أقرت إذاعة جيش الاحتلال “الإسرائيلي”، اليوم الاثنين. بإصابة منشأة البتروكيماويات الحيوية في مدينة “حيفا” المحتلة، إثر هجوم صاروخي إيراني دقيق.
وأفادت التقارير الميدانية، بتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود واندلاع حرائق واسعة داخل مصفاة النفط التابعة لـ”مجموعة بازان”. في تصعيد عسكري هو الأعنف منذ بدئ العدوان الأمريكي الصهيوني على “إيران”. مما يضع العمق الصناعي للاحتلال في دائرة الاستهداف المباشر.
في هذا السياق، قالت إذاعة جيش الاحتلال: إن منشأة البتروكيماويات في مدينة “حيفا”، شمال فلسطين المحتلة. قد أصيبت نتيجة هجوم صاروخي إيراني. وسط تقارير عن تصاعد دخان أسود من الموقع وحصول أضرار داخله.
وأوضح ذات المصدر، أن الاستهداف نتج عنه احتراق أجزاء من منشآت تكرير النفط واندلاع حرائق. وهي المشاهد التي وثقتها مقاطع فيديو متداولة عرضتها شبكات إعلامية مختلفة. والتي كشفت عن حجم الدمار الأولي الذي طال “عصب الطاقة” في الشمال، واشتعال النيران في صهاريج ضخمة. وسط استنفار لفرق الإطفاء، التابعة للجبهة الداخلية، التي تحاول السيطرة على الحرائق منعا لتمددها نحو مستودعات المواد الكيميائية الخطرة.
كل هذا يتم وسط فرض الرقابة العسكرية “الإسرائيلية” تعتيما حول حجم الإصابات البشرية أو التقديرات النهائية للخسائر المادية حتى اللحظة.
يأتي هذا الاستهداف، ردا على استهداف العدو الصهيوني، لمواقع خدماتية داخل “إيران” ضمنها مفاعلات نووية سلمية، ومنشآت صناعية ومؤسسات خدمية مدنية. اتصالا بالتوترات المستمرة القائمة بين “طهران” و”تل أبيب”، منذ بدئ العدوان الأمريكي “الإسرائيلي” على “إيران” وما صاحبه من استهدافات من الجانبين.
كما يأتي هذا الهجوم الإيراني، كترجمة ميدانية لسياسة “الردع المتبادل”. حيث أكدت “طهران” أن استهداف “حيفا” جاء ردا على غارات الاحتلال التي طالت مفاعلات نووية سلمية ومنشآت صناعية داخل الأراضي الإيرانية.
في هذا الشأن، يؤكد خبراء، أن أي عطل طويل الأمد في “مجموعة بازان”، يعني حصول شلل في إمدادات الوقود والمشتقات البتروكيماوية للجيش والاقتصاد “الإسرائيلي”. فيما يطرح وصول الصواريخ الإيرانية إلى هذا المربع الحساس. تساؤلات حول فعالية منظومات الدفاع الجوي في حماية “المنشآت الاستراتيجية” أمام الرشقات المكثفة.
تجدر الإشارة، أن “حيفا” تعد المنطقة الصناعية الأولى في “إسرائيل”. حيث تتميز بمرافقها الصناعية الحساسة، ضمنها مصفاة النفط التي تعتبر أكبر مصفاة نفط في الداخل المحتل، والتي تديرها “مجموعة بازان”. إلى جانب مجمعات لإنتاج “البوليمرات” والمواد العطرية. كما ان المنطقة تضم مستودعات ضخمة “للأمونيا” ومواد كيميائية. وهو ما يجعل أي استهداف صاروخي “قنبلة موقوتة” قد تؤدي لكارثة بيئية وبشرية غير مسبوقة.
وكانت نفس المنشأة، قد تعرضت خلال شهر مارس من عام 2006. لهجمات وصفت، حينها، بأنها الأكثر دقة وتأثيرا من الناحية التكتيكية.
ويرى مراقبون أن استهداف مجمع البتروكيماويات في “حيفا” يعتبر استهدافا للعمود الفقري للاقتصاد “الإسرائيلي”. والذي حملت من خلاله “إيران” رسالة واضحة، مفادها “منشآتنا مقابل منشآتكم”.
مع استمرار تصاعد ألسنة اللهب في خليج “حيفا”، يدخل الصراع الإيراني “الإسرائيلي” منعطفا خطيرا، ينتقل فيه الاستهداف من “المواقع العسكرية” إلى “الأصول الاقتصادية الكبرى”. ويظل السؤال المطروح الآن: هل ستكتفي “تل أبيب” بامتصاص الضربة، أم أن المنطقة تتجه نحو “حرب طاقة” شاملة قد تغير وجه الشرق الأوسط؟.