنتسب ل”جامع الفنا” ولا تلامس بأي حال من الأحوال واقع التدبير الجماعي بوعي أو لاوعي. أو بوعي كارتوني مقولب على مقاس الجهات الدافعة لإحماء البندير بالخواء وبيع الوهم للناس، على حد قول المثل العربي “جدول يخرخر ونهر ثرثار تقطعه غير خالع نعليك”.

تجدر الإشارة، أن “القانون التنظيمي رقم 59.11″، (المعدل بـالقانون رقم 06.21). ينظم الحملات الانتخابية للجماعات الترابية بالمغرب ويقيدها بضوابط صارمة. حيث تبدأ الحملة في الساعة الأولى من اليوم الذي يلي نشر القائمة النهائية للمرشحين وتنتهي في منتصف ليل اليوم السابق للاقتراع. مع إلزامية تقيد المترشحين بضوابط السلطات المحلية لاستعمال الفضاءات العمومية، وتكافؤ الفرص في التغطية الإعلامية.

كما أن مجموعة من النصوص القانونية تشدد على منع استعمال وسائل الإعلام أو ممارسة التشهير السياسي المدفوع للتأثير على إرادة الناخبين قبل انطلاق الحملة الرسمية.

التنمية المحلية المغيبة في الحملة في صلب النقاش

يرى خبراء الحكامة الترابية، أن النقاش السياسي داخل الجماعات الترابية يجب أن يركز على تقييم البرامج التنموية وتحسين الخدمات العمومية، بدل الانخراط في صراعات شخصية أو ممارسة التشهير في حق المشرفين على تدبير الشأن المحلي. بغاية تشويه الصورة ليس إلا، بما يمكن منتهجي هذا الأسلوب القذر من المناورة في شقين، الأول متصل بالكرسي، والثاني متصل ب”الشونطاج السياسي”. ضاربين عرض الحائط الأهداف السامية للتدبير الجماعي كرهان مواطني خادم للمنفعة العامة وللصالح العام. وهو ما سبق أن أكد عليه صاحب الجلالة الملك “محمد السادس” في العديد من خطبه السامية. ضمنها قول جلالته، أعزه الله. إن الغاية من الجهوية المتقدمة والجماعات الترابية هي “تحقيق تنمية مجالية متوازنة وتحسين ظروف عيش المواطنين”. وليس ممارسة التشهير والحملات الانتخابية من خارج قواعدها بغاية تحقيق مصالح نفعية محضة.

كل هذا يتم فيما كان من المفترض أن تساهم كافة مكونات العمل السياسي في دعم المخطط الاستراتيجي للتنمية المندمجة بإقليم “القنيطرة”، واستثمار ما تم رصده له من غلاف مالي لتحقيق التنمية. والمدخل لحصول ذلك تعبئة المجالس المنتخبة والفاعلين المحليين لتنزيل المشاريع التنموية وتحسين البنية التحتية والخدمات العمومية بالإقليم. وليس ما يتم الترويج له من شطحات حلاجية لا تقدم حلولا فعلية، بل تعمل على شيطنة كل فعل صادق، وعرقلة أي تغير إيجابي يخدم المجتمع والمواطنين والوطن.

مسؤولية الإعلام أم إعلام المسؤولية الوقائع والحدود

يؤكد خبراء الإعلام أن استعمال المنابر الإعلامية أو المنصات الرقمية في الصراع السياسي يجب أن يخضع لضوابط أخلاقية ومهنية واضحة. درءا لتحول النقاش العمومي إلى ممارسات تضليلية وحملات تشهير أو استهداف للأشخاص. في ضرب لحقوق هؤلاء الأشخاص الدستورية. غير قابلة للمصادرة أو المنع.

فالحرية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم تحنيطها في مقبرة الفوضى، بل هي مسؤولية تحمي المجتمع من التعسف وتصون الحقوق من الخرق باسم الحق والمصلحة.

“مهدية” وتساؤلات الشارع المحلي المقلقة

في ظل هذا الجدل، يطرح متابعون للشأن المحلي سؤالا أساسيا مفاده: هل نحن أمام انطلاقة فعلية لحملة انتخابية غير معلنة في جماعة “مهدية”؟. أم مجرد تجاذبات سياسية عادية داخل المشهد المحلي؟.

الإجابة عن هذا السؤال تبقى رهينة بما ستكشفه الأيام المقبلة، خصوصا وأننا على أبواب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. وما قد يرافقها من احتدام المنافسة السياسية داخل الجماعات الترابية.

الأكيد، أن الحملة المدارة، مؤخرا، التي تستهدف أشخاصا بالجماعة الترابية “مهدية” تعكس في العمق “صراع الأشباح”، حيث انتقل الصراع من ردهات المجالس الترابية إلى فضاءات التواصل الاجتماعي. ليس وفق الرؤية الإيجابية الضامنة للتطور. بل في منحى سلبي يتحول فيه النقاش من “تقييم السياسات العمومية” إلى “استهداف الأشخاص”. عبر حملات رقمية مدعومة بتمويلات إعلانية تثير تساؤلات جوهرية حول أخلاقيات العمل السياسي والرقابة القانونية.

استهداف الأشخاص لا البرامج أية دلالة

يرصد المتابعون للشأن المحلي بـ”مهدية” تناميا لصفحات ومنابر إعلامية “ناشئة” تتبنى خطابا هجوميا يركز على الحياة الخاصة للمسؤولين أو تشويه سمعة الفاعلين المحليين، بعيدا عن كل ما يتصل بالتنمية المحلية وخلق شروط تحقيقها.

جدير بالذكر، أن الفصل 24 من الدستور، والقانون الجنائي (103.13) المغربي، يؤكدان على ضمان حماية صارمة للحياة الخاصة للأشخاص، مانعة التجسس، تسجيل الصور، نشر وقائع كاذبة، أو انتهاك حرمة المنزل وسرية الاتصالات دون موافقة. كما تنص على معاقبة المخالفين بالسجن والغرامات. فيما تعمل على تشديد العقوبة في حالة التشهير أو ارتكاب الجرائم من أقارب. 

تجدر الإشارة أيضا، أن “الفصل 24 من الدستور المغربي لعام 2011″، ينص على ضمان حماية الحياة الخاصة للأفراد، وحرمة المنزل، وسرية الاتصالات الشخصية، وحرية التنقل. ويمنع أي تفتيش أو تنصت إلا بأمر قضائي. مؤكدا على حق المواطن في الأمن الشخصي داخل منزله وخارجه وفقا للقانون. 

كما تؤكد تقارير محلية أن لجوء بعض الأطراف لـ “الإعلام الممول”يهدف إلى خلق رأي عام اصطناعي يسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بغاية ممارسة التضليل عبر القدح في الحياة الشخصية. بدل الوقوف مدانيا على المتحقق والاختلالات التنموية المسجلة بناء لتنمية محلية حقيقية. وهو المغيب في الحملة التضليلية التي تم تفجيرها مؤخرا، والتي سنعمل مستقبلا على كشف كافة تفاصيلها والجهات التي تقف وراءها والغايات الفعلية لإشعال هذا الفتيل الملتهب الذي سيكوي حتما موقديه قبل أي كان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.