أصدرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أمس الأربعاء. قرارا يقضي بالإعفاء الفوري لكل من المدير الإقليمي للوزارة بإقليم “إفران” والمديرة الإقليمية بإقليم “صفرو” من مهامهما.
يأتي هذا القرار كترجمة ميدانية لسياسة “النجاعة التدبيرية” التي تنهجها الوزارة. وذلك بعد رصد اختلالات عميقة في تسيير الشأن التربوي بالإقليمين معا. وعجزهما عن مواكبة وتيرة الإصلاحات الوطنية الكبرى.
وقد ارتكز هذا القرار على خلاصات التقييم الميداني الشامل الذي أنجزته لجان مركزية مختصة أوفدتها الوزارة للإقليمين. بغاية إعداد تقرير في موضوع التدبير الإداري بالمديريتين.
تقرير “أسود” رصد جملة من الاختلالات التدبيرية في شقيها التربوي والإداري. ذات الصلة بما أسماه التقرير “تأخر في تطبيق برامج ومشاريع وزارية”. إضافة لتسجيل “قصور في معالجة ملفات ذات صلة بالعرض المدرسي وجودة التحصيل”.
وقد حصر التقرير هاته الاختلالات المسجلة، تحديدا في تسجيل تأخر غير مبرر في تنزيل البرامج والمشاريع الوزارية المدرجة ضمن خارطة الطريق الإصلاحية. فضلا عن رصد “قصور” في معالجة الملفات المرتبطة بتوسيع البنيات التحتية المدرسية وتجويد فضاءات التحصيل. إضافة لعجزهما عن استيفاء الأهداف المسطرة في “عقود النجاعة”. ما أدى لتراجع جودة الخدمات التربوية المقدمة للتلاميذ بالمنطقتين.
بناء على هاته المعطيات المقدمة، خلصت التقارير المعدة والمرفوعة للوزارة، أن المسؤولين الإداريين لم يرقيا للمستوى المطلوب من النجاعة في التسيير. ولم يتمكنا من استيفاء المؤشرات والأهداف المحددة. واصفا أداءهما بـ”العجز عن مواكبة وثيرة الإصلاحات التي تنتهجها الوزارة الوصية في إطار رؤيتها الإصلاحية الشاملة”.
قرار يحمل رسائل قوية لباقي المسؤولين الإقليميين والجهويين. من جهة ربطه المسؤولية بالنتائج. أي أن قرار الإعفاء لن يكون متصلا بالضرورة بـ”الأخطاء الجسيمة”،بل سيشمل أيضا “ضعف المردودية” وعدم القدرة على بلوغ الأهداف التربوية.
كما أكدت الوزارة، من خلال هذا القرار، أنها لن تتسامح مع أي “تراخ” يعيق المسار الزمني للإصلاحات الشاملة التي تتبناها الدولة. واضعة ملف “جودة التحصيل” كمعيار أساسي لتقييم كفاءة المدير الإقليمي، وليس التدبير الإداري الروتيني، كما كان في السابق.
وتبعا لهذا القرار، من المنتظر أن تعلن “الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين” بـ”جهة فاس-مكناس”، فتح باب الترشيح لشغل هذين المنصبين في القريب العاجل. مع تكليف مسؤولين مؤقتين لضمان سير المرفق.
بهذا القرار، تضع وزارة التربية الوطنية خارطة طريق جديدة عنوانها “المردودية أو الرحيل”. ما يمثل انتصارا لمبدأ الحكامة التربوية، وتأكيدا على أن مصلحة التلميذ وجودة المدرسة خط أحمر لا يمكن التساهل معه في بورصة التقييم الإداري.