عصابة إجرامية تحول أزقة مكناس إلى “ساحة حرب” وسط ذهول الساكنة.

العدالة اليوم

العدالة اليوم

 

عاش حي “البساتين” بمدينة مكناس، ليلة الأحد الماضي، على وقع استنفار أمني وقلق جماهيري كبير. إثر هجوم مباغت نفذته عصابة إجرامية مدججة بالأسلحة البيضاء.

خلال الهجوم، حول المعتدون، الذين كانوا في حالة “هيجان” هستيري. أزقة الحي وهدوء ليلته إلى ما يشبه ساحة حرب. وسط حالة من الذعر والذهول في صفوف المواطنين الذين وجدوا ممتلكاتهم عرضة للتخريب العمدي.

وهكذا، ووفق ما أكده شهود عيان، فإن الحادث حمل عنفا غير مسبوق. حيث كان المهاجمون في حالة تخدير متقدمة، مرجحين ان تكون نتيجة تناولهم أقراصا مهلوسة. ما أفقدهم السيطرة على تصرفاتهم، وبالتالي دخولهم في نوبة هيجان عارمة.

نتيجة هاته الحالة من التخدير، فقد صب المهاجمون جام غضبهم على سيارات المواطنين التي كانت مركونة في الشارع العام. حيث طال التخريب واقيات زجاجية وهياكل مركبات، مخلفين وراءهم خسائر مادية جسيمة.

هجوم لم يقف عند حدود “حي البساتين”، حيث امتدت أعمال الشغب لتطال حي “بوكرعة” المجاور. إذ عاشت الساكنة هناك ساعات من الرعب الحقيقي تحت تهديد الأسلحة البيضاء.

اتصالا بهاته الهجمات الإجرامية، التي حولت الازقة إلى ساحة حرب. نقلت فعاليات مدنية قلقها من الأحداث المسجلة. مستنكرة تصاعد وتيرة الجريمة في “حي البساتين”، مرجعة الأمر لانتشار ترويج الأقراص المهلوسة والمخدرات القوية بين القاصرين والشباب في المنطقة.

وأضافت نفس الفعاليات، أن هاته الاوضاع تثير قلقا واستنكارا وشجبا مجتمعيا، مما وصفته بـ”التقصير الأمني” في تطويق النقط السوداء. مؤكدة أن غياب الدوريات المكثفة والحلول الاستباقية شجع المجموعات الإجرامية على التغول.

في هذا السياق، وجهت الساكنة نداء للسلطات المختصة، مطالبة إياها بضرورة التدخل بحزم لاجتثاث بؤر ترويج الأقراص المهلوسة والمخدرات القوية، حماية للأمن الفردي والجماعي.

وأكد متتبعون للشأن المحلي، أن الوضع الراهن في “حي البساتين” لم يعد يحتمل التأجيل. معتبرين أن استعادة الهدوء والسكينة أصبحت ضرورة ملحة. وأن حماية المواطنين من بطش المجموعات الإجرامية أضحى مسؤولية أمنية ومجتمعية.

رفعت حادثة “البساتين” إلى الواجهة تساؤلات جدية حول مدى نجاعة الخطط الأمنية المعتمدة في “مكناس”. بعد أن تحولت بعض الأزقة لـ”تجمعات آمنة” لمروجي السموم. وعن دور الاستعلامات الجنائية في رصد هذه التحركات قبل وقوع الكارثة.

كما شدد فاعلون حقوقيون على أن حماية سلامة المواطنين، هي مسؤولية دستورية وقانونية لا تقبل التأجيل. وأن استعادة السكينة بـ”حي البساتين” أضحت مطلبا شعبيا ملحا.

فما عاشه “حي البساتين”، ليلة الأحد، يندى له الجبين؛ بعد أن تحولت سيارات المواطنين لحطام والأطفال إلى رهائن للخوف.

هكذا، وفيما تواصل المصالح الأمنية تحرياتها الميدانية لتوقيف المتورطين. يبقى “حي البساتين” ينتظر إجراءات ملموسة تعيد له أمنه المفقود. علما ان اجتثاث أوكار الجريمة وضرب رؤس ترويج المخدرات هو السبيل الوحيد لضمان عدم تكرار “ليلة الرعب”. وبالتالي تحويل الشعارات الأمنية إلى واقع يعيشه المواطن المكناسي في زقاقه وبيته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.