احتضن المركب الثقافي “عبد الحق القادري” بمدينة “الجديدة”، السبت 04 أبريل 2026. ندوة وطنية في موضوع “حماية المستهلك: بين الحق والقانون”. وذلك بمبادرة من “كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية” بـ”الجديدة” وبشراكة مع عدة هيئات مدنية ومؤسسات معنية بقضايا المستهلك.
عرفت هاته التظاهرة العلمية، مشاركة ثلة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والخبراء القانونيين. ضمنهم الدكاترة “مصطفى الفضالي”، “هشام المراكشي”، “عبد الغني عماري” و”وليد التويلي”، إلى جانب فاعلين حقوقيين ومهنيين.
وقد شكلت الندوة منصة لبحث أبرز الإشكالات المرتبطة بحماية المستهلك في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
برنامج الندوة تضمن تنظيم جلسة علمية أدارها “الدكتور رشيد لبكر”. والتي عرفت تقديم مداخلات متنوعة، قاربت موضوع حماية المستهلك من زوايا متعددة. ضمنها إشكالية التضخم التشريعي، حماية المستهلك في العقود المبرمة عن بعد ودور المجتمع المدني في ترسيخ ثقافة الحقوق. فضلا عن المخاطر المرتبطة ببعض المنتجات الاستهلاكية، خاصة مستحضرات التجميل.
في هذا السياق، قدم “الأستاذ هشام عزى”، الدكتور في الحقوق، والمحامي بـ”هيئة الجديدة”. مداخلة تحت عنوان “دور مجلس المنافسة في حماية المستهلك من ارتفاع أسعار المحروقات”. سلط من خلالها الضوء على أحد أبرز الملفات التي تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطن المغربي.
وأوضح المتدخل، أن حماية المستهلك تظل في صلب السياسات العمومية. وذلك لما قد يتعرض له من ممارسات تعسفية من طرف بعض الفاعلين الاقتصاديين، خاصة في قطاع المحروقات، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على مختلف مناحي الحياة اليومية.
وأبرز أن قرار تحرير أسعار المحروقات عام 2015 أدى لارتفاعها واستقرارها في مستويات متقاربة بين مختلف الشركات، رغم تعدد المتدخلين. الأمر الذي أثر سلبا على تكاليف المعيشة. مستحضرا محاولة الحكومة عام 2018 تسقيف الأسعار أو تحديد هوامش الربح. الأمر الذي اعتبره “مجلس المنافسة” مخالفا لمقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة.
في سياق متصل، تطرق ذات الباحث لنتائج التحقيقات التي أنجزها “مجلس المنافسة”، والتي كشفت عن ممارسات منافية لقواعد المنافسة من طرف عدد محدود من الشركات المهيمنة على السوق. من خلال اعتماد أسعار شبه موحدة وتحقيق هوامش ربح مرتفعة. ما أدى لفرض غرامات مالية هامة على المخالفين عام 2023، قبل التوصل لاتفاقات صلح تلزم هاته الشركات باحترام قواعد المنافسة.
كما أبرز أن التقارير الحديثة للمجلس، سجلت استمرار تحقيق أرباح مرتفعة، رغم تسجيل انخفاض جزئي في الأسعار. مشيرا إلى إعلان المجلس عن تتبع دوري للسوق، اتصالا بالتقلبات الدولية التي تؤثر على أسعار الطاقة.
وقد خلصت المداخلة إلى أن الإطار القانوني المنظم لقطاع المحروقات بـ”المغرب” لم يعد مواكبا للتحولات الراهنة. وذلك لكونه يتسم بالقدم والتعقيد، ما يحد من انفتاح السوق ويكرس هيمنة عدد محدود من الفاعلين، في وقت لا تنعكس فيه تراجعات الأسعار على المستوى الدولي بشكل ملموس على السوق الوطنية.
في ختام أشغال الندوة، أكد المشاركون على ضرورة مراجعة المنظومة القانونية وتعزيز آليات الحكامة والمراقبة، بما يكفل حماية فعالة للمستهلك ويضمن بالتالي تحقيق توازن حقيقي داخل السوق.