إسبانيا: “سانشيز” يندد بازدواجية المعايير ويحذر من “القتل العنصري” الصهيوني

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

شن رئيس الوزراء الإسباني، “بيدرو سانشيز”. هجوما لاذعا، وغير مسبوق، على حكومة الاحتلال “الإسرائيلي”. واصفا إقرار “الكنيست” لقانون إعدام الفلسطينيين بأنه “خطوة أخرى نحو تكريس نظام الفصل العنصري (الأبارتايد)”.

يأتي هذا الموقف ليصب الزيت على نار الأزمة الدبلوماسية المشتعلة بين البلدين. مؤكدا ريادة “مدريد” للتيار الغربي المعارض للسياسات الإجرامية الصهيونية في المنطقة.

وخكذا فقد ندد “بيدرو سانتشيز”، بإقرار البرلمان “الإسرائيلي”، قانونا يسمح للمحاكم العسكرية بفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بارتكاب هجمات تؤدي لمقتل “إسرائيليين”. معتبرا الأمر “خطوة أخرى نحو الفصل العنصري”.

ودون “سانتشيز”، وهو أحد أبرز المدافعين الغربيين عن القضية الفلسطينية. على منصة “إكس” قائلا: “هذا إجراء غير متكافئ لن ينطبق على الإسرائيليين الذين يرتكبون الجرائم ذاتها. تختلف العقوبة على ارتكاب نفس الجريمة. هذه خطوة أخرى نحو الفصل العنصري. لا يمكن للعالم أن يلتزم الصمت”.

تجدر الإشارة، أن الفصل العنصري، (الأبارتايد)، هو نظام مؤسسي للقمع والتمييز العرقي الممنهج. يتم تصنيفه كجريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي. يهدف لإنشاء تفوق عِرقي وفصل السكان بناء على العرق. ويتضمن انتهاكات جسيمة كالنقل القسري، حرمان الحقوق الأساسية والقتل. كما حدث تاريخيا في “جنوب أفريقيا” و”الولايات المتحدة”.

موقف “سانشيز” يأخد مرجعيته من كون القانون المصادق عليه من قبل “الكنيست” يتضمن ازدواجية في المعايير. حيث تختلف العقوبة على ارتكاب الجريمة ذاتها بناء على الهوية العرقية. مستثنيا “الإسرائيليين اليهود” من مقصلة الإعدام. معتبرا أنه قانون للفصل العنصري، الذي يعتبر جريمة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي.

ووجه “سانشيز” نداء للعالم من خلال قوله: “لا يمكن للعالم أن يلتزم الصمت”، أمام هذا الانحدار الحقوقي.

وكانت “مدريد” قد دخلت في أزمة دبلوماسية مع الاحتلال، منذ قيام “إسبانيا” بانتقاد جرائم الاحتلال الصهيوني في “غزة” عام 2023، والتي استمرت عامين. حيث وصف العدوان بـ”الإبادة الجماعية”. 

وتعمق الخلاف، هذا الشهر، بعد معارضة “إسبانيا” العدوان الأمريكي “الإسرائيلي” على “إيران”، ومنعها مرور طائرات العدوان عبر أجوائها. لتعمد “مدريد” لسحب سفيرها لدى الكيان المحتل بشكل دائم، في 11 مارس 2026، في خطوة ناذرة داخل البيت الأوروبي.

وكان “الكنيست الإسرائيلي” قد أقر أمس الاثنين، قانونا يجعل عقوبة الإعدام هي الحكم التلقائي على الفلسطينيين الذين تدينهم محاكم عسكرية بـ”قتل إسرائيليين”. ووجوب تنفيذ الحكم خلال 90 يوما.  

ويحمل قرار “الكنيست” إقرار رسميا بقتل الفلسطينيين دون تطبيقه على “الإسرائيليين اليهود”.

وكانت “المفوضية الأوروبية” قد وصفت القانون،  في وقت سابق، بـ”المثير للقلق البالغ”. معتبرة أنه يمثل “خطوة وإلى الوراء” فيما يتصل بالتزام الكيان المحتل بالمبادئ الديمقراطية.

وكان الاحتلال قد ألغى عقوبة الإعدام في جرائم القتل عام 1954. لتعود لإقرارها تشريعيا في حق الفلسطينيين الرافضين لسياساتها الإجرامية التمييزية.

فحين تصبح هوية القاتل هي معيار العقوبة وليس الجرم نفسه. فنحن إذن أمام نظام “أبارتايد” متكامل الأركان. من هاته القناعة اختارت “إسبانيا” الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ.

وهكذا، وبينما يغرق الكيان الصهيوني في مستنقع التشريعات العنصرية. تبرز “إسبانيا” كـ”ضمير مستيقظ” داخل القارة الأوروبية. فتصريحات “سانشيز”، اليوم، لا تدافع عن الفلسطينيين فحسب، بل تحاصر الاحتلال أخلاقيا وقانونيا. ممهدة الطريق بالتالي لضغط دولي قد يؤدي لفرض عقوبات على “نظام المشانق” الجديد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.