“سيدي سليمان”: رصد 34 مليون درهم لإنجاز 38 مشروعا تنمويا بالإقليم عام 2026
عبد الله بلعجل
عبد الله بلعجل
عقدت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بإقليم سيدي سليمان، أمس الأربعاء. اجتماعها الثاني برسم عام 2026 برئاسة عامل الإقليم، “إدريس روبيو”. حيث تم اعتماد مخطط عمل سنوي طموح يرتكز على التشخيص الميداني والمقاربة التشاركية لخدمة أزيد من 140 ألف مستفيد.
اجتماع خصص لدراسة والمصادقة على مخطط العمل السنوي للجنة برسم عام 2026.
ووفق مسؤولين ترابيين فإن هذا المخطط تم إعداده وفق مقاربة تشاركية. بالاستناد للتوجيهات الواردة في المذكرة التوجيهية الصادرة عن التنسيقية الوطنية للتنمية البشرية. فضلا عن مخرجات الاجتماعات التنسيقية والزيارات الميدانية. الأمر الذي مكن من تحديد الحاجيات الحقيقية على مستوى الإقليم.
خلال الجلسة الافتتاحية، أكد عامل الإقليم على الأهمية التي يكتسيها هذا الاجتماع. معتبرا إياه محطة أساسية في مسلسل برمجة مشاريع تنموية تستهدف تحسين ظروف عيش الساكنة، خاصة الفئات في وضعية هشاشة. مع الحرص على تحقيق الالتقائية والنجاعة في التدخلات.
في سياق متصل، قدم رئيس قسم العمل الاجتماعي بالعمالة عرضا مفصلا حول مخطط العمل لعام 2026. مبرزا مختلف مراحله، والتي توزعت بين تجميع ودراسة المقترحات، وتنظيم زيارات ميدانية، وعقد اجتماعات اللجان المحلية للتنمية البشرية. قبل تجميع المشاريع ضمن مخطط إقليمي متكامل.
في هذا السياق، تم التأكيد على أن برمجة عام 2026 تتضمن ما مجموعه 38 مشروعا ونشاطا، بغلاف مالي إجمالي يقدر بـ34.15 مليون درهم. تساهم فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمبلغ 31.65 مليون درهم. فيما تبلغ مساهمة الشركاء حوالي 2.49 مليون درهم. والذي استهدف ما يناهز 140.739 مستفيدا.
كما تتوزع هاته المشاريع على أربعة برامج رئيسية: حيث يستحوذ برنامج الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة على الحصة الأكبر من حيث عدد المشاريع وعدد المستفيدين. متبوعا ببرنامج تدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية. ثم برنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة. إلى جانب برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب.
ومن بين المشاريع المهيكلة والمهمة المبرمجة برسم هذه السنة. تبرز مشاريع بناء المنشآت الفنية وتهيئة الطرق المؤدية إلى المؤسسات التعليمية بالوسط القروي. بما يساهم في فك العزلة وتحسين ظروف التمدرس. إلى جانب اقتناء الكراسي الكهربائية المتحركة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة.
كما تشمل هاته البرمجة تهيئة وتجهيز عدد من المراكز الاجتماعية، وتنظيم قوافل طبية لفائدة الأم والطفل. إضافة لاقتناء وسائل النقل المدرسي. حيث تمت برمجة 22 حافلة بهدف دعم التمدرس والحد من الهدر المدرسي، خاصة في العالم القروي.
من جهته، نوه المدير الإقليمي لقطاع التعليم بالاهتمام الكبير الذي يحظى به القطاع. وبالمشاريع المقترحة التي من شأنها دعم المنظومة التعليمية، من خلال منهجية عمل تشاركية قائمة على التشخيص الميداني.
بدوره، أكد المدير الإقليمي للتعاون الوطني على أهمية المشاريع المبرمجة. مبرزا أن استمرار دعم بعض البرامج التي أثبتت نجاعتها، وعلى رأسها الدعم المدرسي لفائدة نزيلات ونزلاء دور الطالب والطالبة. ساهم في تحقيق نتائج دراسية مشجعة.
في السياق ذاته، أشادت ممثلة قطاع الصحة بالدعم الذي يحظى به القطاع من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، خاصة في العالم القروي. مع تسجيل امتداد التدخلات إلى الوسط الحضري، من خلال مشاريع تهم تجهيز المؤسسات الصحية وتنظيم قوافل طبية لفائدة الأم والطفل والتلاميذ.
من جانبه، أبرز المدير الإقليمي لقطاع الشباب، الأثر الإيجابي لمشاريع المبادرة في تحسين جودة الخدمات. مؤكدا على أهمية مشروع تهيئة وتجهيز النادي النسوي بـ”سيدي سليمان”. ما سيساهم في الإدماج السوسيو-اقتصادي للنساء والفتيات.
وقد تمت المصادقة على مخطط العمل برسم عام 2026، مع التأكيد على ضرورة تعبئة كافة المتدخلين لضمان حسن تنزيل المشاريع وتتبعها، بما يحقق الأثر الإيجابي المنشود لفائدة ساكنة الإقليم.
الملاحظة الأساسية التي يمكن استنتاجها من مخطط عمل “سيدي سليمان” لعام 2026 هو اتسامه ب”الواقعية” في اختيار المشاريع؛ فبرمجة 22 حافلة للنقل المدرسي دفعة واحدة ليست مجرد رقم، بل تهدف لمحاصرة الهدر المدرسي الذي يعد أكبر عائق للتنمية بالإقليم. كما أن تركيز 92% من التمويل من ميزانية المبادرة الوطنية، (INDH)، يظهر أنها المحرك الأساسي للاقتصاد الاجتماعي بالمنطقة. ويبقى التحدي الآن في “سرعة التنزيل” و”جودة التتبع” الميداني لضمان وصول هذه الاستثمارات لمستحقيها في الدواوير والمناطق النائية، خاصة وأن المقاربة التشاركية التي أشار إليها عامل الإقليم تعني أن الكرة الآن في ملعب اللجان المحلية لضمان نجاعة التدخلات.