فيما كانت الأسر المغربية تترقب “انفراجا” في أسعار اللحوم الحمراء، عقب الدعم الحكومي السخي الموجه للمهنيين. إلا أن الأسواق صدمت بواقع مغاير تماما. حيث واصلت الأسعار تحليقها في مستويات قياسية لامست عتبة 140 درهما للكيلوغرام.
تناقض بين حجم “السيولة العمومية” المبددة وبين “القفزة الجنونية” للأسعار، يفتح الباب واسعا أمام تساؤلات مشروعة حول جدوى الدعم، والجهات الحقيقية المستفيدة منه. في ظل اتهامات صريحة لـ “فراقشية الدعم” والوسطاء بالاستيلاء على ثمار هذا التدخل الحكومي.
فبينما كان يرتقب المواطن انخفاض أسعار اللحوم الحمراء اتصالا بالدعم الحكومي المقدم من المال العام. إلا أن هذا لم يساهم في انخفاض الأسعار بل على العكس من ذلك زاد اشتعالها في الأسواق.
وهكذا، فالأسواق الوطنية تعيش على وقع تواصل ارتفاع أسعار هاته المادة الأساسية لمستويات قياسية. فيما ينعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين. في مقابل استفادة “فراقشية الدعم” من آثاره.
فبدل أن يؤدي تقديم هذا الدعم لتخفيف العبئ عن الأسر المغربية، تحولت اللحوم الحمراء إلى منتج صعب الحصول عليه. بعد أن لامست أسعارها عتبة 140 درهما للكيلوغرام الواحد. وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى هذا الدعم المقدم والجهات المستفيدة من انعكاساته المسجلة.
في هذا السياق، وجه الفريق النيابي لـ”حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، انتقادات للحكومة متسائلا عن جدوى هذا الدعم في ظل غياب أي انعكاس ملموس على السوق. علما أن المؤشرات الواقعية تبرز استفادة “فراقشية الدعم” ووسطاء السوق من نتائجه. فيما الأسر المغربية تعاني من موجة غلاء الأسعار غير المسبوقة.
واقع يعكس فشلا حكوميا واضحا في ضبط سلاسل الإنتاج والتوزيع، مع تسجيل غياب آليات المراقبة بما يضمن وصول الدعم لمستحقيه الحقيقيين. لا استفادة “فراقشية الدعم” من آثاره.
فكيف يمكن تبرير استمرار ارتفاع الأسعار رغم الأموال العمومية الضخمة التي تم ضخها لضمان استقرار الأسعار وحماية المستهلك؟.
واقع يضع “وزارة الفلاحة” في قلب النقد والمسؤولية، ما يفرض على الحكومة الانتقال من لغة الصمت أو التبريرات الفضفاضة المقدمة إلى إجابة فعلية عن هذا الإهدار للمال العام.
في هذا الشأن، أجمع محللون أن الأزمة لا تكمن في “نقص الاعتمادات”، بل في “حوكمة التدبير”. حيث أنه وعلى الرغم من كون القانون يمنح الحكومة حق التدخل المؤقت لمواجهة الارتفاع الفاحش في الأسعار والتصدي للظروف الاستثنائية. إلا أن الحكومة بقيت عاجزة ومبررة لحالة التسيب السائدة. فضلا عن غياب المراقبة البعدية، من جهة تسجيل غياب تام لآليات التحقق من أن المستوردين والكسابة الذين تلقوا الدعم يلتزمون بتخفيض الأسعار فعليا لتلائم القدرة الشرائية للمواطن. إضافة لضمان شفافية الاستحقاق، حيث تظل قائمة المستفيدين من “دعم الاستيراد” و”دعم الأعلاف” محاطة بشبهات المحسوبية. حيث تتحدث مصادر إعلامية عن تركز الاستفادة من هذا الدعم في يد لوبيات ضيقة تعرف بـ “فراقشية الدعم”.
في هذا السياق أوضحت مراسلة الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، “إن استمرار ارتفاع الأسعار رغم الدعم هو دليل قاطع على فشل حكومي في ضبط سلاسل الإنتاج. وتحول المال العام من وسيلة لحماية المستهلك إلى ريع لفئة من المضاربين”.
أمام هذا الوضع، تجد وزارة الفلاحة والحكومة نفسها، اليوم، أمام “جدار المساءلة”. فالصمت أو التبريرات الفضفاضة المتصلة بالتغيرات المناخية لم تعد تقنع المواطن الذي يرى أمواله الضرائبية تُوزع كدعم للمهنيين. بينما هو يشتري اللحوم بأغلى الأثمان. إن الانتقال من “لغة التبرير” إلى “لغة المحاسبة” و”زجر المضاربة” هو السبيل الوحيد لوقف هذا النزيف المزدوج: استنزاف جيوب المواطنين وإهدار المال العام.