أصدرت وزارة الداخلية المغربية، اليوم الأربعاء، توجيهات صارمة لرؤساء الجماعات الترابية ومجالس المقاطعات، تقضي بمنع برمجة او تنظيم أي مهرجانات أو مواسم فنية أو شعبية، خلال فترة الصيف المقبل.
يأتي هذا القرار الاستباقي لقطع الطريق أمام أي استغلال سياسي للأنشطة الثقافية والمهرجانات الشعبية في حملات انتخابية سابقة لأوانها. تزامنا مع قرب الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 شتنبر المقبل.
ووفق مصادر إعلامية فإن هذا القرار جاء عقب توصل الوزارة بتقارير تفيد برصد مبالغ مالية من المال العام، كما تم جمع أموال من شركات خاصة. بغاية تمويل مهرجانات فنية وسهرات موسيقية، كانت مبرمجة خلال شهر غشت.
تجدر الإشارة أن الفصور 1، 19، 139 و154 من الدستور المغربي ينص على تكريس الحكامة الجيدة، المناصفة والمشاركة المواطنة. كما ينص القانون المغربي على انتهاج الحكامة الجيدة والتدبير العقلاني للمال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة. فضلا عن ضمان حياد الإدارة ومنع تغول المال العام لصالح طرف دون آخر. إضافة لحماية إرادة الناخبين من أي تأثير مادي أو معنوي عبر “الوسائل الإدارية”.
يهدف هذا الإجراء لتفادي استغلال هاته التظاهرات في حملات انتخابية سابقة لأوانها. تشديدا من الوزارة على ضرورة ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين والحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية.
جدير بالذكر أن المقتضيات القانونية في التشريعات المغربية تمنع استغلال المال العام، الأدوات والوسائل الإدارية في الحملات الانتخابية. والتي تشمل تسخير سيارات الدولة، الموظفين، أو المرافق العمومية أو المال العام لصالح مرشحين. وتضاعف العقوبات في حال كان الفاعل منتخبا أو موظفا عموميا.
فنزاهة العملية الانتخابية تبدأ من تجفيف منابع الريع السياسي؛ ومنع المهرجانات الممولة من المال العام. كخطوة ضرورية لضمان منافسة شريفة فوق أرضية قانونية متساوية للجميع.
بهذا القرار، تضع وزارة الداخلية المجالس المنتخبة أمام مسؤولياتها التاريخية. مؤكدة أن صيف 2026 سيكون صيفا للـ”حياد” بامتياز. ومع اقتراب موعد 23 شتنبر، يبقى الرهان على مدى تفعيل السلطات الإقليمية لآليات الرقابة لضمان تنزيل هذا الفيتو على أرض الواقع، وحماية العملية الديمقراطية من أي “تلوث مالي” قد يمس بمصداقيتها.