المغرب: مديرية الأمن تفند مزاعم صحيفة “دايلي ميل” حول اعتقال بريطاني بـ”مراكش”

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

نفت المديرية العامة للأمن الوطني، (DGSN)، بشكل قطعي، صحة الادعاءات التي نشرتها صحيفة “ديلي ميل” (Daily Mail) البريطانية، في شأن توقيف مواطن بريطاني بمدينة “مراكش”.

وأكدت المديرية، في بيان رسمي، أن المزاعم التي تدعي سلب مواطن بريطاني “حريته”، عارية من الصحة. موضحة أن الإجراءات المتخذة جاءت وفق الأسس القانونية، وفي سياق حماية حقوق القاصرين والاشخاص في وضعية هشاشة.

وأوضح ذات المصدر، أن توقيف المواطن البريطاني، تم من قبل الشرطة السياحية بساحة “جامع الفناء”. بناء على بلاغات وردت على المصالح الأمنية من طرف عدة مواطنين. متصلة بقيام المواطن البريطاني بتصوير قاصرين وأشخاص في وضعية هشاشة دون ترخيص ودون موافقة أولياء أمورهم. 

وأوضح المصدر ذاته أن الأمر يتعلق ببث صور ومحتويات رقمية، تحت غطاء توزيع مساعدات عينية. الأمر الذي اعتبره البحث القضائي استغلالا صوريا للعمل الخيري. مبرزا أنه قد تم إخضاع هاتف المعني بالأمر لخبرة تقنية للكشفت عن تضمنه لعناصر إجرامية تخالف التشريع المغربي.

تجدر الإشارة أن تدخل الأمن المغربي يستند لترسانة قانونية صارمة تحمي الحق في الصورة والخصوصية. ضمنها “القانون رقم 09.08″، الصادر عام 2009، المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي. الذي يعتبر بمثابة الإطار القانوني الأساسي بالمغرب لحماية الحياة الخاصة للأفراد عند معالجة معطياتهم الشخصية، (صوت، صورة، بيانات اقتصادية/اجتماعية). والذي يفرض التزامات صارمة على المسؤولين عن المعالجة. حيث يمنح الأفراد حق الوصول، التصحيح والتعرض، تحت إشراف اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

كما أن “الفصول من 1ـ447 إلى 3ـ447” من القانون الجنائي المغربي، “المضافة بالقانون 13ـ103”. في شأن حماية الحياة الخاصة والزجر عن العنف الرقمي. تعاقب بالحبس والغرامة كل من التقط، سجل، بث، أو قام بتوزيع محتوى رقمي، (صور أو أقوال)، خاص بشخص دون موافقته. أو قام بالتشهير أو التهديد بواسطة هذه الوسائل، مع تشديد العقوبة في حالات خاصة.

في سياق ذا صلة، فإن “اتفاقية حقوق الطفل”، التي وقع عليها “المغرب”، و”البروتوكول الاختياري الملحق بها”. تفرض حماية خاصة لصور القاصرين ومنع استغلالهم في أي محتوى إعلامي أو رقمي يمس بكرامتهم. كما تنص على  حماية الأطفال، (دون سن 18 عاما)، من كافة أشكال الاستغلال. حيث تشمل هاته المقتضيات تجريم استغلالهم اقتصاديا، جنسيا، أو في النزاعات المسلحة. مؤكدة على ضرورة توفير تدابير لرعايتهم، تأهيلهم وإعادة إدماجهم، مع إعطاء الأولوية لمصلحة الطفل الفضلى.

الضمانات القضائية والحالة النظامية

أوضحت “المديرية العامة للأمن الوطني”، أن ما تضمنه مقال “الدايلي ميل” من ادعاءات حول “سلب حرية” مواطن بريطاني، عار عن الصحة. مبرزة أن المقال تضمن معطيات غير دقيقة اتصالا بظروف إجراء البحث مع المواطن البريطاني. مفندة، في الوقت نفسه، ما أوردته والدة المعني بالأمر من ادعاءات بأن اعتقال ابنها جاء على خلفية توزيعه مساعدات غذائية للأطفال، وأنه قد تم منعه من التواصل مع أسرته.

في هذا الشأن، أوضحت “المديرية” أن البحث القضائي المنجز مع المواطن البريطاني جاء بتعليمات من النيابة العامة المختصة، دون إخضاعه للحراسة النظرية. مضيفة انه قد تم تقديمه أمام العدالة في حالة سراح، مع تحديد مواعيد جلسات محاكمته، وفق التشريع المغربي.

وأبرز البيان أن توقيف المواطن البريطاني تم من قبل فرقة الشرطة السياحية، التابعة لولاية أمن “مراكش” بناء على بلاغات صادرة عن مواطنين تقول بقيامه بتسجيل وبث محتويات رقمية في “ساحة جامع الفناء” التاريخية. والتي تتضمن تصوير أشخاص في وضعية هشاشة، غالبيتهم من الأطفال القاصرين، بدون موافقة أولياء أمورهم. تحت ذريعة توزيع مساعدات عينية.

وأوضحت المديرية أنه قد جرى إخضاع هاتف المواطن البريطاني للتحليل الرقمي في مختبر متخصص، في إطار البحث القضائي المنجز. وذلك بغاية استخراج محتوياته وتحديد مدى صلتها وتضمنها لعناصر إجرامية. كما تم تمكينه من جميع الضمانات القانونية، خلال فترة البحث والتقديم أمام العدالة.

وشدد البيان على أن ما تم ترويجه حول أنشطته الخيرية مزاعم لا أساس لها من الصحة. مبرزا أن الأمر يتعلق بانتهاك صارخ لمقتضيات القانون المغربي. من جهة قيامه بتصوير وبث صور لأشخاص دون موافقتهم، ضمنهم قاصرون يتمتعون بالحماية القانونية الدقيقة لمعطياتهم الشخصية.

توضيح ينطلق من الإيمان بأن حماية المعطيات الشخصية والحياة الخاصة للمواطنين، خاصة تلك المتصلة بالفئات الهشة والقاصرين. هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت ذريعة العمل الخيري أو صناعة المحتوى.

تجدر الإشارة أن “ساحة جامع الفناء” بمدينة “مراكش” تعتبر تراثا شفهيا للإنسانية، وفق اليونسكو. حيث تخضع لرقابة أمنية دقيقة لحماية السياح والمواطنين من أي استغلال كيفما كان نوعه. فيما تشير إحصائيات رسمية أن السلطات المغربية كثفت، خلال الآونة الأخيرة، من مراقبة “صناع المحتوى” الأجانب لضمان احترام القوانين المحلية المتعلقة بالتصوير والترخيص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.