“البرتغال” تقر إصلاحا معاديا للهجرة والمهاجرين وتقر تسريع ترحيل المهاجرين

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

أقرت الحكومة البرتغالية اليمينية، اليوم السبت.  مشروع إصلاح تشريعي، مثيرا للجدل، يهدف لتسهيل وتسريع ترحيل المهاجرين الموجودين في البلاد في وضعية غير قانونية. مؤكدة استمرار النهج المتشدد الذي تتبناه “لشبونة” منذ عامين تجاه ملف الهجرة واللجوء.

يأتي هذا الإقرار في إطار مواصلة تشديد سياسة الهجرة المنتهجة من قبل الحكومة اليمينية في “البرتغال”، منذ نحو عامين.

في هذا السياق، قال المتحدث باسم مجلس الوزراء، “أنطونيو ليتاو أمارو”: إنه “يجب أن تكون هناك تبعات للوضع غير القانوني. ما يقتضي الإعادة إلى الحدود، وبوتيرة أسرع”. مبرزا أن “البرتغال” كانت من بين الدول الأوروبية التي تسجل أدنى معدلات الترحيل.

وأوضح “أمارو” أن مشروع القانون ستتم إحالته إلى البرلمان قصد المصادقة. على الرغم من عدم توفر الحكومة اليمينية على الأغلبية، مع اعتمادها سابقا على دعم اليمين المتطرف لتمرير تدابير تتعلق بالهجرة.

تجدر الإشارة، أن المشروع المعروض، ينص على تقليص الآجال الإدارية لإجراءات الترحيل، مع مراجعة المعايير التي تتيح للمهاجرين تفادي هاته القرارات. إلى جانب معالجة طلبات اللجوء بشكل مواز حتى لا تتحول إلى “وسيلة للمماطلة”، وفق إفادته. فضلا عن تمديد فترات منع العودة إلى التراب البرتغالي بالنسبة للأشخاص المرحلين.

كما يتضمن الإصلاح المقترح تمديد مدة احتجاز المهاجرين في مراكز الإيواء المؤقت، والتي قد تصل إلى 18 شهرا، مقابل 60 يوما حاليا.

وأضاف “أمارو” قائلا: إن “أوروبا بأكملها تتجه نحو تمديد هذه الآجال”. فيما يستعد “الاتحاد الأوروبي” لاعتماد تشريع يحدد الحد الأقصى للاحتجاز المؤقت في سنتين.

جدير بالذكر، أنه ومنذ تولي حكومة “لويس مونتينيغرو” السلطة عام 2024. تم اعتماد عدة تدابير تهدف لتشديد سياسة الهجرة. خلافا لفترة حكم الاشتراكيين التي كانت فيها الحكومة أكثر انفتاحا في مجال الهجرة مقارنه بباقي الدول الأوروبية. فيما لا تزال شروط الحصول على الجنسية البرتغالية قيد النقاش، بعد رفض المحكمة الدستورية التعديلات المقترحة.

تجدر الإشارة أيضا، أنه مع نهاية عام 2024، تجاوز عدد الأجانب المقيمين في “البرتغال” 1.5 مليون شخص، أي ما يعادل نحو 15% من إجمالي السكان. وهو رقم يفوق بأربع مرات ما كان عليه عام 2017 قبل أن تنحو الحكومة اليمينية الحالية لمزيد من التشدد.

هكذا، تتحول “البرتغال” التي كانت تعتبر “الاستثناء الأوروبي” في الترحيب بالمهاجرين. ل”تلميذ مطيع” للتيار اليميني المتشدد الذي يجتاح القارة. فالانتقال من 60 يوما إلى 18 شهرا من الاحتجاز هو “قفزة راديكالية”، تضع “البرتغال” في صف واحد مع دول مثل “إيطاليا” و”المجر”. المثير للاستغراب أكثر، هو كيف تحول ملف الهجرة إلى “ورقة ضغط” سياسية بامتياز؛ فالحكومة تدرك أن بقاءها يعتمد على إرضاء اليمين المتطرف، والضحية ها هنا هم المهاجرون الذين وجدوا أنفسهم وسط قوانين تتغير بسرعة البرق. أما بالنسبة للمغاربة والعرب، فهذا الخبر يمثل “جرس إنذار”، لأن “البرتغال”، كانت حتى وقت قريب، كانت الوجهة “الأسهل” لتسوية الوضعية القانونية في أوروبا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.