المفوضية الأوروبية تندد بـ”قانون المشنقة الإسرائيلي” وتعتبره انتكاسة حقوقية

محمد حميمداني

محمد حميمداني

 

نددت المفوضية الأوروبية، اليوم الثلاثاء، بشدة، بقرار “الكنيست الإسرائيلي” القاضي بإقرار عقوبة الإعدام في حق الفلسطينيين. واصفة إياه بـ”الانتكاسة الحقوقية الخطيرة”.

في هذا السياق، اعتبرت “بروكسل” أن هذا التشريع، الذي يمنح غطاء قانونيا لتصفية المعتقلين الفلسطينيين دون غيرهم. يكرس نظاما تمييزيا يتنافى مع كافة المواثيق والأعراف الدولية. ويفتح بالتالي الباب أمام موجة جديدة من العنف الممنهج تحت ستار “القانون”.

وأدانت المفوضية “الطابع التمييزي” للقانون الذي يستهدف فئة عرقية بعينها، (الفلسطينيين) دون “الإسرائيليين”. الأمر الذي يفرغه من أي محتوى عدلي ويحوله إلى أداة سياسية. 

وبهذا القرار، تطلق “إسرائيل” يد عنصريتها وإجرامها في حق الشعب الفلسطيني وتستبيح دمه بغطاء تشريعي. لشرعنة جريمة القتل وتجاوز أي رد أممي أو متابعة دولية.

وسيمكن هذا القرار، الذي قدمه اليميني المتطرف، “بن جفير”. الاحتلال من ممارسة نص القتل في حق المعتقلين المحكومين أو الذي لا يزالون دون محاكمة. ضدا على المواثيق الدولية.

في هذا السياق، قال المتحدث باسم المفوضية، “أنور العنوني”: إن هذا القانون يشكل “خطوة واضحة إلى الوراء. سواء من حيث إقرار عقوبة الإعدام، أو من حيث الطابع التمييزي للقانون”.

وشدد ذات المصدر على أن تفعيل هذا القانون يضع “إسرائيل” في مواجهة مباشرة مع التزاماتها الدولية كقوة احتلال.

وكان “الكنيست الإسرائيلي” قد صادق على مشروع قانون يجعل عقوبة الإعدام هي الحكم التلقائي على الفلسطينيين الذين تدينهم محاكم عسكرية بقتل “إسرائيليين”. كما يؤكد على تسريع تنفيذ الأحكام شنقا خلال 90 يوما من صدوره. ومصادرة حتى الحق في طلب العفو.

قرار لاقى شجب المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان التي اعتبرته تمييزيا وعنصريا في حق الفلسطينيين وشرعنة للقتل لأسباب تعارض السياسة الصهيونية. مصنفة إياه ضمن جرائم الفصل العنصري، “الأبارتهايد القضائي” الممارس لتصفية المعارضين للوجود الصهيوني. وانتهاكا صارخا لـ”بروتوكولات جنيف” المتعلقة بحماية المدنيين والأسرى تحت الاحتلال. كما أنها تشكل تراجعا صريحا عن الجهود الدولية لإلغاء عقوبة الإعدام عالميا.

في هذا السياق، يرى مراقبون دوليون أن القانون الذي قدمه اليميني المتطرف، “إيتمار بن جفير”. يهدف إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية للاحتلال. إذ سيمكن القرار سلطات الاحتلال من ممارسة “القتل الممنهج” في حق الأسرى المحكومين، وحتى أولئك الذين لم تصدر بحقهم أحكام نهائية بعد. فضلا عن محاولته خلق “درع تشريعي” محلي للالتفاف على أي ملاحقات قضائية دولية مستقبلية أمام “محكمة الجنايات الدولية”. إضافة لشرعنته القتل في حق الفلسطينيين شنقا خلال 90 يوما فقط. مع مصادرة حق المدان في طلب العفو، مما يغلق أي باب للمراجعة القانونية.

فإطلاق يد العنصرية “الإسرائيلية” عبر تشريعات “بن جفير” يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي و سؤال جوهري: هل ستظل المواثيق الدولية حبرا على ورق أمام دماء الفلسطينيين؟.

فبينما يحاول الاحتلال “الإسرائيلي” تحصين جرائمه بنصوص قانونية، يجد نفسه، اليوم، في عزلة دولية متزايدة، حتى من أقرب حلفائها التقليديين في القارة العجوز. فتنديد “المفوضية الأوروبية”، اليوم، بالقرار هو رسالة واضحة بأن “قانون المشنقة” لن يمر دون كلفة سياسية ودبلوماسية باهظة، وأن شرعنة القتل تظل جريمة مهما تجمعت لها أصوات “الكنيست”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.