نددت وزارة الخارجية الروسية، اليوم السبت. بشدة، بالهجوم الذي استهدف منشأة “نطنز” الإيرانية لتخصيب اليورانيوم. واصفة الهجوم بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي”. وذلك في ظل موجة جديدة من التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.
في هذا السياق، قالت المتحدثة باسم الوزارة، “ماريا زاخاروفا”، في بيان رسمي: إن استهداف المنشأة النووية الإيرانية يعتبر “انتهاكا صارخا للقانون الدولي”. مجددة الدعوة لما أسمته، “ضبط النفس والالتزام بالقوانين والأعراف الدولية التي تحمي المنشآت النووية”.
وهكذا، فقد اعتبرت “زاخاروفا” أن استهداف منشأة “نطنز”، التي تخضع لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. يعتبر خرقا سافرا لـ”ميثاق الأمم المتحدة” وقرارات “الوكالة الدولية”. محذرة من أن هاته “الأفعال غير المسؤولة” تخلق مخاطر حقيقية لوقوع كارثة إشعاعية وبيئية قد تمتد آثارها لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
في الشأن ذاته، طالبت “موسكو” الهيئات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية. بتقديم تقييم “موضوعي غير منحاز” لهذا الاعتداء.
يأتي هذا التنديد الروسي، متزامنا مع إعلان “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” أن “طهران” أبلغتها بتعرض المنشأة لهجوم اليوم السبت.
في هذا السياق، أكدت “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” أنها تبلغت بالعدوان. مبرزة أن أنظمة المسح النووي لم ترصد، حتى الآن، أي تسرب إشعاعي خارج الموقع.
مباشرة بعد العدوان على “نطنز” أفادت تقارير ميدانية بأن “إيران” ردت باستهداف محيط منشأة “ديمونة” النووية “الإسرائيلية”، في صحراء “النقب”. ما يعكس وصول المواجهة إلى “مستوى المنشآت الحساسة” بين الطرفين.
يندرج هذا الاعتداء ضمن عدوان مستمر، انطلق في 28 فبراير الماضي. وقد شهد استهدافات متبادلة طالت البنى التحتية العسكرية والمدنية.
وقد تسببت هذه التطورات في حالة من القلق الدولي حول أمن المنشآت النووية في ظل الحرب المفتوحة.
في هذا الباب، جدد مدير “الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، “رافائيل غروسي”. دعوته لجميع الأطراف بممارسة، ما أسماه، أقصى درجات “ضبط النفس العسكري” لتجنب أي حادث نووي لا يمكن الرجوع عنه.
هجوم يعتبر تصعيدا خطيرا لأنه يطال أحد أهم المواقع النووية الإيرانية، وسط عدوان متعدد الجبهات تشهده المنطقة.
إذن، نحن أمام “منعطف مرعب” في صراع الشرق الأوسط؛ فدخول المنشآت النووية دائرة الاستهداف المباشر، “نطنز” مقابل “ديمونة”. يعني أن قواعد الاشتباك السابقة قد سقطت تماما. فالموقف الروسي المعلن عنه، اليوم، ليس مجرد “تضامن دبلوماسي” مع “طهران”، بل هو تعبير عن قلق حقيقي من “فقدان السيطرة”؛ فحدوث أي خطأ تقني أو تسرب إشعاعي في “نطنز” أو “ديمونة” سيحول المنطقة إلى بؤرة تلوث لا تفرق بين حليف وعدو.