قضت محكمة الاستئناف بمدينة “طنجة”، مساء الثلاثاء. بإدانة شاب اعتدى جنسيا على شقيقته القاصر. وحكمت عليه بالسجن النافذ لمدة سبع سنوات.
وهكذا فقد أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية، بمدينة طنجة، حكما رادعا يقضي بإدانة شاب بـ7 سنوات سجنا نافذا، على خلفية تورطه في قضية اعتداء جنسي “محرم” على شقيقته القاصر. في ملف أثار موجة من الذهول والاستنكار لدى الرأي العام المحلي والوطني.
وكانت القضية قد فجرت حالة من الصدمة الكبيرة في الاوساط المجتمعية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي. اتصالا بفصولها التي لا يمكن للعقل الإنساني تقبلها. خاصة بعد قرار والدي الضحية التنازل عن حق ابنتهما لصالح المتهم. معللين القرار بكون الأخير هو المعيل الوحيد للأسرة، وأيضا أخدا بعين الاعتبار “حالته الذهنية”. وهو الطلب الذي رفضته النيابة العامة بشكل قطعي.
في هذا الشأن، شدد الوكيل العام للملك على أن حقوق القاصر لا يمكن التنازل عنها بالمطلق. مطالبا بتطبيق أشد العقوبات في حق المتهم حماية للفتاة وضمانا للعدالة.
في سياق متصل، أفادت الخبرة الطبية أن الضحية حامل في شهرها الخامس. إلا أن الفحوصات الطبية التي خضعت لها الضحية أكدت عدم تمزق غشاء البكارة. الأمر الذي زاد من تعقيد فصول القضية.
اتصالا بفصول الملف، فقد أكدت النيابة العامة وقوع اعتداء جنسي متكرر على الضحية. مستندة في ذلك على اعترافات المتهم نفسه، الذي أقر بتحرشه بشقيقته في أكثر من مناسبة.
وهكذا، فقد جاء قرار محكمة الاستئناف بتثبيت العقوبة السجنية ليؤكد على فلسفة قضائية صارمة تجاه الجرائم التي تقع داخل المحيط الأسري (زنا المحارم). حاملا بالتالي مجموعة رسائل، ضمنها: أن الفقر أو “الإعالة” لا يمكن أن تكون مبررا للإفلات من العقاب في جرائم العرض. فضلا عن إصرار العدالة على الحماية الجسدية للضحية التي وجدت نفسها في مواجهة مزدوجة؛ اعتداء الأخ وتواطؤ الأبوين تحت ضغط الحاجة المادية.
يجسد هذا الملف بشكل حي الصراع القائم بين العاطفة الأسرية المشوهة، (الرغبة في حماية المعيل). وبين روح القانون التي تحمي الحلقة الأضعف (القاصر). من هنا فقرار النيابة العامة رفض التنازل عن الملف، هو “نقطة الضوء” في هذه القصة الحزينة. فلولا صرامة النيابة العامة، لضاع حق الفتاة وسط تبريرات “الحالة الذهنية” و”الفقر”. الغريب في الأمر هو تفصيل “سلامة غشاء البكارة” مع وجود “حمل في الشهر الخامس”، وهو ما يؤكد أن الجرائم الجنسية قد تأخذ أشكالا تقنية معقدة. لكنها لا تنفي وقوع الاعتداء الجسدي والنفسي الجسيم. وبالتالي فـ7 سنوات سجنا هي رسالة واضحة بأن “جدران البيوت” لن تحمي المعتدين من يد العدالة.