الخميسات: مقبرة “سيدي غريب” حينما تصبح حرمة الموتى في مواجهة الأزبال والإهمال
العدالة اليوم
العدالة اليوم
تعيش مقبرة “سيدي غريب” على واقع وضع كارثي، الأمر الذي أثار حفيظة الساكنة ومرتادي هذا الفضاء الجنائزي، حيث تحولت من مكان للسكينة والترحم إلى مرتع للإهمال والفوضى، ما يطرح تساؤلات حارقة حول دور الجهات الوصية في صيانة حرمة الموتى.
فإن كانت المقابر تعتبر أماكن عامة تتمتع بخصوصيات لا بد من التقيد بها واحترامها وعدم التطاول عليها، تحت أية ذريعة كانت. احتراما لقدسية المكان ولما يحتويه من ارواح طاهرة تنتظر الدعاء لحظة السؤال، لا الإزعاج بأي وسيلة كانت.
واقع يعكسه الوضع الحالي الذي تعيشه مقبرة “سيدي غريب”. التي أضحت تعيش على وقع تلاقي مسحة الحزن مع ارتفاع منسوب القلق في نفوس مرتادي هاته المقبرة والساكنة المحيطة، على حد سواء.
هكذا، فقد تحولت هاته المقبرة، التي تضم رفات الأهل والأحباب والأجداد. من فضاء من المفترض أن ينال العناية اللازمة اتصالا بقدسية المكان. إلى مجال لشيوع الإهمال، ما حولها إلى رقعة لا تليق بحرمة وكرامة الموتى.
المقبرة وواقع الاختلالات
تعيش مقبرة “سيدي غريب” على وقع عدة اختلالات، ضمنها انتشار الأعشاب الطفيلية، حيث تغطي النباتات العشوائية والأشواك مساحات واسعة من المقبرة. الأمر الذي نتج عنه طمس معالم العديد من القبور، فضلا عن صعوبة الوصول إلى البعض منها. دون أن ننسى ما أصبحت يعج به المكان من حشرات وزواحف بمختلف أصنافها.
فالإهمال، لم يتوقف عند حدود الطبيعي منه. بل تعداه إلى ممارسات بشرية تسيء لقدسية المكان. مع تسجيل تراكم للأزبال، مع تحول زوايا من المقبرة إلى نقاط لتفريغ النفايات والقنينات الفارغة، في ظل غياب حاويات الأزبال أو عمليات تنظيف دورية. كما أضحت هاته المقبرة إلى وكر للمنحرفين. وذلك في ظل غياب الحراسة الكافية والإنارة. ما حول الفضاء لملاذ لبعض السلوكيات المنحرفة ليلا، مما ينتهك السكينة المفترضة لهذا المكان الطاهر.
نداء من أجل “الكرامة الجنائزية”