هل ستصبح “الجلابة” التقليدية “موروثا للأغنياء” فقط في ظل موجة الغلاء الحالية؟

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

تعيش أسواق العاصمة الإسماعيلية، “مكناس”، مع اقتراب عيد الفطر المبارك، حالة من الجدل الواسع بسبب الارتفاع “الصاروخي” في أسعار اللباس التقليدي. وعلى رأسه “الجلابة النسوية”، التي باتت تكلفتها تحلق في الفضاء. وهو ما جعل “سلطانة الأناقة المغربية” بعيدة المنال عن فئات عريضة من المجتمع.

وهكذا، فإن مدينة “مكناس” تعيش، تزامنا مع الاحتفال بعيد الفطر. على وقع ارتفاع ملحوظ في أسعار اللباس التقليدي المغربي، خاصة الجلابة النسوية، التي تعد من أبرز رموز الهوية الثقافية للمغرب.

ارتفاع مفاجئ في أسعار “الجلابة” أصبح حديث النسوة في الأسواق كما الأحياء. فبعدما كان هذا اللباس التقليدي في متناول أغلب الأسر، تحول اليوم إلى قطعة مكلفة ترهق ميزانية الأسر المتهالكة أصلا.

أصوات نسائية استهجنت هذا الغلاء غير المسبوق في سعر “الجلابة”، حيث تضاعف سعرها مقارنة بالسنوات الماضية. داعية لتدخل الجهات المختصة دفاعا عن المستهلك وحماية لهذا الموروث ودعما للصناع التقليديين.

الجلابة” من رمز للهوية إلى “عبئ” مالي 

يرجع مهنيون هذا الارتفاع المسجل للزيادة الحاصلة في أسعار الأثواب التقليدية ومواد الخياطة. إضافة لتكاليف اليد العاملة المرتفعة.

واقع حول اقتناء “جلابة العيد” من طقس بسيط، كما كان في السابق. إلى واقع أصبح يتطلب ميزانية خاصة. وهو ما ولد استياء نسائيا نقلته العديد من النسوة في أسواق “مكناس”. اللواتي نقلن صدمتهن من تضاعف الأسعار، حيث لم تعد الأثمنة تتناسب مع القدرة الشرائية المتآكلة للأسر. كما أن هذا الواقع دفع العاشقات للتراث التقليدي للتحول نحو “الخياطة العصرية”، الأقل كلفة، وهو ما يهدد استمرارية التفصيل التقليدي اليدوي.

من جهة أخرى، يرى بعض المتابعين أن تناقص عدد الحرفيين المتخصصين في خياطة “الجلابة التقليدية”، ساهم في هذا الارتفاع في الأسعار. وهو ما جعل الطلب يفوق العرض، وبالتالي ارتفاع السعر بشكل لافت.

في سياق متصل، أكد بعض التجار أن الأثواب المستوردة المستعملة في صناعة “الجلابة” عرفت هي الأخرى ارتفاعا في الأسعار. الأمر الذي انعكس مباشرة على الثمن النهائي الذي يدفعه الزبناء.

واقع صعب، دفع العديد من عاشقات اللباس التقليدي للتخلي عن شرائه، أو في الحد الأدنى الاكتفاء بجلابة واحدة خلال المناسبات، بعدما كان اقتناء أكثر من جلابة أمرا عاديا في الماضي.

تجدر الإشارة، أن “الجلابة” المغربية ليست مجرد لباس تقليدي، بل جزء من التراث والهوية الثقافية المغربية. إلا أن استمرار ارتفاع أسعارها قد يحولها شيئا فشيئا للباس خاص بفئة محدودة من المجتمع. أمر يطرح عدة تساؤلات حول أهمية الحفاظ على هذا الموروث الثقافي الهام، بجعله في متناول الجميع.

فهل سيستمر اشتعال سعر “الجلابة التقليدية” وتحليقه في سماء لا يستطيع عشاقها من الفوز بها؟. أم أن الجهات المسؤولة ستعمل على التدخل دعما لهذا التراث التقليدي ويد الصانع التي تسمو به في الأعالي عالميا، وعشاق أصبحوا يرون أن ارتداء هذا الموروث من قبيل الحلم الجميل في زمن مرعب؟.

إن ما يحدث في سوق “الجلابة” هو “مرآة” لأزمة أعمق تعيشها الصناعة التقليدية المغربية. فبينما نحتفي بارتفاع صادراتنا التقليدية للعالم، التي بلغت مستويات قياسية عام 2025. نجد المستهلك المحلي يواجه صعوبة في اقتناء “جلابة” بسيطة. المفارقة هنا أننا نريد حماية “الهوية”، لكن الغلاء يدفع الناس قسرا نحو “البدائل الرخيصة” والمستوردة التي تفتقر للروح المغربية. إذا استمر هذا المنحى، قد نصل لليوم الذي تصبح فيه “الجلابة” قطعة متحفية نرتديها فقط في المناسبات الكبرى، وهذا قد يكون بداية النهاية لارتباطها بالحياة اليومية للمغاربة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.