“خطوط متعوجة” في استقبال “تبون” تثير سخرية واسعة في “الجزائر”

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

تحولت مراسيم تنقل الرئيس الجزائري، “عبد المجيد تبون”، الجمعة الماضي، لأداء صلاة عيد الفطر. لمادة دسمة مطبوعة بالتهكم والسخرية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

جاء ذلك عقب بث التلفزيون الرسمي الجزائري مشاهد تظهر خطوطا طرقية “غير مستقيمة” ومتعرجة بشكل لافت على طول المسار الذي سلكه الموكب الرئاسي. الأمر الذي فجر نقاشا ساخرا حول جودة البنية التحتية ودقة التنظيم في المناسبات الرسمية الكبرى.

لقطات أثارت موجة من السخرية عبر منصات التواصل الاجتماعي اعتبرت أن الصورة تعكس السياسات المنتهجة من قبل “تبون”.

الجدل لم يقف عند حدود السخرية العفوية، بل امتد ليتخذ أبعادا سياسية. حيث استغل المعارض السياسي، “عبد الكريم زغيلش” الواقعة، ليوجه انتقادات حادة للسلطة. متسائلا في تدوينة حظيت بتفاعل واسع: “إذا لم يتمكنوا من رسم خطوط مستقيمة على الطرق، فكيف سيتمكنون من إخراج الجزائر من العالم الثالث؟”. معتبرا أن ظهور هذه التفاصيل “غير الدقيقة” على الهواء مباشرة أمام مشاهدين من داخل وخارج البلاد، يسيء لصورة مؤسسات الدولة.

كما تداول نشطاء على مواقع التواصل مجموعة من التعليقات الساخرة. حيث كتب أحدهم أن الخطوط “تعبر على سياسة تبون المنتهجة فهي تلائم كل خطواته”، في إشارة لعدم اتساق سياساته. فيما علق ناشط آخر قائلا: “شوشع هو لي رسم ليهم الخط”، في إشارة إلى المؤثر الجزائري المعروف بلقطاته الكوميدية.

في سياق متصل، رأى معلقون آخرون أن المشهد يعكس ضعفا في التنظيم والعمل، حيث قال أحدهم: “حتى ولو كنت أنت الرئيس وتطلب منهم يخدمو هذا المشروع يخرجلك هكا؟. معتبرا أن الصورة أصبحت حديث الساخرين في الجزائر وخارجها”.

وهكذا، فقد أجمعت التعليقات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عبر منصات “فيسبوك” و”إكس”. على ربط تعرج الخطوط بالواقع السياسي القائم. عبر الإسقاط السياسي، إذ اعتبر بعض النشطاء أن الخطوط المتعرجة “ترمز لعدم اتساق السياسات المنتهجة”. مبرزين أن ما تم تصويره هو تجسيد بصري للتخبط في اتخاذ القرار. أو عبر الكوميديا السوداء، من خلال استدعاء مغردين شخصية المؤثر الجزائري الشهير “شوشع” المعروف بمقاطعه الفكاهية. قائلين بتهكم: “شوشع هو من رسم لهم هذه الخطوط”.

كما سار بعض المعلقين مسار التشكيك في الكفاءة، لكون ما تم رصده يعكس ضعف الرقابة التقنية. مستغربين وجود مشروع يخص مسار “الرئيس” بهذا الشكل البدائي المفتقر لأبسط معايير الإتقان الهندسي.

دلالات المشهد الرسمي 

في العادة، تعتبر بروتوكولات تنقل رؤساء الدول خلال المناسبات الدينية والوطنية واجهة للدولة. حيث يتم، في العادة، استنفار المصالح البلدية والتقنية لتزيين وتهيئة المسارات الرسمية. إلا أن هذا الارتباك التقني في “الجزائر” يعيد إلى الواجهة انتقادات قديمة تتعلق بسياسة “البريكولاج” التي تطبع بعض المشاريع العمومية. وهو ما جعل من “خطوط الطريق” العفوية قضية رأي عام، تجاوزت في تأثيرها البصري الحدث الديني نفسه.

وحتى اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من المصالح الولائية أو وزارة الأشغال العمومية، لتوضيح أسباب هذا الخلل التقني الذي شوه المشهد الجمالي للعاصمة في يوم العيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.