في تصريح حمل أبعادا “سيكولوجية” ودبلوماسية غير معتادة، قدم الرئيس الأمريكي، “دونالد ترامب”، تقييما مزدوجا للقدرات الإيرانية. واصفا المقاتلين الإيرانيين بأنهم “أشداء وقادرون على تحمل ألم هائل”.
تأتي هاته الاعترافات العلنية بصلابة الخصم، في وقت يحبس فيه العالم أنفاسه مع اقتراب نهاية المهلة الأمريكية لشن عدوان أمريكي صهيوني على البنى التحتية المدنية الإيرانية.
أدلى “ترامب” بهاته التصريحات، خلال حديث أجراه مع وسائل إعلام أمريكية وعالمية. في ظل العدوان المستمر الذي تشنه “الولايات المتحدة” و”إسرائيل” ضد “إيران”.
هكذا، وعلى خلاف النبرة العسكرية المتشددة التي وسمت خطاب “ترامب”، سابقا. بدا الرئيس الأمريكي، اليوم، يقدم تقييما مزدوجا للطرف الإيراني. وذلك من خلال الاعتراف ببعض من قدرات الطرف الإيراني الصلبة في ساحة المعركة. وفي المقلب الآخر التشكيك في كفاءتهم القتالية مقارنة بموقفهم على طاولة المفاوضات.
تأتي هاته التصريحات في وقت تتصاعد فيه تهديدات الرئيس الأمريكي، في شأن توسع العدوان. فيما يظل التصعيد لغة الميدان مع إصرار “طهران” على منع السفن الأمريكية والمتحالفة معها من عبور “مضيق هرمز”، الذي يعد الشريان الأساسي لنقل النفط من منطقة الخليج.
في هذا السياق، فقد قدم “ترامب” مهلة جديدة لـ”طهران”، تنتهي حوالي الساعة الثامنة حسب توقيت “واشنطن”. لفتح المضيق أو مواجهة عواقب عسكرية أكثر حدة. تشمل ضرب البنية التحتية المدنية الإيرانية الحيوية، من جسور، محطات الطاقة ومنشآت حيوية إيرانية.
ويرى مراقبون، أن هذا الثناء من قبل “ترامب” على صلابة الإيرانيين، يأتي في محاولة منه للتعامل مع واقع عسكري أكثر تعقيدا مما توقعته “واشنطن”. مبرزين أن هذا التحول من “الوعيد المحض” إلى “التقييم المزدوج” يعكس إدراك واشنطن بأن المواجهة العسكرية باتت أكثر تعقيدا ومكلفة أكثر مما كان مخططا لها عند انطلاق العدوان، في فبراير الماضي.
محللون يرون أن هذا الثناء على “تحمل الألم”، قد يكون تبريرا استباقيا لأي خسائر بشرية أو تقنية أمريكية إضافية تتعرض لها القوات الأمريكية، كما حدث خلال عملية “أصفهان” الفاشلة. كما يمكن قراءتها في إطار محاولة “ترامب” استدراج “طهران” نحو “التفاوض” الذي يراه نقطة قوتهم، كبديل عن الاستمرار في استنزاف القوات الأمريكية، في حرب عصابات وطائرات مسيرة ومنظومات دفاع جوي متطورة.
من هنا، يمكن القول: إن “ترامب” يحاول ممارسة “دبلوماسية حافة الهاوية”. وذلك من خلال مدح صمود الإيرانيين ليبرر صعوبة المهمة أمام شعبه. وفي المقابل ممارسة التهديد اتجاه “إيران” لإجبارها على العودة لطاولة المفاوضات.
بينما تقترب الساعة من الثامنة بتوقيت واشنطن. يظل السؤال: هل سينجح “اعتراف” ترامب بصلابة الإيرانيين في فتح ثغرة دبلوماسية. أم أن الجحيم الذي توعد به سيحل على البنية التحتية الإيرانية؟. الساعات القليلة القادمة ستحدد ما إذا كان العالم سيشهد أضخم قصف جوي منذ عقود. أم أن “براعة التفاوض” الإيرانية ستنزع فتيل الانفجار في اللحظة الأخيرة.