سلا: حصار أمني أبيض يثير تساؤلات الساكنة حول الدواعي والأهداف

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

تعيش مدينة “سلا”، في الآونة الأخيرة، على وقع حضور أمني مكثف، يشمل عددا من أحيائها وشوارعها الرئيسية.

وقائع فجرت عدة تساؤلات لدى المواطنين، ذات صلة بخلفيات هذا الانتشار الأمني المكثف. مستفسرة إن كان لهذا الإنزال الامني صلة باستراتيجية استباقية تنهجها الجهات الامنية لحماية الأمن العام والخاص؟. وهل مرده لاختلالات أمنية مسجلة دفعت إلى تشديد المراقبة؟.

الأكيد، أن تعزيز التواجد الأمني لا بد منه للاستجابة لظروف الحضور والتدخل من أجل ضمان الأمن العام والخاص والحفاظ على الممتلكات. وذلك ضمن مقاربة وقائية تعتمدها المديرية العامة للأمن الوطني، خاصة داخل المدن التي تعرف نموا ديمغرافيا وعمرانيا سريعا، كما هو الحال بمدينة “سلا”. المتسمة بكثافة سكانية. ما يطرح تحديات أمنية متزايدة، وبالتالي يفرض حضورا ميدانيا قويا لردع الجريمة بكافة أنواعها.

لكن، في المقابل، ينقل عدد من المواطنين إحساسهم بالضغط المتزايد، مع كثافة نقاط المراقبة، واتساع قائمة السدود الأمنية، بشكل لافت. ليتحول هذا الحضور من وسيلة إحساس بالأمن والأمان إلى محطة مكسرة للاطمئنان.

هل نحن أمام وضع أمني “صعب” يقتضي كل هذا الإنزال المثير للقلق؟

أمام إنزال أمني مكثف خانق للأفراد ومستفز للعابرين، تبرز إشكالية التواصل من قبل الجهات الأمنية لإطلاع الرأي العام حول الدوافع والغايات؟ فغياب أي توضيحات رسمية حول أسباب هذا الإنزال الاستثنائي والحملات الممتدة جغرافيا، يجعل المواطن يذهب لتفسيرات على مقاصه. متسائلا، هل الأمر يتعلق بحملات ظرفية في محاربة الجريمة؟ أم أنه جزء من خطة طويلة الأمد لإعادة فرض النظام؟ أم أنه رد فعل ظرفي على حدث ظرفي يهدد الأمن المجتمعي؟.

فالأمن قبل أن يكون إنزالا هو ضامن للتوازن النفسي قبل المجتمعي، حتى لا يتحول إلى مصدر توتر أو إزعاج، بما يستتبع كل ذلك من تصادمات. كما أن نجاح أي مقاربة أمنية يظل رهيناً بمدى إشراك المواطن في فهم أهدافها، وتعزيز الثقة بينه وبين الأجهزة الأمنية.

وقائع تفرض تساؤلات مجتمعية تبقى مشروعة حول الدواعي والآثار. ضمنها هل هذا الانتشار الأمني الحالي مؤقت أم دائم؟ ما طبيعة التهديدات أو الظواهر التي تستدعي هذا الحضور؟ كيف يمكن تحقيق الأمن دون التأثير على الإحساس بالراحة والحرية؟ وهل هناك خطة واضحة لمعالجة جذور المشاكل بدل الاكتفاء بالمراقبة؟.

وتبقى مدينة “سلا” مدينة نابضة بالحياة. إلا أن الحفاظ على توازنها مطلوب من خلال المزج بين تحقيق الأمن والطمأنينة. وهي قواعد تبقى أساسية ومسؤولية مشتركة بين السلطات والمجتمع، في إطار من الشفافية والتواصل الفعال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.