باشرت السلطات المحلية، في الآونة الأخيرة، حملات مداهمة لمحلات تقديم “الشيشة” بمنتجع “سيدي بوزيد” بإقليم “الجديدة”.
خطوة اعتبرها عدد من المتابعين هامة وضرورية لوضع حد لهاته الظاهرة المقلقة التي أخذت في الانتشار على نطاق واسع داخل بعض المقاهي والفضاءات الترفيهية. اتصالا بما تحمله من مخاطر صحية واجتماعية، خاصة بالنسبة لفئة الشباب.
تجدر الإشارة، وعلى العكس مما يتم الترويج له باعتبار الشيشة وسيلة للترفيه. فإنها تعتبر من أخطر أشكال التدخين المنتشرة بين المراهقين والشباب. حيث تفيد تقارير طبية عديدة أن جلسة واحدة من تدخين الشيشة قد تعادل استهلاك عشرات السجائر من حيث كمية النيكوتين والمواد السامة المستنشقة. ما يجعلها سببا مباشرا في أمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والشرايين. فضلا عن ارتفاع خطر الإصابة بعدد من السرطانات.
وعلى الرغم من هاته المخاطر الواضحة، إلا أن بعض المحلات لا تزال تقدم الشيشة بشكل عادي وطبيعي. بل وتستقطب فئات شابة في سن مبكرة، في مشهد يثير القلق حول مستقبل الصحة العامة داخل المجتمع.
ولا يتوقف الأمر عند الجانب الصحي فقط. إذ تحولت بعض هاته الفضاءات، في غياب مراقبة صارمة، إلى أماكن تحوم حولها شبهات متعددة تتعلق بممارسات غير قانونية وغير أخلاقية. حيث تم تسجيل، في عدد من الحالات. استغلال هذه الفضاءات لاحتضان أنشطة مشبوهة. ضمنها استقطاب القاصرين أو استغلال القاصرات في الدعارة. وهي ممارسات خطيرة تضرب في العمق القيم المجتمعية. الأمر الذي يستوجب تدخلا حازما من قبل السلطات. خاصة وأن بعضا من هاته المقاهي أضحت بؤرا محتملة للانحراف. فاتحة الباب أمام شبكات إجرامية تستهدف فئات الشباب والفتيات.
هنا لا بد من الوقوف، على أن ما يتم الترويج له من قبل البعض عن مشروعية هاته الأوكار تحت مبررات الحرية الاقتصادية أو الحق في الاستثمار. تتقاطع مع حقيقة أساسية مفادها أن الحرية الاقتصادية لا يمكن أن تتحول إلى غطاء لممارسات تهدد صحة المواطنين. أو تسمح بانتشار مظاهر الانحراف داخل المجتمع.
إذ، أن حماية النظام العام وصيانة الأخلاق العامة تبقى من صميم اختصاص السلطات العمومية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بفضاءات قد تتحول إلى بيئة خصبة لتعاطي المخدرات. أو استغلال القاصرين أو حتى ترويج أنشطة غير مشروعة.
في هذا السياق، يمكن النظر لحملات الإغلاق التي طالت بعضا من محلات تقديم “الشيشة” بـ”سيدي بوزيد” خطوة في الاتجاه الصحيح. بغاية إعادة فرض هيبة القانون ووضع حد لفوضى استغلال المقاهي في أنشطة تتجاوز بكثير مجرد تقديم خدمة للزبائن. لأن الأمر لا يتعلق بمحلات تجارية فقط. بل بظاهرة اجتماعية خطيرة تتطلب معالجة حازمة ومسؤولة، لأن صحة الشباب وكرامة القاصرات وأمن المجتمع لا يمكن أن تكون موضوع مساومة أو تهاون.