سخرت “إيران”، اليوم الأربعاء، من الادعاءات الأمريكية حول وجود مفاوضات ثنائية للتوصل إلى “وقف إطلاق النار”. واصفة تحركات “واشنطن” بأنها “تفاوض مع الذات”.
وهكذا، فقد نفى المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” الإيراني، “العقيد إبراهيم ذو الفقاري”، جملة وتفصيلا وجود أي تفاهمات محتملة. معتبرا أن “الولايات المتحدة” تسابق الزمن “لتزيين هزيمتها الاستراتيجية” عبر ترويج أخبار مضللة للأسواق والمجتمع الدولي. قائلا: إن الأميركيين “يتفاوضون مع أنفسهم فقط”.
وقال “العقيد إبراهيم ذو الفقاري”، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني: إن “القوة الاستراتيجية” الأميركية تحولت لـ”فشل استراتيجي”. نافيا ما تتحدث عنه “واشنطن” عن وجود اتفاقات محتملة.
وأكد ذات المصدر، أن “زمن الوعود الفارغة انتهى”. مشددا على أن “طهران” متمسكة بموقفها الرافض لوقف إطلاق النار في ظل استمرار العدوان.
تأتي هاته التصريحات ردا على تقارير سربتها إدارة الرئيس “دونالد ترامب” حول مقترح من 15 بندا تم إرساله لـ”طهران” عبر الوسيط الباكستاني. والذي اعتبرته “إيران” محاولة أمريكية لكسب الوقت والتغطية على الإخفاق الميداني.
وقال “دو الفقاري”: إن “الولايات المتحدة” تسابق الزمن من أجل “تزيين هزيمتها” من خلال الحديث عن وجود اتفاق. مؤكدا أن زمن الوعود الفارغة انتهى، في موقف يعكس تشدد “طهران” تجاه أي حديث عن “وقف إطلاق النار”.
وشدد المسؤول الإيراني أن بلاده متمسكة بموقفها الذي سبق أن أعلنت عنه، منذ بداية الأزمة. رافضا الحديث عن وجود أي إمكانية ل”وقف إطلاق النار”، في الوقت الحالي.
تعكس هاته التصريحات عمق التوتر السياسي والعسكري القائم بين الجانبين، اتصالا بالعدوان الأمركي الصهيوني ضد “إيران” و”لبنان”. في ظل توالي مساع دولية لإيجاد مخرج لهذا العدوان الذي يهدد الاستقرار الدولي.
تأتي هاته المواجهة الدبلوماسية في ظل توتر عسكري غير مسبوق، حيث تشير التقارير الاستراتيجية إلى استمرار إغلاق “مضيق هرمز”، الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية. في وجه “الولايات المتحدة و”إسرائيل” وداعمي “واشنطن” في عدوانها على “إيران”. فيما تلوح “إيران” بإغلاق الممر المائي الاستراتيجي بشكل كلي. ملوحة، في الوقت نفسه، باستخدام جيل جديد من الصواريخ فرط-صوتية. الأمر الذي دفع “واشنطن” لطلب “تهدئة” تقنية، عبر وسطاء إقليميين.
يأتي ذلك، في ظل ما تشهده المنطقة من توثر حاد، وانتقال “إيران” من موقع الدفاع إلى الهجوم بإعلانها السيطرة على المضيف واستهدافها لحاملة الطائرات الأمريكية “إبراهام لنكولن” وإجبارها على الفرار. وإخراجها حاملة الطائرات الاستراتيجية “جيرالد فورد” عن الخدمة. وإسقاط القوات الإيرانية، مؤخرا، طائرة “إف 35” المتطورة جدا. الأمر الذي غير معادلة “الردع” لصالح “إيران” في الحسابات العسكرية الأخيرة.
تجدر الإشارة، أن الرفض الإيراني للمقترحات الأمريكية، يستند إلى منطوق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل حق الدفاع الشرعي عن النفس ضد أي عدوان مسلح. حيث ينص الفصل السابع من ذات المادة على الحق الطبيعي الفردي أو الجماعي للدول في الدفاع عن النفس في حال وقوع اعتداء مسلح.
في هذا السياق، ترى “طهران” أن أي تفاوض تحت تهديد السلاح أو “الحصار الطاقي” يفتقر لمشروعية الرضا في القانون الدولي، وفق اتفاق “فيينا”. كما تصر “إيران” على أن استهداف البنى التحتية المدنية والجسور في “لبنان” و”إيران” يندرج ضمن “جرائم الحرب”، وفق “نظام روما الأساسي”. الذي يجرم استهداف البنى التحتية المدنية، معتبرا هذا الاستهداف “جرائم حرب”. يعاقب عليه القانون الدولي بوصفه تدميرا عبثيا لا تبرره ضرورات الحرب. ما يجعل “وقف إطلاق النار” المشروط ببنود أمريكية “مكافأة للمعتدي”.
تعكس لغة “ذو الفقاري” المتشددة، من خلال قوله: “تحاول الولايات المتحدة تزيين فشلها الاستراتيجي بوعود دبلوماسية لا رصيد لها على أرض الواقع؛ فالميدان هو من يحدد الخيارات الآن”. حجم الفجوة بين “طهران” و”واشنطن” في ظل إدارة “ترامب”.
جدير بالذكر، أن الخارجية الإيرانية سبق لها أن قالت: “إن حلول خفض التصعيد يجب توجيهها للمعتدي في واشنطن وتل أبيب، وليس لمن يدافع عن سيادته وجغرافيته”.
وفيما تحاول دول إقليمية، ضمنها “سلطنة عمان” و”باكستان” فتح ثغرة في جدار الأزمة. يبدو أن “طهران” اختارت مسار “الردع الشامل”. معتبرة أن أي مخرج دولي يجب أن يبدأ بوقف العدوان دون قيد أو شرط، بعيدا عن منطق “الـ 15 بندا” الذي ترى فيه “طهران” محاولة لفرض واقع احتلال جديد.